![]()
الاثنين 1 يونيو 2026
بعد مرور أسبوع كامل على دعوة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان للحوار الوطني، لا تزال الصورة مشوشة ببعض الغموض.
أحزاب مهمة سارعت إلى إعلان موقف داعم وقوي للحوار، على رأسها الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وحركة العدل والمساواة، وبعض المكونات السياسية الأخرى، بينما تحفظت أصوات معارضة أخرى، وهو موقف مفهوم في ظل غياب الثقة المتبادلة.
الصورة الكلية حتى الآن أن دعوة البرهان لا تزال تنتظر مزيدًا من القبول. تدق الأبواب مستأذنةً الدخول، لكن على الصعيد الشعبي العام تقابلها حالة من الفتور الواضح لدى معظم الأطراف؛ ليس رفضًا صريحًا بقدر ما هو نتيجة إحباط متراكم، وشك عميق ناتج عن كثرة دعوات الحوار التي أُطلقت ثم توارت خلف حجب الزمن وغابت.
منذ اليوم الأول الذي أطلق فيه البرهان الدعوة، علّقتُ عليها بأن المحك الحقيقي يتمثل في أن تتبعها إجراءات عاجلة وملموسة تدلل على الجدية، وتثبت وجود إرادة سياسية حقيقية للحل. وحسمت الأمر بتحديد مهلة أسبوع واحد لبدء الخطوات التنظيمية الممهدة لانطلاق الحوار.
ها قد مضى الأسبوع، ولا جديد يُذكر… بل مزيد من الغموض.
ليت هذا الأسبوع الذي انقضى يكون بمثابة إضاءة للضوء الأصفر؛ تحذيرًا مبكرًا من أن القطار قد يتوقف قبل أن ينطلق.
الزمن عامل حاسم للغاية، ليس فقط في تأكيد جدية الحوار الذي دعا إليه البرهان، بل أيضًا في نجاحه إن بدأ. فالأزمة السياسية المستحكمة، التي كانت الحرب أحد أبرز تجلياتها، كلما طال أمدها انتقلت إلى مربع جديد يغيّر قواعد اللعبة، ويعيد تشكيل المشهد بطريقة تزيد من تعقيد فرص الحل.