تقرير ألماني خطير يتهم الإمارات بتخريب استقرار السودان وأفريقيا

Loading

تقرير ألماني خطير يتهم الإمارات بتخريب استقرار السودان وأفريقيا

وكالات: النورس نيوز- أعد ثلاثة خبراء أكاديميون من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) تقريراً– هو أقرب للدراسة الأكاديمية المطولة– سلّط الضوء على الدور الذي تلعبه الإمارات العربية المتحدة ليس في السودان فقط بل وفي القارة الافريقية وما حولها، والذي وصفوه بالتخريبي، بحيث أصبح عبئاً أخلاقياً وسياسياً وأمنياً بنتائجه بعيدة المدى على دول القارة الأوربية عامة وألمانيا خاصة.

وبحسب ما نشره موقع “المحقق” الإخباري اليوم، تتبع الخبراء بالرصد والتدفيق الموثق هذه الأدوار ووصلوا إلى خلاصة مفادها أن على ألمانيا وأوروبا عامة أن تتحرك لوضع نهاية وكبح التحركات والتدخلات الإماراتية التي تفاقمت بعد طرد السعودية لها من اليمن فتحولت بتركيزها على أفريقيا بصورة أكثف وبالتالي السودان، وهو ما يمثل محور هذا التقرير المطول الذي أعدوه ونشروه في الموقع الرسمي للمعهد الألماني.

وفي التقرير أشار خبراء الشؤون الأمنية، دكتور جيريت كورتز، والدكتور وولفرام لاشر والدكتور ستيفان، إلى أن الإمارات العربية المتحدة أصبحت من أكثر الجهات الخارجية حثاً على العدوانية في النزاعات الأفريقية، وأوردوا أمثلة لذلك: إثيوبيا وليبيا والصومال والسودان حيث يعرقل دورها جهود حل النزاعات في هذه الدول، ويزيد من حدة الأزمات الإنسانية وعدم الاستقرار الإقليمي. كما يقوض مصالح أوروبا في ضمان استمرارية طرق التجارة، ومنع النزوح القسري، وتعزيز التكامل الإقليمي.

وأكد الخبراء أنه، ينبغي على ألمانيا وشركائها الأوروبيين إيلاء أهمية أكبر لتصرفات الإمارات المزعزعة للاستقرار في علاقاتهم الثنائية، وانتقادها بشكل أكثر وضوحاً، والنظر في فرض عقوبات عليها.

وأمن الخبراء بأن الإمارات العربية المتحدة تُعتبر الداعم العسكري واللوجستي والمالي الأهم لقوات الدعم السريع. حتى بعد بدء الحرب مع إيران، حيث انطلقت رحلات شحن جوية مشبوهة عديدة من الإمارات إلى إثيوبيا، لنقل إمدادات عبر الحدود إلى قوات الدعم السريع. إلا أن تورط الإمارات في الصراعات الأفريقية يتجاوز السودان بكثير.

دعم الجهات الفاعلة المزعزعة للاستقرار

ونبه الخبراء إلى أن قائمة حلفاء الإمارات العربية المتحدة تشمل جيش حفتر في ليبيا، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) في السودان، وقوات شرطة بونتلاند البحرية، بالإضافة إلى قوات الشرطة والجيش في أرض الصومال شمال الصومال.

وقال الخبراء إنه استنادا إلى تقارير عديدة فإن الإمارات ، تُزوّد هذه الجماعات، فضلًا عن الحكومة الإثيوبية، بأنظمة أسلحة غالبًا ما تكون حاسمة في مسار الحروب، مثل الطائرات المسيّرة المتطورة بعيدة المدى، وتشمل أدوات الإمارات العربية المتحدة أيضاً تجنيد مقاتلين ومرتزقة أجانب، ونقلهم إلى ساحات القتال أو نشرهم لتقديم الدعم اللوجستي.

ونبه التقرير إلى أن الأنشطة الإماراتية لا تحدث في مناطق النزاع هذه بمعزل عن غيرها، بل تشكل جزءًا من شبكة عابرة للحدود أنشأتها دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد تم توجيه الإمدادات إلى قوات الدعم السريع، من بين أماكن أخرى، عبر مناطق تسيطر عليها القوات المسلحة الليبية في ليبيا (وخاصة الكفرة في الجنوب)، وعبر نجامينا وأم جرس في تشاد، وفي بعض الحالات عبر محطات توقف في كينيا وأوغندا ورواندا. وكانت بوصاصو في بونتلاند بمثابة قاعدة لدعم قوات حفظ السلام في تشاد، وكذلك لنقل الأسلحة من اليمن والمرتزقة الكولومبيين إلى قوات الدعم السريع، وأشار الخبراء إلى حادث طريف: اذ تنفي الإمارات معظم هذه الأنشطة، ولا سيما الدعم العسكري المباشر لأطراف النزاع مثل قوات الدعم السريع. و لكن بعد أن أشار تقرير صادر عن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة عام 2024 إلى أدلة “موثوقة” على دعم الإمارات لقوات الدعم السريع، لم يرد ذكر ذلك الدعم في التقرير اللاحق، رغم ظهوره في المسودة المسربة للتقرير نفسه، مما يشير إلى تأثير إماراتي على المنظمة الدولية.

