طهران ما بعد بكين

طهران ما بعد بكين

Loading

لم يخرج اللقاء الذي جمع دونالد ترامب وشي جين بينغ في بكين بأي حل بشأن إيران. شي تعهد بالمساعدة، لكن الإعلام الرسمي الصيني لم يؤكد شيئًا.

وردّت طهران بتعيين شخصية متشددة من الحرس الثوري مسؤولا عن ملف الصين. وبعد ذلك، طلب ثلاثة من قادة الخليج من ترامب تأجيل ضربة كانت مقررة في اليوم التالي، فوافق. لكن الجيش الأميركي لا يزال في حالة تأهب.

أيضًا هذا الأسبوع: صراع داخل القوات المسلحة الإيرانية نفسها، وردّ هادئ من الدول الخليجية، وتمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يومًا إضافية دون تحقيق أي تقدم..

وينضم إلينا هذا الأسبوع في بودكاست “الدبلوماسي” اثنان من أكثر الدبلوماسيين الأميركيين خبرة في المنطقة. أما أكبر مخاوف السفير رايان كروكر، فهي أن تبالغ إيران في تقدير صلابة موقفها.

ساهم هذا الأسبوع في إعداد “الأجندة”: دلشاد حسين، أليكس ويليمينز، سكينة عبد الله، وأبوبكر صديق.

تابعوا منصات MBN الإخبارية الرئيسية (بالعربية أو الإنجليزية) لمواكبة آخر التطورات.

إذا كنتم تفضلون قراءة “الأجندة” بالإنجليزية، اضغطوا هنا. شاركونا آراءكم في أي وقت عبر:  mbnagenda@mbn-news.com

وإذا وصلتكم نشرة الأجندة من  MBN عبر إعادة التوجيه، يمكنكم الاشتراك مباشرة.

إشارات واشنطن

ما بعد بكين

انتهت قمة ترامب-شي. وردّت طهران بتعيين شخصية متشددة تحمل خلفية في الحرس الثوري الإيراني ممثلًا خاصًا لشؤون الصين. وبعد أيام، طلب ثلاثة من قادة الخليج من ترامب تأجيل ضربة عسكرية كانت مقررة في اليوم التالي.

هذه التطورات الثلاثة تلخّص فعليًا ما أنتجته قمة بكين.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” إن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، طلبوا منه تأجيل هجوم عسكري كان مخططًا ضد إيران، مشيرين إلى وجود مفاوضات جادة جارية. وأضاف ترامب أنه وافق، لكن واشنطن مستعدة لـ “هجوم شامل واسع النطاق على إيران، خلال لحظة واحدة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وكان شرطه واضحًا: “لا أسلحة نووية لإيران”.

وجاء ذلك بعد زيارة ترامب إلى بكين، حيث قال للصحفيين إن الرئيس شي جين بينغ عرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، وتعهد بأن الصين لن تزود إيران بمعدات عسكرية. لكن الإعلام الرسمي الصيني لم يؤكد أيًا من الالتزامين.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لـ MBN إن هذا التباين كان متوقعًا. وأضاف:
“الرئيس شي عرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز وتعهد بعدم تزويد إيران بمعدات عسكرية. هذه تصريحات إيجابية. لكننا واقعيون بشأن ما يمكن أن يشمله بيان القمة وما لا يمكن أن يشمله.”

وما تلا ذلك كان تعيين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي شارك سابقًا في محادثات وقف إطلاق النار مع واشنطن، مسؤولًا عن ملف الصين في طهران. وقال المسؤول الأميركي لـ MBN :
“هذا ليس مؤشرًا على التهدئة. بل هو دليل على أن طهران تعزز علاقتها مع بكين كإجراء احتياطي في مواجهة واشنطن.”

وأصبح ثلاثة من قادة الخليج الآن علنًا ضد توجيه ضربة أميركية لإيران. فيما لا يزال الجيش الأميركي في حالة استعداد. أما السلام الدائم، فلا يزال هدفًا بعيد المنال.

اقتباس اليوم

“تجربتي مع الصينيين تقول إنه أحيانًا تحصل على الكثير من الوعود، لكن عليك أن تراقب ما يأتي بعدها.”

— السفير الأميركي لدى الصين نيكولاس بيرنز، في مقابلة مع CNN بتاريخ 14 مايو

حذر ورصد

حرب إيران الأخرى

محمد باقر سعد داوود الساعدي، قائد في ميليشيا عراقية وهو محتجز حاليًا لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وُجِّهت إليه تهم بالتخطيط لهجمات على مواقع يهودية في الولايات المتحدة. الصورة: وزارة العدل الأميركية.

بعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب، لم تقع موجة الهجمات الإرهابية الإيرانية التي كان يُخشى منها. لكن الخبراء يقولون إن ذلك لا يعني زوال التهديد.

