![]()
بعد مرور ستين يوماً على انطلاق عملية “الغضب الملحمي”، يقول ترامب إن الحرب انتهت. لكن البحرية الأميركية لا تزال في المضيق.
أرسل ترامب رسالة إلى الكونغرس يعلن فيها “انتهاء الأعمال القتالية”، ثم في الليلة نفسها أطلق “مشروع الحرية”: عملية تنفذها البحرية الأميركية لإخراج السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز. أسم العملية تم إختياره بعناية وعن قصد. فإذا أطلقت إيران النار على “مشروع الحرية”، فهي لا تستهدف سفينة حربية، بل تهاجم مهمة إنسانية.
أيضاً هذا الأسبوع: إيران استغلت وقف إطلاق النار لإعادة التسلّح، واحتفظت بنحو 70 في المئة من قدراتها الإنتاجية للصواريخ والطائرات المسيّرة، بحسب تقارير MBN. وفي تركيا، تعمل “قوة القدس” الإيرانية بهدوء على إعادة بناء شبكات لتجنيد العملاء. وفي غزة، يجري إغلاق مهمة المراقبة الأميركية لوقف إطلاق النار. أما في لبنان، فتواصل القوات الإسرائيلية تسوية القرى بالأرض ضمن خطة تُعرف باسم “عملية المحراث الفضي”، رغم أن وقف إطلاق النار قائم نظرياً.
ينضم إلينا هذا الأسبوع في برنامج “الدبلوماسي” السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل توم نايدس. حسب تقديره، سيكون هناك اتفاق نووي في النهاية، وسيشبه اتفاق أوباما، لكنه سيُسمى باسم مختلف تماماً.
ساهم في إعداد “الأجندة” هذا الأسبوع دلشاد حسين، يحيى قاسم، وليلى بزي.
تابعوا منصات MBN الإخبارية الرئيسية بالعربية أو الإنجليزية للوقوف على أحدث المستجدات.
إذا كنتم تفضلون قراءة “الأجندة” بالإنجليزية، اضغطوا هنا. شاركونا آراءكم في أي وقت عبر: mbnagenda@mbn-news.com
وإذا وصلتكم أجندة MBN عبر إعادة توجيه، يرجى الاشتراك.
إشارات واشنطن
مشروع الحرية
قال الرئيس دونالد ترامب للكونغرس إن الحرب انتهت. ومع ذلك، لا تزال السفن والقوات والحصار في مكانها.
في الأول من مايو، وهو الموعد النهائي المحدد بـ 60 يوماً وفق “قانون صلاحيات الحرب” الأميركي الذي يلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس على أي عمل عسكري خلال 60 يوماً من بدايته، أرسل ترامب رسالة إلى الكونغرس أعلن فيها أن “الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير 2026 قد انتهت”. وفي الرسالة نفسها، أقر بأن “التهديد الذي تمثله إيران للولايات المتحدة وقواتنا المسلحة لا يزال كبيراً”.
ولا تزال مجموعتان من حاملات الطائرات، وأكثر من 100 طائرة، و15 ألف جندي في مواقعهم. وكذلك الحصار البحري.
وفي الليلة نفسها، أعلن ترامب على منصة “تروث سوشيال” عن “مشروع الحرية” ، واصفاً إياه بأنه “بادرة إنسانية” لمرافقة السفن التجارية المحايدة عبر مضيق هرمز. وفي صباح اليوم التالي، وصفته القيادة المركزية الأميركية بأنه “يدعم مشروع الحرية ويفرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية”. في الجملة نفسها.
وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض لـ MBN إن هذه الصياغة متعمدة:
“الحصار ليس أعمالاً عدائية. مشروع الحرية هو الوجه الإنساني لهذا الضغط. يمكن لإيران إما أن تقبل المرور الآمن للسفن المحايدة أو أن تشرح للعالم لماذا أطلقت النار على مهمة إغاثة. هذان هما خياراها فقط.”
في الكونغرس الأميركي، لم يُحسم الجدل. فقد قالت رئيسة لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، سوزان كولينز، الجمهورية من ولاية مين والتي خالفت حزبها في التصويت السادس على قانون صلاحيات الحرب:
“قانون صلاحيات الحرب يحدد مهلة واضحة مدتها 60 يوماً للكونغرس إما للموافقة على أو إنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الأعمال العدائية الخارجية. هذا الموعد النهائي ليس اقتراحاً، بل هو التزام.”
