![]()
الإعيسر يكشف عن اتجاه لإعادة الصحف الورقية ويبرر استمارة تسجيل المواقع
كتبت: صباح أحمد- التقينا اليوم بمقر وزارة الثقافة والإعلام بالخرطوم، ضمن مجموعة من الصحفيين ملاك الصحف والمواقع الإلكترونية، وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر، بحضور د. عمر طيفور ممثلاً للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات، وذلك لمناقشة “استمارة تسجيل المراكز الصحفية والمنصات الإلكترونية للعام 2026م” التي أصدرتها الوزارة، في ظل وجود عدد من التحفظات على بعض البنود الواردة فيها.
وخلال اللقاء، أوضحت للسيد الوزير أن الاستمارة بصورتها الحالية تثير مخاوف مشروعة لدى عدد كبير من العاملين في القطاع الإعلامي، باعتبار أن بعض البنود يمكن أن تُفهم باعتبارها نوعاً من الوصاية على العمل الصحفي أو تضييقاً على حرية الصحافة والتعبير، وهو ما يتطلب مراجعتها وإعادة النظر فيها بالتشاور مع أصحاب المصلحة.
وأشرت إلى أن قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009م، الذي أُجيز عقب اتفاقية نيفاشا بمشاركة طيف واسع من القوى السياسية، يُعد في تقديري من أفضل القوانين التي شهدتها البلاد في مجال الحريات الصحفية، ولذلك فإن المطلوب اليوم هو توسيع مساحة الحريات وتعزيزها، لا العودة إلى إجراءات قد تُفسَّر باعتبارها تقييداً أو تضييقاً عليها.
كما تطرقت إلى أوضاع الزملاء الصحفيين الذين اتجهوا إلى تأسيس مواقع وصحف إلكترونية بعد إغلاق كثير من فرص العمل الصحفي التقليدي، موضحة أن عدداً كبيراً من هذه المواقع أُنشئ بجهود فردية خالصة ومن دون أي تمويل حكومي أو خاص.
وأشرت إلى تجربتي مع زوجي الصحفي الهادي محمد الأمين في تأسيس صحيفة “صباح نيوز”، التي أُنشئت بإمكانات محدودة وبجهود ذاتية خالصة، حيث جرى توفير تكاليف حجز النطاق والاستضافة والتصميم والتدريب على دفعات متفرقة دفعناها للمهندس الذي قام بتصميم الموقع، تقديراً منه لظروفنا المالية المحدودة، وهو واقع أعتقد أنه ينطبق على عدد كبير من الزملاء أصحاب المنصات الإلكترونية.
وفي هذا السياق، أوضحت أن بعض البنود المتعلقة بالشفافية المالية ومصادر التمويل والحسابات البنكية والهياكل الإدارية والتحريرية قد لا تنطبق على الكثير من المواقع الإلكترونية الصغيرة التي لا يمتلك أصحابها رؤوس أموال أو موارد إعلانية ثابتة، وإنما تعتمد على جهود أصحابها الذاتية في الاستمرار والعمل.
من جانبه، أكد الوزير خالد الإعيسر، رداً على مداخلات الزملاء الصحفيين، أن الهدف من الاستمارة ليس التضييق على الحريات أو فرض أي قيود على العمل الإعلامي، وإنما تنظيم القطاع الإلكتروني وحصر المواقع العاملة تمهيداً لتطوير البيئة القانونية والإدارية الخاصة بالإعلام الرقمي.
وأوضح الوزير أن المجلس القومي للصحافة والمطبوعات هو الجهة التي أعدت الاستمارة، وأن الوزارة تعمل معه بصورة تكاملية لترتيب أوضاع القطاع الإعلامي، مؤكداً أنهم ليسو جهة عقابية أو تأديبية، وإنما جهة داعمة ومنظمة للعمل الإعلامي.
كما كشف عن وجود اتجاه لإعادة طباعة الصحف الورقية، إلى جانب دراسة الأوضاع الاقتصادية للصحفيين والعمل على إعادتهم إلى الخدمة في إطار الجهود الرامية إلى إعادة بناء القطاع الإعلامي.
وأشار الوزير إلى وجود أعداد كبيرة من المواقع الإلكترونية داخل السودان وخارجه، وقال أن فكرة التسجيل جاءت بهدف ضبط وتقنين العمل الإعلامي الإلكتروني والمساعدة في إعداد تشريعات مستقبلية أكثر مواكبة للواقع الجديد. كما اعتبر أن التسجيل يمكن أن يسهم في حماية المواقع الإلكترونية وحفظ حقوق أصحابها.
وتطرق الإعيسر إلى ما وصفه بوجود تشابه في بعض البيانات الفنية للمواقع الإلكترونية، معتبراً أن ذلك يستدعي المراجعة والرصد لحماية المنصات الإعلامية الوطنية وضمان سلامة أوضاعها القانونية والفنية.
كما قلل من المخاوف المتعلقة بطلب بعض البيانات الفنية والتقنية، مثل معلومات النطاق والاستضافة والبريد الإلكتروني الرسمي وبيانات الخوادم، مؤكداً أن الغرض منها تنظيمي ولا يهدف إلى الإضرار بأصحاب المواقع.
واختُتم اللقاء بالتوافق على أهمية استمرار الحوار والتشاور بين الوزارة والصحفيين وأصحاب المنصات الإلكترونية بشأن الاستمارة وملاحظات العاملين في القطاع، بما يحقق التوازن بين تنظيم العمل الإعلامي وصون حرية الصحافة والتعبير، باعتبار أن الصحفيين شركاء أساسيون مع الوزارة في رسم مستقبل الإعلام السوداني بشقيه المطبوع والإلكتروني.