![]()
كادت الولايات المتحدة أن تهاجم إيران مرة أخرى يوم الثلاثاء. وقد ظهرت تفاصيل عن خطة لتنصيب سياسي شديد العداء لأميركا زعيمًا لإيران عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة البلاد في 28 فبراير.
اقرأوا المزيد أدناه.
شاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com
وإذا وصلكم “نشرة إيران” من MBN عبر إعادة توجيه، يمكنكم الاشتراك مباشرة هنا. ويمكنكم قراءتي بالإنجليزية هنا، أو عبر موقعي MBN الإخباريين الرئيسيين بالعربية والإنجليزية.
اقتباس الأسبوع
“احتمال اندلاع انتفاضة في المدى القريب منخفض جدًا… يبدو أن أدوات السيطرة الداخلية لا تزال متماسكة للغاية في إيران.”
— روبرت غيتس، وزير الدفاع الأميركي الأسبق
أبرز الأخبار
الحرب حملت مفاجآت منذ بدايتها. وهذا الأسبوع حمل مفاجأتين إضافيتين.
فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين أنه ألغى ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران في اليوم التالي. وقال إن قادة الخليج طلبوا منه التراجع لإفساح المجال أمام استمرار المفاوضات. وأضاف للصحفيين في البيت الأبيض: “يبدو أن هناك فرصة جيدة جدًا لأن يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق.”
وكانت تلك المرة الأولى التي يسمع فيها أحد عن وجود مخطط لهجوم كان سينفذ يوم الثلاثاء.
الصحافة الإيرانية تناولت التصريح واستمرت بخطاب التحدي الذي اعتمدته طوال الحرب، فنقلت عن محللين توقعهم اتساع نطاق الحرب، وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي “شدد بنبرة تحذيرية على أن إيران تعرف ما الذي سيأتي قريبًا.”
وقال ترامب إن الهجوم قد يحدث لاحقًا: “أجلته لفترة قصيرة، وربما إلى الأبد، لكن ربما لفترة قصيرة فقط.”

محمود أحمدي نجاد في مقر الأمم المتحدة خلال فترة رئاسته لإيران. الصورة: رويترز.
أما المفاجأة الثانية الكبرى هذا الأسبوع فجاءت في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، زعم أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب ضد إيران في 28 فبراير بخطة سرية لتنصيب قائد جديد في طهران: الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، أحد أكثر الشخصيات السياسية الإيرانية إثارة للجدل.
وحتى لو كان تقرير الصحيفة صحيحا، فإن شيئًا لم ينتج عن تلك الخطة بطبيعة الحال. فقد أصيب أحمدي نجاد بجروح خلال ضربة استهدفت منزله في حي نارمك شرق طهران في اليوم الأول من الحرب، وكانت الضربة تهدف، بحسب التقرير، إلى إخراجه من الإقامة الجبرية التي كان يخضع لها. وكانت تقارير أولية داخل إيران قد تحدثت عن مقتله، لكنها سُحبت سريعًا. ومنذ ذلك الحين لم يظهر علنًا.
شغل أحمدي نجاد منصب رئيس إيران بين عامي 2005 و2013. وفي مؤتمر عُقد بطهران عام 2005، استشهد بدعوة آية الله الخميني إلى “محو إسرائيل من الخريطة”. كما أنكر وقوع الهولوكوست، وأشرف على تطوير وتسريع البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير. ولسنوات طويلة، كان الوجه الإيراني الأبرز لمناهضة للغرب.
وما جعل الحسابات الأميركية والإسرائيلية لافتة للنظر هو التحول الذي طرأ على مكانته الداخلية مع مرور الوقت. فبعد خروجه من السلطة، دخل في صدامات متكررة مع المؤسسة الدينية، واتهم مسؤولين كبارًا بالفساد، ومنعه مجلس صيانة الدستور عدة مرات من الترشح للرئاسة، كان آخرها بعدما نصحه المرشد علي خامنئي شخصيًا بعدم خوض الانتخابات.
وفي مقال بعنوان “أين أحمدي نجاد ولماذا يلتزم الصمت؟”، أشار موقع “فرارو”، أحد أبرز المواقع الإخبارية الإيرانية، إلى أن الرجل الذي وضع نفسه يومًا في طليعة “مقاومة الصهيونية” لم يدلِ بأي تصريح علني بشأن العمليات الإسرائيلية ضد إيران خلال الفترة الممتدة بين حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي والحرب الحالية.