وكان ذلك أول انشقاق جمهوري في مجلس الشيوخ حول هذا التصويت، كما أن موقع كولينز كرئيسة للجنة الاعتمادات يجعل موقفها أكثر تأثيراً.
في المقابل، أقرّ البرلمان الإيراني خطة لإدارة مضيق هرمز تفرض رسوماً وتكلف الحرس الثوري الإيراني بتنفيذها. وحذّر القائد العسكري علي عبد اللهي من أن أي قوات أميركية تدخل المضيق “ستُستهدف”. كما اعتبرت لجنة الأمن والسياسة في البرلمان الإيراني أن التدخل الأميركي في العمليات البحرية الجديدة “سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار”.
تفصيل لم تشر أي وكالة أنباء إلى صلته بـ ”مشروع الحرية”: الإمارات العربية المتحدة انسحبت مؤخراً من تحالف “أوبك وأوبك+”، ما يسمح لأبو ظبي بزيادة الإنتاج خارج الحصص المحددة لبقية المنتجين الخليجيين. ويمنحها ميناء الفجيرة، الواقع على خليج عمان خارج المضيق، مسار تصدير لا يشمله الحصار.
وهذا يعني أن واشنطن يمكنها الحفاظ على الضغط على النفط الإيراني دون التسبب بأزمة إمدادات لحلفائها الخليجيين. وقال دبلوماسي خليجي لـ : MBN
“يمكن لواشنطن الاستمرار في هذا الحصار لأشهر لأن أبوظبي لا تزال قادرة على تصدير النفط. العواصم الخليجية الأخرى تراقب عن كثب، وهي غير راضية عن تهميشها.”
إيران تحت المجهر
جبهة خفية في تركيا

منذ حرب الأيام الـ 12 في يونيو 2025، تعمل “قوة القدس” الإيرانية، التابعة للحرس الثوري والمسؤولة عن العمليات الخارجية، على إعادة تفعيل شبكاتها داخل تركيا، بحسب معارضين إيرانيين تحدثوا إلى MBN .
تشمل أهداف التجنيد مواطنين أتراكاً وأفغاناً وباكستانيين وعرباً، يُعرض عليهم المال مقابل تنفيذ أعمال استخباراتية وهجمات ضد مصالح أميركية وغربية وإسرائيلية داخل البلاد.
الاعتقالات تؤكد هذا النمط. ففي يناير، اعتقلت السلطات التركية ستة أشخاص، بينهم إيراني، بتهم التجسس بعد مداهمات في خمس ولايات، بحسب رويترز. واتُّهموا بجمع معلومات عن قواعد عسكرية ومواقع حساسة داخل تركيا وخارجها بالتنسيق مع جهاز استخبارات الحرس الثوري.
ولا يقتصر النشاط على التجسس، بل يمتد إلى الإعلام. ففي 15 أبريل، أفادت وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية بعقد اجتماع في تبريز بين صحفيين ونشطاء أتراك موالين لإيران ونظرائهم الإيرانيين، بهدف إنشاء شبكة إعلام “مقاومة” عابرة للحدود.
وقال الباحث سوران بالاني لـ MBN إن التجنيد الإيراني في تركيا لا يقتصر على الأتراك:
“عملت إيران بشكل مكثف على تجنيد اللاجئين والمقيمين، خصوصاً العرب والسوريين واللبنانيين والفلسطينيين والباكستانيين والأفغان، ونجحت في تجنيد عدد كبير منهم.”
لكن المحلل السياسي التركي إسماعيل غوكتان قال إن إيران لا تستطيع تكرار نموذجها في العراق أو لبنان أو سوريا داخل تركيا، لأن معظم الجماعات التي تؤثر فيها ذات طابع سني، ما يحد من قدرتها التنظيمية.
