![]()


د. عمار حسن خميس
لا أستخدم الألقاب التي تُمنح عبر الوسائط المتعددة بين الخصوم أو الكارهين لبعضهم، ولا أتابع أي حديث سياسي مهما كان أثره عليّ أو على حياة بلدي. فأنا في عزوفٍ تام عن كل الوسائط في هذا الزمن؛ لا حساب لي في فيسبوك، ولا تويتر، ولا إنستغرام، ولا ما يُعرف بمنصة “إكس”، ولا تيك توك. اللهم إلا البريد الإلكتروني الخاص بعملي، ولا أملك حسابًا على يوتيوب، سوى هذا الواتساب للتواصل مع أهلي وأبنائي.
اليوم فقط علمتُ من أصدقائي أن البروفسور قاسم بدري، حفظه الله وأبقاه وأطال عمره، قد تعرّض لنقد من إحدى الأخوات العاملات في مجال الصحافة. وصلني هذا الخبر عندما أرسل لي صديقي الباشمهندس لؤي عبد الحميد مستفسرًا عن مقال، وسألني: هل يمكن أن يكون قاسم بدري قد كتب هذا المقال؟
أقسم بالله، من أول سطرين في المقال قلت له: “أكاد أجزم وأحلف أنه لم يكتبه”. ولم أرفع هاتفي حتى لأتصل بالبروفسور قاسم وأسأله، لأنني أكاد أجزم أنه لم يكتبه. وقلت لصديقي: قاسم بدري أكثر حياءً من العذراء في خدرها، لا يعرف الظهور العام، ولا الشتائم، ولا النواح. رجل كله إنسان، لا يستجيب للصغائر، ورجل وطني لا يحب الصدام. رجل كله نفع وخير، وهو من صنيعة الله وحكمته أن يضعه في طريقك لينفعك. رجل ليست في تركيبه ذرة شر أو قيل وقال.
لا أعرف الصحفية المحترمة التي رمت كلامها على عواهنه على أستاذنا ومربينا الإنسان هكذا. هذا القاسم الذي افترت عليه هذه الأستاذة، لعلها تعرف خطأها سريعًا وتعتذر. ولكن قبل اعتذارها فلتعلم إنها لن يطيب لها مرقد، أنني أشدّ الناس أدبًا في لفت نظرها، ولكنها ستسمع من غيري كلامًا إدّا، وستسمع كلامًا لن يغره قاسم نفسه شيئًا في حقها.
اتركي بروف قاسم في خدره، ناطقًا متعبدًا بقضاء حوائج الناس وإتمام تعليمهم وتطويرهم. اتركيه في صومعته ناصحًا أمينًا لأولي الأمر، فهو الأقدر والأصلح لذلك. اسألي عن قاسم طوب الأرض: من هو؟ وتجيبك.
هذا القاسم عملنا معه، وسافرنا معه، وأكلنا وشربنا معه. لم نتعامل معه بالدرهم والدينار لأنه لا يملكهما؛ جلّ حياته يعيش بلا مال، وبلا تنوع حتى في الرداء. والله كتبتُ عن كل الناس إلا قاسم بدري، لأن الكتابة عنه أصعب المهام، فنتركه دومًا في قلوبنا مستترًا. لم ينفعنا أحد كما نفعنا، لكن كل ما يمسّ هذا الرجل الإنسان يؤذينا.
لن أقول أكثر عنه، ولا أعرف عنكِ كبير شيء، لكن لا تشتمي الكريم لتظهري. قد تظهري، لكني أخاف عليك أن تخرّي من السماء فتتخطفك الطير. هذا مبدئيا مني، ولكن لي معك عودة عندما أدرسك حتى لا أتكلم دون أن أثبت. اعتذري قبل أن يأتيك ما لا يُحمد عقباه.