مسلحون… لكنهم لا ينتفضون

أشخاص يسيرون قرب لوحة إعلانية عليها صورة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في طهران، الثلاثاء. الصورة: رويترز.
عندما بدأت الضربات في 28 فبراير، دعا الرئيس ترامب الإيرانيين إلى الانتفاض والاستيلاء على الحكم. وكان ذلك يستند إلى فرضية لها تاريخ طويل: أن الجمهورية الإسلامية هشة بما يكفي لتنهار تحت الضغط الخارجي.
فالحركة الخضراء عام 2009، واحتجاجات 2019، وانتفاضة مهسا أميني عام 2022، والاحتجاجات التي قمعت بعنف في ديسمبر 2025 ويناير 2026، كلها غذّت هذا الأمل. لكن أيا منها لم يُسقط النظام، ولم تندلع أي منها نتيجة للقصف. وحتى الضربة التي استهدفت رأس النظام في 28 فبراير وأسفرت عن مقتل خامنئي، لم تؤد إلى انتفاضة شعبية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبرز المدافعين عن هذه الفرضية. ففي يوليو 2009، قال لروبرت غيتس، وزير الدفاع الأميركي آنذاك، إن النظام الإيراني هش وسينهار “مع أول هجوم”. ويقول غيتس إنه أخبر نتنياهو حينها بأنه “مخطئ تمامًا.”
وفي مقابلة على برنامج “في مواجهة الأمة” عبر شبكة CBS يوم الأحد، قال غيتس: “احتمال اندلاع انتفاضة في المدى القريب منخفض جدًا… يبدو أن أدوات السيطرة الداخلية لا تزال متماسكة للغاية في إيران.” وأضاف: “لم نشهد تظاهرات في الشوارع، أو شهدنا القليل جدًا منها. الناس خائفون ومقهورون، وهم الآن منشغلون بكيفية تأمين الطعام وتدبير أمورهم في ظل الظروف الحالية.”
ويبدو أن الحرب جعلت الإطاحة بالنظام أكثر صعوبة ، لا العكس. فقد عزز المتشددون قبضتهم على السلطة، وأقصى الحرس الثوري الأصوات البديلة داخل النظام، ومن المرجح أن يشتد القمع الداخلي تجاه أي احتجاج أو معارضة.
هذه الديناميكيات تقلل من احتمالات اندلاع احتجاجات شعبية واسعة النطاق رغم استمرار الضغوط الاقتصادية، بحسب ما يشير إليه المحلل المتخصص في الشأن الإيراني داني سيترينوفيتش في مقال حديث بمجلة “فورين أفيرز”.
أجهزة القمع ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر نشاطًا. ووفق تقرير أصدرته وكالة “هرانا” يوم الاثنين، نفذت السلطات منذ 28 فبراير أكثر من أربعة آلاف عملية اعتقال بتهم تشمل التجسس، وتهديد الأمن القومي، ومشاركة محتوى متعلق بالحرب مع وسائل إعلام أجنبية.
وكما ذكرت سابقًا في هذه النشرة، شهدت الفترة نفسها تنفيذ 50 عملية إعدام، أكثر من 30 منها مرتبطة بتهم سياسية أو أمنية.
وقال أحمد رضا رادان، قائد قوات إنفاذ القانون الإيرانية، إن أكثر من 6500 “متهم بالخيانة والتجسس على الوطن” اعتُقلوا منذ بداية الحرب. ومنذ وقف إطلاق النار، شددت طهران قبضتها أكثر فأكثر.
وفي تقرير بثته CNN من طهران يوم الاثنين، ظهرت أكشاك أسلحة في ساحتَي هفت تير وفانك، يشرف عليها مدربون ملثمون من الحرس الثوري، ويقومون بتعليم مدنيين، بينهم نساء يرتدين الشادور وطفلة صغيرة، كيفية فك وتركيب الكلاشنيكوف وتركيبه وإطلاق النار به.
وفي التلفزيون الرسمي، أطلق مقدم على قناة “أفق” النار من بندقية مباشرة في سقف الاستوديو خلال فقرة تعليمية مباشرة للحرس الثوري حول الأسلحة.
وكما ذكرت سابقًا في هذه النشرة، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن القوات الإيرانية “تنتظر” القوات الأميركية. وتزعم وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن أكثر من مليون مقاتل مستعدون لحرب برية، وقالت إن “موجة من الحماسة ظهرت بين المقاتلين الإيرانيين لخلق ‘جحيم تاريخي’ للأميركيين على الأراضي الإيرانية.”