ومع ذلك، لا يتطلب النفوذ بنية تنظيمية رسمية، كما قال عبد الرحمن الحيدري من التيار الوطني الديمقراطي العربي في الأهواز:
“النفوذ الإيراني لا يتحرك دائماً عبر مؤسسات رسمية، بل عبر خلايا إعلامية وشخصيات ومنظمات كامنة لا تعمل باسم طهران رسمياً، لكنها تتحرك سياسياً وإعلامياً لحماية روايتها.”
الحرس يتداعى

حضر أعضاء من الحرس الثوري الإيراني مناورة عسكرية للقوات البرية للحرس في منطقة أراس بمحافظة أذربيجان الشرقية في إيران، في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2022. الحرس الثوري الإيراني / وكالة أنباء غرب آسيا (وانا) / صورة مقدمة عبر رويترز.
“القادة يختبئون في مناطق آمنة بعيداً عن القصف مع عائلاتهم، بينما يدفعون بنا إلى النار داخل قواعد يعلمون أنها ستُقصف. يستخدموننا دروعاً بشرية.”
هذا ما قاله رائد في الحرس الثوري الإيراني، تحدث إلى MBN عبر الهاتف بعد التواصل معه عبر وسطاء محليين وقادة في المعارضة. أطلق على نفسه اسم “مراد”، وقال إنه فرّ من قاعدته قرب طهران قبل أسبوعين، وعبر مع عائلته إلى أذربيجان، ولم يعد.
وليس وحده. فقد أفاد قادة في المعارضة الإيرانية بأن آلاف الضباط والجنود انشقوا منذ بداية العام، بسبب الخوف من الضربات الأميركية والإسرائيلية وتراجع الرواتب ورفض المشاركة في قمع الاحتجاجات والخوف من عمليات تطهير داخلية.
وتتزامن هذه الانشقاقات مع حملة تطهير. إذ قال الناشط الكردي جميل أحمدي إن من لم يتمكنوا من الفرار أو تم القبض عليهم واجهوا الاعتقال والإعدام السري، وأحياناً اعتقال أفراد عائلاتهم.
أما مراد، فقال إن قراره جاء بعد اعتقال 20 من زملائه بتهم التجسس بعد شكواهم من ظروف الطعام والمعاملة خلال الحرب. وأضاف: “خشيت أن أكون التالي.”
ويشير مراقبون إلى عامل آخر: مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة أميركية-إسرائيلية، وغياب خليفته المعيّن مجتبى خامنئي عن المشهد. ومع غياب القيادة، بدأ التماسك داخل الحرس يتصدّع.
اقرأ القصة كاملة هنا
إشارات من المشرق
جبهتان بلا إجابات

مبادرة «مجلس السلام» في المنتدى الاقتصادي العالمي. رويترز/دينيس باليبوس
لا يزال وقف إطلاق النار في غزة صامداً — ولكن بالكاد. فقد أفادت وكالة رويترز حصرياً بأن مركز التنسيق المدني-العسكري، وهو المهمة الأميركية التي أُنشئت لمراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق إدخال المساعدات إلى غزة، يجري إغلاقه، مع نقل مهامه إلى هيئة جديدة. وقال سبعة دبلوماسيين لرويترز إن هذه الخطوة تعني فعلياً إغلاق المركز بالكامل. ورفض كل من البيت الأبيض والقيادة المركزية الأميركية الدفاع عن عمل المهمة بشكل رسمي، محيلين جميع الأسئلة إلى “مجلس السلام”، وهو الهيئة الدولية التي تشرف على خطة إعادة إعمار غزة.
وأقرّ مبعوث “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف بصعوبة الوضع بصراحة قائلاً:
“لقد أجرينا مناقشات جدية للغاية مع حماس خلال الأسابيع القليلة الماضية. وهي ليست سهلة.”
وكان تحذيره لحماس على منصة التواصل الاجتماعي “إكس” أكثر حدّة:
“من لا يعبر النهر سيغرق في البحر.”
وانتهت المهلة التي أعقبت هذا التحذير. ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق.
ولا يزال الجمود قائماً. فحماس، وهي الجماعة المسلحة التي تسيطر على غزة، لن تناقش التخلي عن سلاحها إلا بعد انسحاب إسرائيلي كامل وتقديم ضمانات بإقامة دولة فلسطينية. في المقابل، ترفض إسرائيل الانسحاب قبل أن تقوم حماس بنزع سلاحها أولاً. وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع لقناة “كان” الإسرائيلية:
“إذا لم تنزع حماس سلاحها، فإن الجيش الإسرائيلي سيعود إلى القتال في غزة في المستقبل القريب.”
