![]()
قد تكون المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران قد اقتربت أكثر من أي وقت مضى من التوصل لاتفاق، لكن الفجوة بشأن تخصيب اليورانيوم لا تزال قائمة. وبينما يقول الرئيس الأميركي إنه ليس في عجلة من أمره، هددت إيران الآن بوقف المفاوضات تماما وإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل بسبب انتهاكات وقف إطلاق النار.
شاركوا معي آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com
وإذا تم إرسال نشرة إيران من MBN إليكم، يُرجى الاشتراك فيها. يمكنكم أيضًا قراءتي باللغة الإنجليزية هنا، أو عبر موقعي MBN الإخباريين الرئيسيين باللغة العربية والإنجليزية.
اقتباس الأسبوع
“لا أعتقد أن البحر المتوسط خارج تمامًا عن نطاق قدراتهم. لكن المسألة هنا تتعلق بالدقة.”
—نيكول غرايفسكي، أستاذة مساعدة في مركز الدراسات الدولية في معهد Sciences Po في باريس، في إشارة إلى الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى
أبرز الأخبار
عُمان تحت الضغط. “ستتصرف عُمان مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا أن ننسفها.” بهذه الكلمات، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، أحد أقدم حلفاء واشنطن في العالم العربي في صدارة العناوين.
لطالما كانت مسقط العاصمة الخليجية الوحيدة التي وثقت بها كل من واشنطن وطهران باستمرار لنقل الرسائل التي لا يرغب أي من الطرفين بإيصالها مباشرة. وقد أمضت عُمان الأشهر التي سبقت الحرب الحالية وهي تحاول منع اندلاعها، واستضافت آخر محادثات أميركية-إيرانية جدية قبل سقوط القنابل، ثم وجدت نفسها تراقب طائرات مسيّرة إيرانية تضرب موانئها فيما تنفي طهران أي علاقة لها بالأمر.
استضافت عُمان محادثات القنوات الخلفية السرية عام 2013 والتي مهدت الطريق للاتفاق النووي لعام 2015، كما توسطت في إطلاق سراح سجناء، وأبقت قنوات الاتصال مفتوحة حين أُغلقت جميع القنوات الأخرى. وعلى عكس السعودية والإمارات، ليس لعُمان تاريخ من العداء مع إيران. ويستذكر العُمانيون أن طهران في عهد الشاه أرسلت قوات للمساعدة في قمع تمرد ظفار في سبعينيات القرن الماضي. وحتى بعد ثورة 1979، حافظت مسقط على علاقات عملية مع الجمهورية الإسلامية، بينما لم تفعل ذلك جاراتها الخليجيات. والنتيجة هي ما يسميه المحللون “الحياد الإيجابي”، أي عقيدة دولة تقوم على عدم التدخل والحوار، وهو ما وجده الطرفان مفيدًا.