ويحقق مسؤولون غربيون في مكافحة الإرهاب في أكثر من 12 هجومًا أو مخططًا تم إحباطه في أميركا الشمالية وأوروبا منذ 28 فبراير. وفي 15 مايو، وجّهت وزارة العدل الأميركية اتهامات إلى محمد باقر سعد داوود الساعدي، الذي يُعتقد أنه قائد في كتائب حزب الله العراقية المدعومة من إيران، بالتخطيط لنحو 20 هجومًا على مؤسسات يهودية في أوروبا وأميركا الشمالية. وتربط السلطات الساعدي بجماعة غير معروفة سابقًا تُدعى “جنود اليد اليمنى”، يُعتقد أنها مرتبطة بما لا يقل عن 11 مخططًا في بريطانيا وهولندا وفرنسا وبلجيكا.

ورفعت بريطانيا مستوى التهديد الإرهابي إلى “مرتفع جدًا” بعد سلسلة من الهجمات. كما نشرت شرطة لندن أكثر من 100 عنصر من مكافحة الإرهاب لحماية الجاليات اليهودية. وأعلنت  MI5، جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني، أنها رصدت خلال عام واحد أكثر من 20 مخططًا  مدعومًا من إيران كانت تهدف إلى إيقاع قتلى.

وقال ماثيو ليفيت من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى لـ MBN إن إيران تسعى إلى رفع كلفة الحرب عبر هجمات صغيرة تضغط على المجتمعات الديمقراطية من دون أن تؤدي إلى رد مباشر. وقال مسؤول في البنتاغون لـ MBN إن الولايات المتحدة لا تزال تحاول تحديد ما إذا كانت طهران توجه هذه العمليات أم أن الجماعات تتحرك بشكل مستقل. وأضاف:
“بصراحة، لا أحد يستطيع الإجابة عن ذلك الآن.”

لكن ليس كل المحللين يتفقون مع هذا التقييم. فقد قال أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط لـ MBN  إن إيران لا ترى نفسها حاليًا في وضع يدفعها للاعتماد على الإرهاب. وأضاف:
“الإرهاب هو فعل الرجل الصغير اليائس الذي لا يستطيع إسقاط القنابل عليك من ارتفاع 30 ألف قدم. وإيران لا ترى نفسها بهذه الصورة الآن.”

أما كولين كلارك من مركز صوفان، وهو مركز أبحاث لمكافحة الإرهاب مقره نيويورك، فاختصر المسألة بالقول:
“المشكلة الأساسية مع الخلايا النائمة أننا لا نعرف بوجودها إلا عندما تبدأ بالتحرك.”

اقرأ التقرير الكامل هنا.

إيران تحت المجهر

حرب في الداخل

بينما كانت الضربات الأميركية والإسرائيلية تستهدف إيران من الجو، كان صراع آخر يتصاعد على الأرض، داخل القوات المسلحة الإيرانية نفسها.

وقال ثلاثة ضباط أكراد سابقين في الجيش الإيراني النظامي، بينهم عميد متقاعد، وجميعهم يقيمون حاليًا داخل إيران، لـ MBN إن مواجهات مسلحة اندلعت بين وحدات من الحرس الثوري الإيراني وعناصر من الجيش النظامي في ست مدن إيرانية على الأقل خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا وبدأت في 28 فبراير، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين. وبعد ذلك، اعتقلت استخبارات الحرس عشرات الضباط في الجيش، ولا يزال كثير منهم قيد الاحتجاز.

وهذا ليس صراعًا جديدًا، بل خصومة قديمة ازدادت سوءًا.

فعندما أسس روح الله الخميني الحرس الثوري عام 1979، بعد ثلاثة أشهر من وصوله إلى السلطة، كان الهدف المعلن هو حماية الجمهورية الإسلامية الجديدة من احتمال انقلاب يقوم به الجيش النظامي، الذي كان قادة الثورة يشككون بولائه بسبب ارتباطه بالشاه المخلوع. وعلى مدى عقود، وسّع الحرس نفوذه داخل المؤسسة العسكرية والسياسة والاقتصاد، وسيطر على موارد هائلة، بينما تُرك الجيش النظامي بمعدات قديمة وتمويل محدود. وتراكم الاستياء بصمت لسنوات.

وأدى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة 28 فبراير إلى غياب الشخصية الوحيدة التي كانت تضبط هذه التوترات. وقال فؤاد أبو رسالة، الأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز، وهي جماعة معارضة إيرانية عربية تدافع عن حقوق الأقلية العربية في جنوب غرب إيران، لـ MBN:
“الانقسام بين الحرس الثوري والجيش الإيراني أصبح أعمق في غياب المرشد الأعلى. الجيش يبحث عن فرصة للتحرر من الحرس، أو ربما لتصفية عقود من التهميش.”

أما الباحث لامار أركندي، المتخصص في الحركات المتطرفة، فقال بوضوح:
“عندما تبدأ التصدعات بالظهور داخل الأجهزة الأمنية نفسها، تنتقل إيران من حالة توتر إلى حالة عدم استقرار بنيوي. وهذا أخطر بكثير على النظام من مجرد معارضة سياسية عادية.”

اقرأ التحقيق الكامل هنا.

عين على الخليج

من الدفاع إلى الهجوم

لم تعد دول الخليج تقف على الهامش. وثلاثة تطورات هذا الأسبوع تؤكد ذلك.

فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الإمارات نفذت ضربات ضد أهداف إيرانية، بينها جزيرة لافان، وهي منشأة نفطية وعسكرية استراتيجية في الخليج، قبل إعلان وقف إطلاق النار في 7 أبريل، وذلك ردًا على هجمات إيرانية استهدفت منشآت إماراتية.

كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين غربيين وإيرانيين أن السعودية نفذت ضربات غير معلنة داخل إيران ردًا على هجمات إيرانية استهدفت المملكة خلال الحرب، في أول مرة تضرب فيها السعودية الأراضي الإيرانية بشكل مباشر.

وأعلنت الكويت اعتقال أربعة عناصر على الأقل من الحرس الثوري الإيراني كانوا يخططون، بحسب السلطات، لهجمات على جزيرة بوبيان، أكبر جزر الكويت، الواقعة على الساحل الشمالي للبلاد.

وتكشف هذه التطورات عن خليج يتعامل مع إيران بطريقة مختلفة عما كان عليه في المواجهات السابقة. أبو ظبي تتجه نحو الرد العسكري المباشر. الرياض ضربت إيران لكنها أبقت القنوات الدبلوماسية مفتوحة، في محاولة لاحتواء التصعيد. أما الكويت، فتخوض حربًا استخباراتية على أراضيها.

ويضيف البعد المصري طبقة أخرى من التعقيد. فقد زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طائرات مقاتلة مصرية متمركزة في الإمارات إلى جانب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الأسبوع الماضي، واطّلع على ما وصفه الإعلام الرسمي بـ “جاهزية عملياتية” لقوة جوية مصرية منتشرة هناك. وقد أثار توقيت الزيارة، في خضم تصعيد إقليمي كبير، اهتمامًا واسعًا.

وينقسم المحللون بشأن ما قد يحدث لاحقًا. فقد قال الصحفي والدبلوماسي الكويتي السابق خالد الطرار لـ MBN إن دول الخليج أثبتت امتلاكها لردع عسكري موثوق. بينما رأى اللواء محمد القبيبان أن وجود طائرات مصرية وتقارير عن قوات إسرائيلية في الإمارات قد يشير إلى “عمليات عسكرية محدودة ومتخصصة بدلًا من حرب شاملة طويلة”، لكنه حذّر من أن “أي تحرك أحادي خارج المظلة الأميركية” قد يحمل عواقب خطيرة.

أما محمد الوهيب، أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة الكويت، فقال لـ MBN إن سياسة الخليج لا تزال قائمة على “الردع الحذر” وليس المواجهة المفتوحة.

وينص اتفاق الدفاع المشترك لمجلس التعاون الخليجي، وهو ميثاق الدفاع الإقليمي، على أن أي اعتداء على دولة عضو يُعد اعتداءً على الجميع. لكن السؤال الذي لم تُجب عنه المنطقة بعد هو: متى يُفعّل هذا البند، ومن يقرر ذلك؟

وأعلن البنتاغون هذا الأسبوع أن كلفة الحرب مع إيران ارتفعت إلى نحو 29 مليار دولار، أي بزيادة تقارب 4 مليارات دولار عن التقديرات التي صدرت قبل أسبوعين.

اقرأ التقرير الكامل هنا.

حوار مميز

بين فصلين

الحرب مع إيران معلّقة، لكنها لم تنتهِ. وقد جلس اثنان من أكثر الدبلوماسيين الأميركيين خبرة في المنطقة لمناقشة ما يجري فعليًا خلف العناوين.

السفير رايان كروكر شغل منصب سفير الولايات المتحدة في لبنان وسوريا والكويت وباكستان والعراق وأفغانستان. أما السفيرة سوزان زياده، فقد شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى قطر، وتولت مناصب رفيعة في الخليج وبلاد الشام.

حول ما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية تُعد مفاوضات فعلية:
“ما يحدث ليس مفاوضات. إنها مجرد رسائل تُنقل عبر الباكستانيين. لا أكثر.”
— السفير كروكر

حول شكل الاتفاق الواقعي الممكن:
“حرية الملاحة الكاملة وغير المقيدة في مضيق هرمز، كما كانت في 27 فبراير، مقابل رفع الحصار الأميركي. ليس انتصارًا لأي طرف، لكنه الطريق الوحيد الذي أراه للوصول إلى وضع شبه مستقر في الخليج يسمح باستئناف المفاوضات.”
— السفير كروكر

حول ما تأمله عواصم الخليج من قمة ترامب-شي:
“هم يأملون أن يضخ الصينيون شيئًا من الواقعية في الموقف الراهن. لقد حاولوا بشتى الطرق إيصال وجهات نظرهم إلى الرئيس. ويمكنك أن ترى من خلال تعاملاتهم كيف يواصلون التواصل بهدوء مع إيران، لأن الجغرافيا تنتصر في نهاية المطاف. هذه هي المنطقة التي يعيشون فيها.”
— السفيرة زيادة

حول أكبر المخاوف:
“أكبر مخاوفي الآن أن تبالغ إيران في تقدير صلابة موقفها.”
— السفير كروكر