وفي الوقت نفسه، طلب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من مسؤولي السلطة التنفيذية تقبل مشقّات الحرب، وحذر من “أي صوت يزرع الانقسام.”
وزارة الخزانة الأميركية تشدد العقوبات على إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت. الصورة: رويترز.
تشدد وزارة الخزانة الأميركية الخناق على إيران. وقد طلبت من زميلي في MBN أبو بكر صديق، المتخصص في التهديدات الناشئة، شرح ما يحدث. وهذا ما قاله:
شددت وزارة الخزانة الأميركية عقوباتها الاقتصادية على إيران وسط تصاعد التكهنات بشأن احتمال عودة واشنطن إلى الحرب مع طهران، في وقت لا تزال فيه المحادثات الرامية لإنهاء الحرب متعثرة.
وتهدف العقوبات الموسعة، التي أُعلن عنها في 19 مايو، إلى استهداف المؤسسات المالية، وأساطيل شحن النفط، وغيرها من الآليات التي تستخدمها طهران لتمويل الإرهاب والالتفاف على العقوبات الأميركية والدولية الواسعة.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن العقوبات الجديدة تستهدف “تفكيك النظام المصرفي الموازي وأسطول الظل” اللذين تستخدمهما طهران للتلاعب “بالنظام المالي الدولي من أجل نشر الفوضى.”
وتستهدف الحزمة الجديدة عشرات الشركات والأفراد والسفن التي تدر عائدات للجمهورية الإسلامية عبر تسهيل بيع النفط، وجلب العملات الأجنبية، وتمويل وكلائها المسلحين، والاستثمار في الأسلحة، بما فيها الصواريخ.
وتشمل العقوبات تجميد أي أصول للكيانات والأفراد المدرجين داخل الولايات المتحدة، ومنع المواطنين الأميركيين من التعامل معهم.

الصورة: رويترز.
كما فرضت عقوبات على أشخاص يملكون شركة “أمين للصرافة”، وهي شركة وساطة إيرانية للعملات الأجنبية، بسبب مساعدتهم بنوكًا إيرانية خاضعة للعقوبات على تحويل مئات ملايين الدولارات عبر شركات غامضة في تركيا والإمارات ودول أخرى.
وللحد أكثر من عائدات النفط ومنع تمويل الحلفاء المسلحين لإيران في الشرق الأوسط، استهدفت العقوبات 19 سفينة وعددًا كبيرًا من الأفراد والشركات المرتبطة بـ ”أسطول الظل” الإيراني المسؤول عن نقل كميات ضخمة من النفط الإيراني، خصوصًا إلى الصين.
وفي خطوة تظهر التزام واشنطن بالتنفيذ الفعلي للعقوبات، صادرت الولايات المتحدة ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المحيط الهندي يوم 19 مايو. وكانت الناقلة “سكاي ويف” قد خضعت للعقوبات في مارس بسبب نقلها النفط الإيراني.
وتأتي العقوبات الحالية ضمن جهود إدارة الرئيس ترامب لمنع طهران من الاستفادة اقتصاديًا من الحرب. فقد استفادت إيران من سيطرتها على مضيق هرمز لفرض رسوم عبور على السفن، كما استفادت من ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب.
كما أن إعفاءا أميركيًا مؤقتًا سمح ببيع النفط الإيراني وفر لطهران عائدات مالية ضخمة.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت العقوبات الجديدة ستتمكن من دفع النظام الإيراني إلى إنهاء الحرب عبر القبول بالمطالب الأميركية. فطهران تواصل الالتفاف على العقوبات بمساعدة حلفائها مثل الصين وروسيا، ما قد يسمح لها بالضغط على واشنطن لتقديم تنازلات إضافية.
وحتى الآن، حاولت طهران امتصاص الضغوط الناتجة عن الحرب والحصار الأميركي رغم الخسائر الكبيرة في الوظائف. وقد لجأت إلى توزيع الأموال والإعانات وزيادات الأجور لتهدئة السكان الذين كانوا يعانون أصلًا من الإحباط بسبب انهيار الاقتصاد والفساد الحكومي قبل الحرب.
ويبقى السؤال الأساسي الآن: إلى أي مدى يمكن لطهران أن تفرض مزيدًا من المعاناة الاقتصادية على الشعب الإيراني قبل التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترامب لإنهاء الحرب؟