![]()
تغطية ـ النورس نيوز ـ حذر الدكتور عبد الناصر سلم، كبير الباحثين ومدير برنامج شرق أفريقيا والسودان بمركز مركز فوكس للأبحاث، من خطورة تحول الحرب السودانية إلى “حرب عابرة للحدود”، مؤكداً أن تدفق الأسلحة المتطورة إلى ميليشيا الدعم السريع بدأ بالفعل في التمدد خارج السودان، بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي في دول الجوار.
وقال سلم، خلال تحليل لبرنامج “السودان في الصحافة العالمية” الذي تعده وتقدمه الصحفية أفراح تاج الختم، إن الأسلحة التي تُضخ بملايين الدولارات إلى الميليشيا بدأت في “التسرب” إلى دول مثل تشاد وأفريقيا الوسطى وليبيا، الأمر الذي ينذر بتحول الإقليم إلى بؤرة توتر أمني مفتوح.
وأكد أن السودان يواجه حالياً ما وصفه بـ”غزو المرتزقة” متعددي الجنسيات، موضحاً أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في المرتزقة الكولومبيين الذين حظوا باهتمام إعلامي واسع مؤخراً، بل في المقاتلين القادمين من دول الجوار مثل تشاد وإثيوبيا وجنوب السودان وإريتريا، بسبب ارتباطهم بشبكات نفوذ وقوى نافذة داخل بلدانهم الأصلية.
وشدد سلم على ضرورة التمييز بين “المجموعات المرتزقة” وبين الحكومات الرسمية لتلك الدول، نافياً وجود تورط مباشر من أنظمة جنوب السودان أو إريتريا، ومشيراً إلى أن هؤلاء المقاتلين يتحركون عبر شبكات مصالح داخلية أو ما وصفه بـ”الأطراف الثالثة”، وليس بقرارات سيادية رسمية.
وفي سياق متصل، انتقد سلم ما اعتبره “تقاعساً دولياً” في تحديد الجهة المسؤولة عن استهداف البنى التحتية والمطارات داخل السودان، معتبراً أن غياب موقف دولي حاسم يمنح الضوء الأخضر لتوسيع رقعة الصراع وتحويل المنطقة إلى ساحة حرب بالوكالة.
وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يدفع قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين إلى التدخل المباشر ضمن معادلة الصراع، الأمر الذي سيؤدي – بحسب وصفه – إلى تعقيد فرص الحل السياسي وتحويل منطقة القرن الأفريقي إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.
عقوبات مجلس الأمن “حبر على ورق”
وفي محور آخر، وصف الدكتور عبد الناصر سلم العقوبات الأخيرة التي فرضها مجلس الأمن الدولي على “القوني دقلو” ومرتزقة كولومبيين بأنها “تفتقر للفاعلية” على المدى القريب، مؤكداً أنها ستظل “حبراً على ورق” ما لم يتم تجفيف مصادر التمويل الخارجي العسكري والسياسي لميليشيا الدعم السريع.
وانتقد سلم ما سماه بسياسة “المساواة” التي تتبعها بعض القوى الغربية بين الجيش السوداني باعتباره مؤسسة شرعية وبين ميليشيا متمردة، موضحاً أن قاعدة “ربح – ربح” (Win-Win) التي يعتمدها الوسطاء الغربيون أصبحت – بحسب تقديره – سبباً رئيسياً في تعثر المبادرات الدولية الخاصة بالأزمة السودانية.
كما أبدى تشككه في قدرة المجتمع الدولي على الوفاء بالتعهدات المالية الخاصة بـ”مؤتمر برلين”، والتي تقدر بنحو 1.5 مليار يورو، مشيراً إلى تراجع التمويل الدولي وانسحاب الولايات المتحدة من معادلات التنمية والدعم الدولي.
واختتم سلم قراءته بالتأكيد على أن “الرباعية الدولية” لن يكون لها دور فاعل في مستقبل التسوية السياسية، مرجحاً بروز محور “سعودي – مصري – أمريكي” باعتباره المخرج الأقرب للأزمة السودانية، شريطة – بحسب تعبيره – تحجيم دور الأطراف الإقليمية المتهمة بدعم التمرد.