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لـ MBN إن الوقت ينفد:
“انتهت المهلة. التحذير بشأن عبور النهر لم يكن مجرد كلام. إذا لم تتحرك حماس خلال الأيام المقبلة، فسيتبين أن المصدر الأمني الإسرائيلي الذي تحدث إلى قناة كان كان محقاً.”
في لبنان، لا يوجد وقف إطلاق نار إلا على الورق. فقد نفذت إسرائيل عدة غارات جوية يومياً. ويقول مسؤولون لبنانيون إن 14 شخصاً قُتلوا في يوم واحد فقط الأحد الماضي. وفي المقابل، واصل حزب الله، وهو الجماعة المسلحة اللبنانية المدعومة من إيران، تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة ضد القوات الإسرائيلية.
وقال جنود إسرائيليون لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إن عملياتهم في جنوب لبنان، ضمن خطة تُعرف باسم “عملية المحراث الفضي”، تركز على تدمير المباني في القرى اللبنانية بشكل منهجي، حيث تُكلف الوحدات العسكرية بحصص محددة من المنازل التي يجب تدميرها.
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تنسحب:
“نحن نجري مفاوضات مع لبنان لأننا أقوياء جداً.”
كما حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس الأسبوع الماضي من أن “النار ستندلع وتلتهم أرز لبنان” إذا استمر حزب الله في تحديه، وذلك في بيان صدر عن مكتبه خلال اجتماع مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين هينيس-بلاسخارت.
ولم يصدر أي رد علني من مسؤولين أميركيين على التصريحات الإسرائيلية بشأن استئناف القتال في غزة. كما لم يدافع أي مسؤول أميركي بشكل رسمي عن المهمة التي تم إغلاقها. ولم يرد البيت الأبيض على تصريحات الوزراء الإسرائيليين بشأن استئناف القتال.
حوار متميّز
قراءة الخريطة الجديدة

قلة من الأميركيين جادلوا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل مباشر مثلما فعل توم نايدس، وعدد أقل منهم استطاع الحفاظ على قناة تواصل مستمرة معه. شغل نايدس منصب سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل في عهد الرئيس السابق جو بايدن. ويشغل اليوم منصب نائب رئيس مجلس الإدارة في شركة بلاكستون. تحدثتُ أنا ورئيسة التحرير ليلى بزي معه في نيويورك حول إسرائيل، والاتفاق مع إيران، ومن الذي يعيد فعلياً رسم خريطة الشرق الأوسط. قراءته للشرق الأوسط الجديد ليست متفائلة، لكنها دقيقة ومحددة.
حول تركيز نتنياهو على إيران:
“عندما تدخل إلى مكتبه الشخصي، تجد على الجدار خريطة ليست لإسرائيل، بل لإيران. وجهة نظره كانت دائماً أن إيران تشكل تهديداً لدولة إسرائيل وللمنطقة، وهو ما أثبته الوضع الحالي.”
حول مآل الاتفاق النووي الإيراني:
“أعتقد أنه في نهاية المطاف سيكون هناك اتفاق آخر، وسيشبه إلى حد كبير الاتفاق الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما، أي خطة العمل الشاملة المشتركة. لن يُسمى بهذا الاسم. سيُطلق عليه اسم اتفاق آخر لترامب، أفضل اتفاق على الإطلاق. لكن في نهاية اليوم، لا بد من وجود اتفاق.”
حول بن غفير وسموتريتش:
“بن غفير بلطجي. ودور سموتريتش في الدفع نحو توسيع المستوطنات هو، بالنسبة لي، أمر سيئ للغاية. إنه سيئ لإسرائيل، وبالتأكيد سيئ للشعب الفلسطيني، وبالتأكيد سيئ لفكرة الوصول إلى حل الدولتين.”
لمتابعة الحوار كاملًا في برنامج «الدبلوماسي»، اضغطوا هنا مع تفعيل الترجمة التلقائية.