محمد حامد نوار يكتب: كرار بإذن الله

محمد حامد نوار يكتب: كرار بإذن الله

Loading

محمد حامد نوار يكتب: كرار بإذن الله

هي الحرب؛ من يتوقع فيها حلولاً سهلة، وظروفاً مرفهة، وانتصارات بلا مشقة فهو واهم.

كانت المليشيا في صبيحة يوم 15 أبريل 2023 -أول ما ظهرت- داخل صالات مطار الخرطوم ومدرجه، بأحذيتها وبنادقها وسياراتها! وكانت تقصف بالمسيرات —وللعلم هي أول من استخدم هذا السلاح— (الاستراتيجية) والاحتياطي المركزي بالخرطوم وأم درمان. وكانت تقصف بمدفعية الميدان من الخرطوم جنوبَ أم درمان والمهندسين، وقصفت من أمبدات كرري والثورات، وقصفت من ميدان الربيع بالعباسية (بانت) والسلاح الطبي وحي الضباط.

 

هاجمت بالمسيرات كذلك مروي وعطبرة وبورتسودان وجبيت، وقصفت قبل أيام النيل الأبيض وجنوب كردفان، ولها ورد ثابت في (الأبيض)، وقبل يومين كانت في (الكاهلي). وفي الخاطر والحكايات قصفهم بالمسيرات مصلي الفجر في مسجد حي الدرجة بالفاشر.

 

هذا ليس سلوكاً جديداً أو غير معتاد، وسيستمر ما استمرت الحرب. والصحيح مع هذا أن التدابير تُوضع، فتتحسن أحياناً وتخفق مرات، وهذا مفهوم؛ فدولٌ أكثر قدرة اقتصادية وإمكانيات عسكرية تقنية تواجه هذا، وبالتالي فالوضع برمته من “معتاد الحروب” في الآونة الأخيرة.

 

لكن يبقى الفيصل فقط في إيمان الناس بحقهم وقضيتهم، وأن الأوضاع بالسودان —رغم الأدوات المحشودة ضده— أثبتت أنه يقاتل ويقاوم وينتصر. أقلّه فقد أجلى العدو من عاصمته والعزم متصل؛ والذي أخرجهم من طرقات العاصمة وحصونها إلى الفلوات، قادر على كف أذاهم بحوله وقوته. فقد كان البعض يرى ذاك مستحيلاً ونراه ممكناً، والآن يرون ما يحدث مستحيلاً ونراه مكسوراً ولو بعد حين.

 

ما يحدث بكل آثاره وارتداداته، إن كانت فيه من “منحة” فهي وضع الجميع أمام حقيقة ناصعة؛ وهي أن العدو الآن يرمي أدواته ووكلائه ليسفر عن وجهه.

 

ولتشرفي يا منايا.. فلن نكون أغلى على هذا التراب من آلافٍ فدوه ولم ينكسر لهم صف أو تجفل منهم جماعة. لقد عاصرنا أوضاعاً أقسى من هذه، ضُربت فيها كل ميسرات الخدمات والأعيان، وكنا نقاسم الرصاص والشظايا الطرق والظلال. نقول: (كرار بإذن الله).. وكرَّ الرجال وعبروا، وسنكرُّ ونعبر.

والله أكبر والعزة للسودان