عبد الرحمن المهدي: الدعم السريع سيعود .. ماذا يقصد؟

Loading

القاهرة ـ  صباح موسى

أكد نائب رئيس مجلس الحل والعقد بهيئة شؤون الأنصار الأمير عبد الرحمن الصادق المهدي أن الحوار السوداني – السوداني يظل الطريق الأمثل لإنهاء الحرب في السودان والوصول إلى سلام عادل ومستدام، منتقداً ما وصفه بـ”الوصاية الخارجية” على بعض المبادرات الإقليمية والدولية المطروحة لمعالجة الأزمة.

وقال المهدي، خلال كلمة ألقاها في معايدة عيد الأضحى المبارك بمنزله في القاهرة مساء السبت، بحضور قيادات سياسية ومجتمعية وإعلامية من السودان ومصر، إن البلاد تعيش حرباً فرضت على القوات المسلحة والشعب، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إصلاح المؤسسة العسكرية لتكون “الجهة الوحيدة المحتكرة للسلاح” وتطوير عقيدتها بما ينسجم مع حماية الحكم المدني الديمقراطي.

انتقادات للمبادرات الدولية و”إشكالية التمثيل”

وانتقد المهدي تعدد المبادرات الدولية والإقليمية لوقف الحرب، بما في ذلك منبر جدة، والرباعية والخماسية الدولية، واجتماع أديس أبابا، مشيراً إلى أنها واجهت “إشكاليات في التمثيل والانتقائية في اختيار المشاركين” ووجود أطراف داعمة للحرب داخل بعض المسارات، على حد تعبيره.

وأضاف أنه اعتذر عن المشاركة في اجتماع أديس أبابا، معتبراً أن أي منبر لا يقوم على توافق سوداني واسع ويخضع للوصاية الخارجية لا يمكن أن يحقق نتائج، داعياً إلى حصر دور المجتمع الدولي في تيسير الحوار ودعم الإغاثة وإعادة الإعمار دون التدخل في الأجندة أو اختيار الأطراف.

دعوات لحوار سوداني شامل ومصالحة وطنية

وشدد المهدي على ضرورة إشراك دول الجوار، وفي مقدمتها مصر، في دعم جهود السلام، إلى جانب تمكين السودانيين من إدارة حوارهم الداخلي بعيداً عن التدخلات الخارجية.

كما دعا إلى مواجهة خطاب الكراهية والجهوية وترميم النسيج الاجتماعي، مطالباً الإدارات الأهلية والرموز الدينية والثقافية بلعب دور أكبر في تعزيز ثقافة السلام والتعايش.

وأكد أهمية إطلاق عدالة انتقالية ومصالحة وطنية شاملة على غرار تجارب دول مثل رواندا وجنوب أفريقيا، وصولاً إلى “عقد اجتماعي جديد” يقوم على المواطنة والحقوق المتساوية.

رفض الإقصاء وتأجيل القضايا الخلافية

وانتقد المهدي إدراج قضايا خلافية مثل علاقة الدين بالدولة والعلمانية في بعض المواثيق السياسية في المرحلة الراهنة، معتبراً أن ذلك يعقّد جهود السلام، داعياً إلى تأجيلها إلى حين قيام مؤسسات منتخبة.

وقال إن الإقصاء يمثل أحد أبرز أسباب الأزمات السياسية في السودان، مشدداً على ضرورة مشاركة جميع القوى السياسية في العملية الوطنية، باستثناء من تثبت إدانتهم بجرائم تستوجب المساءلة القانونية.

“الدعم السريع سيعود إلى الوطن”

وفي رده على أسئلة “المحقق”، قال المهدي إن القيادات الميدانية في  الدعم السريع ستعود في نهاية المطاف إلى الوطن، مضيفاً: “في النهاية لن يصح إلا الصحيح، ولا يمكن أن تستمر معاداة الوطن مهما كانت الخلافات”.

وأكد أن إنهاء الحرب يتطلب تحركاً متوازياً بين المسارين العسكري والسياسي، عبر معالجة الوضع الميداني بالتزامن مع استمرار المشاورات السياسية.

الوضع داخل حزب الأمة

وتطرق المهدي إلى الأوضاع داخل حزب الأمة القومي، قائلاً إنه ليس استثناءً من حالة الاستقطاب التي تشهدها الساحة السياسية، مشيراً إلى وجود تباينات داخل الحزب نفسه.

وأوضح أن الحزب يسعى لإدارة خلافاته عبر الوسائل الديمقراطية، واصفاً ذلك بأنه “تمرين سياسي طبيعي داخل كيان قومي متنوع”.