الدوافع

ويرى معدو التقرير أنه يأتي في مقدمة هذه الدوافع طموح الإمارات لتعزيز نفوذها في المنطقة، وبالتالي تعزيز مكانتها الدولية. والهدف الأساسي هو الحفاظ على مكانتها في مواجهة قوى إقليمية أقوى بكثير، مثل إيران، وقبل كل شيء في مواجهة جارتها الأكبر في شبه الجزيرة العربية، المملكة العربية السعودية.

كما أن المعارضة الأيديولوجية لعائلة آل نهيان الحاكمة في أبوظبي لجماعة الإخوان المسلمين– حسب التقرير– تأثيراً بالغاً على سياساتها الإقليمية. تسعى العائلة إلى الحفاظ على نموذجها الاستبدادي في الحكم، وتُعارض الحركات الإسلامية التي تسعى إلى التعبئة الاجتماعية والمطالبة بالمشاركة السياسية.

تصعيد النزاعات وانتشارها

لكل من النزاعات في السودان وإثيوبيا وليبيا والصومال أسبابها الخاصة، فهي ليست مجرد حروب بالوكالة. ومع ذلك، فإن الدعم العسكري والمالي الخارجي – في هذه الحالة من الإمارات العربية المتحدة – يشجع الأطراف المتنازعة على السعي لتحقيق أهدافها بالقوة.

ولهذا عواقب وخيمة: فقد تسببت الحرب في السودان في أكبر أزمة إنسانية في العالم، قياساً بعدد الأشخاص الذين يعتمدون، وفقاً للأمم المتحدة، على المساعدات الإنسانية (33.7 مليون شخص)، أو نزحوا (في بعض الأحيان أكثر من 15 مليون شخص)، أو يعانون من جوع شديد. وتتحمل قوات الدعم السريع، الشريكة للإمارات العربية المتحدة، مسؤولية العنف الموجه ضد المدنيين السودانيين. ويشمل ذلك العنف الجنسي، واحتجاز الرهائن، والنهب، والتهجير، والهجمات على المرافق الطبية، والقتل الجماعي.

إن التداعيات الإنسانية للنزاعات التي تتدخل فيها الإمارات العربية المتحدة واسعة النطاق، على الرغم من أن الإمارات نفسها تبقى بمنأى عنها إلى حد كبير . وتُلقي أزمة اللاجئين الهائلة الناجمة عن الحرب في السودان بظلالها الثقيلة على الدول المجاورة . ومع ذلك، فقد أدت أيضاً إلى تزايد أعداد اللاجئين السودانيين الوافدين إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. ففي إيطاليا، تضاعف عدد ونسبة اللاجئين السودانيين بين عامي 2024 و2025، من 3% إلى 6%.

تقويض حل النزاعات الدولية

يظهر نمط ثابت ليس فقط في تدخلات دولة الإمارات العربية المتحدة، بل أيضاً في نهجها تجاه حل النزاعات الدولية. تشارك الإمارات في العمليات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاعات، لكنها تستخدم الساحة الدولية في المقام الأول لتقديم نفسها كفاعل بنّاء ظاهرياً.

تقدم الإمارات العربية المتحدة نفسها أيضاً كجهة مانحة للمساعدات الإنسانية للسودان. ففي مؤتمر نُظّم بالاشتراك مع الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) وإثيوبيا في فبراير 2025، تعهّدت بتقديم 200 مليون دولار أمريكي، تلاها 500 مليون دولار أمريكي أخرى في مؤتمر أمريكي عام 2026. ومع ذلك، لا يزال مصير هذه الأموال غير واضح، إذ لم تُساهم الإمارات إلا بنحو 33 مليون دولار أمريكي في الخطة التي تُنسّقها الأمم المتحدة عام 2025.

التوصيات

وقد أوصى الخبراء بأن ثمة حاجة ملحة لإجراء مراجعة موضوعية وشاملة للعلاقات مع الإمارات العربية المتحدة. تشمل على سبيل المثال، دور الإمارات المتردد، بل والمعرقل، في مفاوضات المناخ الدولية، وتعاملاتها التي تتراوح بين البراغماتية والودية مع روسيا، فضلاً عن مساعيها لبسط نفوذها السياسي في أوروبا، بما في ذلك علاقاتها مع أحزاب يمينية شعبوية ويمينية متطرفة، ودعمها لشبكات نشر المعلومات المضللة.

ونبهوا الي استغلال بُعد السمعة بشكل أكثر فعالية تجاه أبوظبي حيث تولي الإمارات العربية المتحدة أهمية بالغة لصورتها كفاعل عصري ومستقر ومسؤول.

وشددوا أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المالية وتطبيقها بشكل أكثر اتساقاً، لا سيما في الحالات التي تم فيها توثيق انتهاك الجهات الفاعلة الإماراتية لحظر الأمم المتحدة أو دعمها للأطراف المتحاربة.

وأوصوا بمراجعة سياسة ألمانيا لتصدير الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة مراجعةً جذرية. فعلى الرغم من ازدياد حاجة الإمارات لحماية نفسها من الهجمات الإيرانية، إلا أن خطر نقل الأسلحة الألمانية أو استخدامها في نزاعات دول ثالثة لا يزال قائمًا.

وأشاروا تطبيق معايير أكثر صرامة في إنفاذ قواعد مكافحة غسل الأموال والشفافية. ينبغي أن يركز التنظيم الأوروبي بشكل أكبر على دور المراكز المالية الإماراتية كمراكز محورية لاقتصادات النزاعات، واختتموا بتوصية عامة وشاملة ولكنها قد تكون الأشد قسوة للإمارات: “لا بد من إعادة تقييم المشاركة الدبلوماسية”.