![]()
د. عاصم محمود المحامي: المحامي ابوعمار.. عندما تمتزج الثقافة بالقانون والسياسة
العيد مناسبة رائعة للتواصل و مساحة جميلة للترابط وتقليب دفاتر ذاكرة الماضي ومعايشة للحظات الفرح والتفاؤل ومجال ثري بالدعوات والأمنيات الصادقات….
ساقتنا الظروف في هذا العيد بمعية وزير العدل الدكتور عبد الله درف إلى حي الحلنقة بمدينة كسلا وعلى اريكة الجمال التقينا من غير ميعاد مع الاستاذ المحامي محمد احمد ابوعمار من اعلام رجال القانون حيث عمل في بواكير حياته العملية بديوان النائب العام بكسلا ثم انتقل بعدها إلى الشط الاخر حيث القضاء الواقف مدافعا عن الحقوق…. كما يعد ابوعمار من جهابزة السياسة حيث ينتمي الى الختمية وظل برفقة صديقه الخليفة بيرق ادروب والإداري المخضرم مجذوب ابوموسى في قيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي جناح سليل ال البيت الميرغني، إلى هنا كل هذه المعلومات معلومة بالضرورة لأهل كسلا، ولكن مالا يعلمه الغالبية ان ابو عمار تسكن دواخله شخصية فنية أدبية ثقافية مترعة ، ففي تلك الدقائق المعدودة تدفق الرجل برقائق الشعر الغنائي الرائع حيث تجمع ابوعمار صداقات مع مبدعي بلادي على راسهم هرم الفن السوداني محمد وردي والأستاذ الجميل اب عركي البخيت والشاعر اسماعيل حسن كفى يا قلبي أنسى الفات والدرب الأخضر وخاف من الله والحلنقي صاحب أغنيات اقابلك في زمن ماشي وزمن جاي ويا أعز الناس وهجرة عصافير الخريف والشاعر سعد الدين ابراهيم صاحب اغنيات العزيزة الما بتسأل عن ظروفنا والمواعيد لسه حزنانا بتنادي وأغنية الحبيبة ندى الشروق والشاعر مختار دفع الله وترنم لنا بقصيدة يا شدر بلدي وبيوتا وياربيع ماهان عليهو يسقي حلتنا ويفوتا وقصيدة نيلك أرضك زرعك ناسك احبك يا سودان وأغنية تاني كاتب لي خبارك؟؟ ويامشرقة لخوجلي عثمان وياعمر لمحمود عبدالعزيز والفرح المهاجر لحنان النيل، وبادله كل هذه (المطارحة الشعرية) الدكتور درف والذي يتمتع بقدر عالي من الروح الفنية والمعرفة العميقة بأمهات عيون الشعر الغنائي!!!
جئنا حقيقة للمعايدة والتواصل ولكن لم نتناول الحلوى فقط من (الشيالة) ولكننا عايشنا أجمل اللحظات واعذبها والأستاذ أبو عمار يتجول بنا بين حروف الذهب وهو يعيد غزل مفردات الشعر العتيق، لم يحفظ تلكم القصائد من اضابير الكتب ولكنه عاصر تلكم القصائد من قصاصات مهابط وحي الإلهام والعبقرية بين بينشات جامعة الخرطوم واتحاد الفنانين وعلى قاعات الدرس ومقهى الإخلاص واشلاق السكة حديد فكانت تتسرب إلى مسامعنا زي قدل البشائر بي مهل وتهز في دواخلنا وتر الازمنة … ترنم ابوعمار الاديب بقصائد كان يعلم سبب تأليفها ومناسبة كتابتها وأشخاصها وتلحينها….كنت أصر على الأسئلة عن تاريخ الأحداث والقصائد والمواقف فكان حضور القانوني الضليع في رصد وترتيب الوقائع وسألته عن عمالقة الفن السوداني فكانت إفادة شاهد ملك ولكل واحد منهم قصة وحكاية يرويها ابو عمار بصورة محكمة مترابطة وشيقة ، حينها تأكدت بأنني امام قامة وكنز ذاخر بالحب والجمال مسكون بالعلم والمعرفة ذرب اللسان بلا تكلف يسرد الأحداث زي روق الجداول في الأرض!! وبذا يسجل أبو عمار اعترافا قضائيا تسنده القرائن بأنه ضمن قائمة المخضرمين وبذا يستحق إعادة الاستجواب والاستفادة من كل هذه الابداعات والمعلومات الفنية الممتعة….
تمنياتنا للأستاذ أبو عمار بدوام الصحة والعافية وتحية وتقدير للسيد وزير العدل لهذه اللفته البارعة بالوفاء لأهل العطاء ، ونهمس على إذن أهل الإعلام والفن والثقافة الاستفادة من هذا الثراء الأدبي الباذخ بالتوثيق لأنه يشكل جزء أصيل من ذاكرة الأمة السودانية.