الصورة (رويترز): وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد في قصر البركة بمسقط، عُمان.
في أوائل يناير، سافر وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي إلى طهران، حيث التقى الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني. وفيما بدا إشارة محتملة إلى تحرك الرسائل عبر مسقط، ألمح الرئيس ترامب علنًا خلال أيام إلى أن إيران ترغب في التفاوض. وفي السادس من فبراير، استضافت عُمان محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وصفها الطرفان بأنها بناءة. ورغم أن المحادثات كان من المقرر في البداية أن تُعقد في تركيا، أصرت إيران على عقدها في عُمان، مع حصر جدول الأعمال بالملف النووي فقط.
لكن ذلك لم يكن كافيًا. فقبل ساعات من بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية في 28 فبراير، ظهر البوسعيدي على شبكة CBS News ليعلن أن “اتفاق سلام بات في متناول اليد”. وفي أوائل مارس، ضربت طائرات مسيّرة إيرانية ميناءي الدقم وصلالة العُمانيين، اللذين تستخدمهما القوات الأميركية. وقال عراقجي إن القوات المسلحة الإيرانية “مستقلة ومعزولة إلى حد ما”، وإن الهجمات “لم تكن خيارنا”.
وفي الأسابيع التالية، دخلت باكستان على خط الوساطة الرئيسية لوقف إطلاق النار، مع تأكيد واشنطن أن إسلام آباد أصبحت الوسيط الأساسي.
لكن عُمان خطت، الأسبوع الماضي، خطوة اعتبرتها واشنطن تجاوزا لحدودها. فقد طرحت طهران مقترحًا للإدارة المشتركة لمضيق هرمز مع العُمانيين. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية الخميس أن نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني أكد في موسكو أن إيران وعُمان تتفاوضان على آلية جديدة لإدارة عبور السفن عبر المضيق. كما أفاد موقع “فرارو” الإيراني بأن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي زار مسقط حاملاً رسالة خطية من عراقجي، وأن الوفدين الإيراني والعُماني ناقشا “المبادئ المنظمة لحرية الملاحة عبر المضيق وفقًا للقانون الدولي”. وأثارت فكرة أن تُحدد الملاحة عبر المضيق من قبل مسقط وطهران غضب الأميركيين، الذين دافعوا طويلًا عن مبدأ بقاء الممر المائي مفتوحًا أمام الجميع. وفجأة، تحولت عُمان في نظر الأميركيين من وسيط مفيد إلى “شريك في الجريمة” مع إيران.
وردًا على هذا التطور، قال الرئيس الأميركي إن عُمان “ستتصرف مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا أن ننسفها”. ثم تبعه وزير الخزانة سكوت بيسنت بتحذير رسمي عبر منصة X قال فيه إن وزارة الخزانة الأميركية “ستستهدف بقوة أي أطراف متورطة — بشكل مباشر أو غير مباشر — في تسهيل فرض رسوم على المضيق، وسيتم معاقبة أي شركاء متعاونين”. وعاد بيسنت لاحقًا ليقول إنه تحدث مع السفير العُماني، الذي أكد عدم وجود أي خطط لفرض رسوم عبور.
ثم، يوم السبت، حذر مركز الأمن البحري العُماني البحّارة من وجود جسم عائم يُشتبه بأنه لغم بحري داخل المياه الإقليمية العُمانية في مضيق هرمز. ويقع الموقع بالتحديد عند الحدود القضائية التي تتفاوض إيران وعُمان على إدارتها المشتركة.

الصورة (رويترز): ناقلة وسفينة شحن راسيتان بينما تتعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز، في مسقط، عُمان.
هيئة مضيق الخليج الفارسي
أنشأت إيران “هيئة مضيق الخليج الفارسي” في أوائل مايو باعتبارها الجهة الرسمية المسؤولة عن إدارة العبور عبر مضيق هرمز. ويتعين على السفن الراغبة بالمرور التواصل مع الهيئة عبر البريد الإلكتروني، وتقديم معلومات تفصيلية، ودفع رسوم عبور قبل إصدار التصريح. ولم تُعلن أي تعرفة رسمية، لكن تقارير أشارت إلى مبالغ تصل إلى مليوني دولار لكل عملية عبور، تُدفع باليوان الصيني أو بعملة “بيتكوين” تُحوّل إلى محافظ مصرفية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وفي الأسبوع الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الهيئة بموجب الأمر التنفيذي 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، معتبرًا أنها تقدم دعمًا ماديًا للحرس الثوري الإيراني، وتدير ما وصفته واشنطن بـ ”مخطط ابتزاز بحري”. وتشمل العقوبات تجميد جميع أصول الهيئة الخاضعة للولايات المتحدة، وتقييد تعاملات الأشخاص الأميركيين معها، إضافة إلى فرض عقوبات ثانوية على أي مؤسسة مالية أجنبية تسهّل عن علم معاملات كبيرة مرتبطة بها. وهذه الآلية الأخيرة هي ما يمنح الإجراء تأثيره الحقيقي، إذ تضع البنوك وشركات التأمين ومالكي السفن غير الأميركيين تحت التحذير المباشر.
وردت الهيئة بالقول: “لن تتمكنوا من السيطرة على مضيق هرمز. لقد فشلتم في تحقيق ذلك في الميدان وفي الدبلوماسية، ولن تنالوا ذلك عبر العقوبات أيضًا.”
وفي الوقت الذي أفادت فيه تقارير بأنه يجري إعداد مذكرة تفاهم أولية، يكون فتح هرمز أول شروطها، كانت واشنطن تتحرك في الوقت نفسه لفرض عقوبات على الآلية ذاتها التي بنتها إيران لتحويل المضيق إلى مصدر دخل.

الصورة (رويترز): سفن وقوارب في مضيق هرمز، مسندم، عُمان.
قراءات أساسية: عُمان وأزمة إيران
“عُمان والحرب مع إيران: حياد تحت الضغط” – المركز العربي، مايو 2026.
“تقلبات عُمان تجاه إيران ستتركها معزولة في الخليج” – مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مارس 2026.
“تحذير ترامب لعُمان” – CNBC، 29 مايو 2026.
“ترامب يهدد بـ‘ تفجير’ عُمان بسبب مضيق هرمز” – Time، 28 مايو 2026.