![]()

الزعيم العمالي والقطب الشيوعي الشفيع احمد الشيخ لم يكن من المخططين ولا المنفذين لانقلاب يوليو ١٩٧١ … بل كان من المعترضين عليه …رغم ذلك تم اعدامه وقد تعرض للتعذيب من قادة النظام قبل أخذه للمقصلة …ارملته السيدة الفضلى فاطمة أحمد إبراهيم دخلت قاعة البرلمان كعضو بموجب اتفاقية نيفاشا عام ٢٠٠٥ … عندما رات ابوالقاسم احمد ابراهيم لم تتمالك اعصابها اذ اتجهت نحوه وحيل بينه وبينها واوسعته شتما … متهمة اياه بكل ما حل بالشفيع …حدث منها نفس الشي مع المحامي غازي سليمان … إذ صاحت فيه قائلة (وديت الشفيع وين يا غازي …وديت الشفيع وين يا غازي ؟) وغازي كان قد أرسل من قبل قيادة انقلاب يوليو لإحضار الشفيع من بيته بعد وقوع الانقلاب …اقسم غازي على روؤس الاشهاد انه فعل ما كلف به كعضو في الحزب فقط … ولا يد له بل ولايدري ما حدث للشفيع بعد أداء المهمة … رحمهم الله جميعا وغفر لهم وجعل الجنة مثواهم
( ٢ )
هذة القصة المأساوية من قصص السياسة في السودان … أردت التوسل بها للقول ان الجرائم التي ترتكب تحت المظلة السياسية ..اثرها على الأفراد سيظل باقيا كما الجرائم الجنائية …الجراح التي تخلفها لا تبرئها الايام بسهولة …لذلك فسر بعضهم قول الله تعالى (لكم في القصاص حياة …) بأن القصاص يحيي المجني عليهم أيضا وليس الجناة وحدهم ..عليه يكون من الطبيعي أن يثور الناس ويغضبوا عندما راوا في الاسافير صورا لجنود من الدعم السريع في ام درمان تابعين للنور القبة … وهم ينادون في أهل ام درمان بأنهم قد عادوا …لقد قيل ان الصورة مفبركة.. ربما تكون قد خرجت من غرف الدعاية التابعة للدعم.. لافساد الكسب السياسي والعسكري الذي حدث لخصمهم جراء استسلام القائد النور القبة للقوات المسلحة … …والاستقبال الحار الذي قابله به الفريق أول البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة …إنها الحرب الإعلامية التي لا تقل ضراوة عن حرب الدوشكات والكلاشات والمسيرات ..لم تكتفي الجهات المسؤلة من قبل الجيش ومن قبل القبة بنفي الصورة المشار إليها بل ابرزت في اليوم التالي صورة للفريق البرهان في جلسة رسمية مع القبة وهو في كامل زي القوات المسلحة ..وفي تصريح للنور القبة ورد في الحوار الذي اجرته معه الأستاذة لينا هاشم ونشرته صحيفة الكرامة في ٢٦ أبريل … قال انه امر قواته بتغيير زي الدعم السريع الي زي القوات المسلحة ..وحلق الشعر …وحصر السلاح ..والانخراط في العمليات العسكرية مع الجيش ..
( ٣ )
قلنا في مقال سابق ان استسلام النور القبة لايحسب لمصلحة القوات المسلحة فحسب … بل لمجمل عملية السلام وانهاء الحرب… ولكن حذرنا بالقول ان ما ينطبق على الدولة لا ينطبق على الأفراد …وان الحق الخاص غير العام …الجرائم والفظائع التي ارتكبها الدعم السريع ..في حق البلاد والعباد..كانت في غاية الفظاعة والماسي والجراح التي خلفها لن تندمل قريبا …وسوف تظل فوبيا الدعم السريع ملازمة لكل هذا الجيل الذي كابدها وعايشها …فإذا كانت السيدة فاطمة في القصة أعلاه لم تندمل جراحها الخاصة بعد مرور أكثر من ربع قرن عليها … فما بالك بمن مازالوا يكابدون ويل ما حدث لهم ….ولعل في نشر وترويج الدعم السريع للصورة التي فبركها … اعتراف بأن الدعم أصبح فزاعة… وفي أوامر القبة لجنوده اعتراف بأن الصورة الذهنية للدعم مستفزة ومخيفة للمواطن العادي …
( ٤ )
ومع كل الذي تقدم لابد من التعافي الوطني …ولابد من رتق النسيج الاجتماعي … والنظر لهؤلاء الجنود رغم تجنيهم بأنهم هم الآخرين ضحايا لمخطط عدواني استهدف البلاد والعباد …وان دورهم كان وظيفيا وانه مهما طال الزمن يجب أن يدمجوا مع مكونات الوطن الأخرى …كما يجب حث الذين وقع عليهم العدوان على التسامي فوق الجراح الخاصة بقدر الإمكان .. لابد من قطع دائرة الثأرات الا وستظل الحرب مدورة الي يوم يوم الدين . …وان الحل ليس في تقسيم السودان كما يروج البعض الان عازفا على هذة الجراحات الغائرة …واي عملية قادمة لانهاء الحرب ..يجب أن تستصحب نفسيات الذين وقع عليهم العدوان مثل استصحابها لمصلحة الأمة … ان التناقض بين مصلحة الأمة ومصلحة أفرادها تناقض ظاهري … بشي من حسن التخطيط والتدبير يمكن ازالة هذا التناقض الظاهري …وان شاء الله مرور الزمن وسريان الاقدار سوف يساعد في ذلك (ود النجومي الكتلتنا … الله كتلا في توشكي ) ثم أصبح فيما بعد يدرس في التاريخ كبطل بينما ابنه ياور لملك مصر (شوفوا الزمن كيفن بسو) وبالزمن بنداوي الجراح لو يداويها الزمن أو كما قال ….