روبيو يرى أن “لا مشكلة”.. بيروت تقول العكس

Loading

واشنطن – أليكس ويليمنز

لا خلاف بين إسرائيل ولبنان يستدعي الحل، هذا ما قاله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الثلاثاء. بيروت ترى غير ذلك.

وقال روبيو في تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض، إن الخلاف الإسرائيلي الوحيد هو مع حزب الله المدعوم من إيران، لا مع الحكومة اللبنانية. وأضاف: “لا توجد مشكلة بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية، إسرائيل لا تدّعي أن أي أرض في لبنان تعود إليها، والتوصل إلى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل أمر قابل للتحقيق تماما”.

ودعا روبيو بيروت إلى “مواجهة حزب الله ونزع سلاحه” شرطا لأي محادثات تتوسط فيها واشنطن، قائلا: “السبب في تعرض لبنان للهجوم الإسرائيلي هو حزب الله، لأن حزب الله يختبئ في المنازل ويطلق الصواريخ على الإسرائيليين. هذا الوضع مستمر منذ وقت طويل جدا”.

وفي اليوم ذاته، أفادت الأمم المتحدة بأن عدد عمليات إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان بلغ أعلى مستوياته منذ وقف إطلاق النار في السادس عشر من أبريل، إذ سُجّلت 619 عملية إطلاق من الجانب الإسرائيلي و30 باتجاهه. ودعا المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك “جميع الأطراف إلى ضبط النفس إلى أقصى حد والتمسك بوقف الأعمال العدائية”.

وقال مسؤول أميركي تحدث لـ”الحرة”، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن واشنطن طلبت من إسرائيل ضبط النفس. وأضاف: “نرى أن ثمة فرصة لإحداث تغيير سياسي حقيقي في لبنان، وهم يواصلون السير في هذا الاتجاه”، وكرر مطالبة الإدارة الأميركية لبيروت بالإسراع في معالجة ملف أسلحة حزب الله. وتابع: “ندعو الحكومة اللبنانية إلى الإيفاء سريعا بخطتها لجعل بيروت منطقة خالية من السلاح”.

غير أن مسألة إمكانية نزع سلاح حزب الله، سواء بصورة سريعة أو بطيئة، تظل معلّقة دون إجابة. وقال توم نايدز، الذي شغل منصب السفير الأميركي لدى إسرائيل بين عامَي 2021 و2023، لبرنامج “ذي ديبلومات” على “الحرة” هذا الأسبوع، إن هذه العملية ستكون طويلة إن أمكن تحقيقها أصلا.

وأضاف أن “سكان جنوب لبنان، بل وسكان بيروت أنفسهم، باتوا متعبين من هذا الوضع. آملي أن تمتلك الحكومة اللبنانية من القوة والنفوذ ما يكفي لإجبار حزب الله على نزع سلاحه. هل أعتقد أن ذلك سيحدث غدا؟ لا. هذه عمليات تدريجية تستغرق وقتا”.

على الصعيد الميداني، أقامت إسرائيل منطقة أمنية تمتد بين خمسة كيلومترات وعشرة في جنوب لبنان، تقول إنها ضرورية لحماية شمال إسرائيل من هجمات حزب الله. ووصف لبنان هذا الوجود بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار المبرم في السادس عشر من أبريل. وقد لقي أكثر من 1200 مدني لبناني حتفهم، وهُجِّر أكثر من مليون شخص منذ تصاعد النزاع الشهر الماضي، فضلاً عن مقتل ثلاثة من عناصر قوة اليونيفيل.

وواصل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الأربعاء مطالبته بانسحاب إسرائيلي كامل، مشترطاً تحديد جدول زمني لهذا الانسحاب قبل أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ووصفت مكتبه التقارير التي تحدثت عن إمكانية عقد مثل هذا اللقاء قريباً في واشنطن بأنها “سابقة لأوانها”، وإن أبدى في الوقت ذاته استعدادا لـ”تطوير خطته الرامية إلى وضع جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة”، في إشارة ضمنية إلى أسلحة حزب الله.

ومع اقتراب موعد انتهاء ولاية اليونيفيل في ديسمبر، تتصاعد التساؤلات عن مستقبل هذه القوة. وكشف وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو، في أعقاب اجتماعه مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، أن البحث تناول إمكانية تمديد الولاية إلى ما بعد ديسمبر 2026، بما يشمل تعزيزها بقواعد اشتباك تتلاءم مع ما وصفه بـ”السياق العملياتي المتطور”.

وحين طُلب من دوجاريك توضيح ماهية قواعد الاشتباك الجديدة المحتملة، أحجم عن التفصيل، قائلا: “الولاية تنتهي في ديسمبر، وهذا قرار اتخذه أعضاء مجلس الأمن. ثمة مقترح بشأن طبيعة الوجود على الأرض في مرحلة ما بعد اليونيفيل.” وأضاف أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش سيعرض هذا المقترح على مجلس الأمن في يونيو، “مع مراعاة طبيعة التطورات الجارية على أرض الواقع”. وأشار إلى أنه في حال غيّر المجلس موقفه، فإن الأمم المتحدة “ستلتزم بما يقرره المجلس في حكمته”.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال إن القوات الإسرائيلية ستسيطر على منطقة أمنية في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، مما أثار مخاوف من أن يتحول الوجود العسكري الإسرائيلي إلى احتلال دائم. ولم تعلّق واشنطن أو الأمم المتحدة مباشرة على هذا الاحتمال

__________________

أليكس ويلمِنز هو مراسل شبكة الشرق الأوسط للإرسال من واشنطن العاصمة. لديه أكثر من عقد من الخبرة في تغطية العلاقات الدولية والسياسة الخارجية الأميركية.