وزير الداخلية السابق يحذر من حظر الاستيراد

Loading

وزير الداخلية السابق يحذر من حظر الاستيراد

متابعات: النورس نيوز- حذّر وزير الداخلية السابق، الخبير الجمركي خليل باشا سايرين، من تداعيات قرار حظر استيراد السلع، مؤكداً أن القائمة الفعلية تمتد لأكثر من 450 صنفاً بينها مواد غذائية أساسية، رغم إعلانها كـ46 بنداً فقط، ما يثير تساؤلات حول دقة التصنيف وجدوى القرار.

وأوضح سايرين أن قيمة واردات هذه السلع لا تتجاوز 2.5% من إجمالي الاستيراد، ما يعني محدودية تأثيرها على سعر الصرف، في وقت توقع فيه أن يؤدي الحظر إلى ندرة في الأسواق، وتزايد التهريب، وخسائر في إيرادات الجمارك، فضلاً عن تعارضه مع قواعد التجارة العالمية واحتمال تجميد مسار انضمام السودان إليها.

وكتب الوزير السابق خليل باشا سايرين نصاً ما يلي:

قرار حظر السلع يشمل أكثر من 450 صنفاً لا 46 سلعة فقط

حظر الاستيراد يغطي مواد غذائية أساسية ويثير تساؤلات حول تصنيفها

واردات السلع المحظورة لا تتجاوز 2.5% من إجمالي الاستيراد

القرار لن يؤثر على سعر الدولار أو تدهور الجنيه السوداني

تحذيرات من ندرة السلع واتساع التهريب بسبب الحظر

تجربة 2017 تتكرر: حظر دون نتائج اقتصادية ملموسة

خسائر متوقعة في إيرادات الجمارك بسبب الحظر

أدعو لإلغاء القرار واستبداله بسياسات مالية ومصرفية

الآثار المتوقعة من قرار حظر السلع:

1/ وفقاً للمعايير العالمية لتصنيف السلع، فإن السلع المدرجة في القائمة المرفقة مع القرار ليست 46 سلعة، بل أكثر من 450 سلعة.

2/ بعض الأسماء عبارة عن مجموعة سلع وليست سلعة واحدة كما يُعتقد، ومثال لذلك منتجات الألبان، والأسماك، والخضروات، والفواكه، والأثاثات، والألعاب.

3/ هنالك (20) بنداً من جملة الـ(46) بنداً عبارة عن مواد غذائية، فهل المواد الغذائية سلع كمالية وغير ضرورية؟ وتحديداً هل الفول المصري، والأرز، والصلصة، والخضروات، والفواكه سلع كمالية؟

4/ القائمة تضمنت سلعاً لا يوجد لها أي استيراد للسودان مثل الفراء ومصنوعاته، واللؤلؤ الطبيعي، والأحجار الكريمة، والأعمال الفنية، والقطع الأثرية، وإذا وُجدت فلا تعدو أن تكون كميات محدودة للاستعمال الشخصي وليست كميات تجارية.

5/ إذا فصلنا بعض المجموعات السلعية الواردة في القائمة، سوف نجد أن العدد الفعلي للسلع على النحو الآتي:

منتجات الألبان عبارة عن 17 سلعة.

الأسماك عبارة عن 187 سلعة وليست سلعة واحدة وفق التصنيف العالمي.

العصائر الجاهزة عبارة عن 17 سلعة من كل أنواع الفواكه.

الخضروات عبارة عن 69 سلعة، وتدخل فيها تقاوى البطاطس لأغراض الزراعة.

المنتجات الجلدية عبارة عن 20 سلعة تشمل كل أنواع الشنط والأحزمة وحتى سيور المصانع، وهناك عدم وضوح: هل المقصود الجلود أم المصنوعات الجلدية؟

6/ قيمة واردات هذه السلع مجتمعة، بحكم المتابعة لمؤشرات الاستيراد، لا تتعدى 100 مليون دولار، وبمقارنتها مع مبلغ 4 مليار دولار قيمة واردات السودان لكل السلع، فإنها تعادل 2.5% فقط من قيمة الواردات، ولا يُتوقع لها أي أثر في تخفيض سعر صرف الدولار أو إيقاف تدهور قيمة الجنيه السوداني.

7/ الحظر المباشر للسلع يتعارض مع المادة 11 من الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات لدى منظمة التجارة العالمية، وبهذا القرار لم نتعظ من تجربة عام 2017 عندما تم حظر 19 مجموعة سلعية عبارة عن 452 سلعة، واتضح بعد القرار أن قيمة وارداتها لا تزيد عن 2% من جملة الواردات، ولم تعالج أي مشكلة، وتم تجميد مفاوضات السودان مع المنظمة لمدة سنة كاملة لم تُستأنف إلا بعد إلغاء القرار.

8/ القرار سوف يحدث ندرة لبعض السلع، ويشجع التهريب عبر حدودنا الواسعة بدون أي موانع طبيعية، إضافة إلى فاقد إيرادي من الرسوم الجمركية، لأن واردات هذه السلع – رغم قلتها – كانت ضمن القيمة التي قُدرت بها إيرادات الجمارك عند إجازة موازنة عام 2026، كما يحمل القرار مخاطر المعاملة بالمثل من بعض الدول المتضررة من قرار الحظر السوداني.

9/ من الآثار التي سوف تترتب على قرار الحظر تجميد أي مفاوضات لانضمام السودان إلى منظمة التجارة العالمية إلى حين إلغاء هذا الحظر، وكنا نأمل الاستفادة القصوى من رئاسة شخصية أفريقية من نيجيريا للمنظمة لتسهيل إجراءات السودان للانضمام قبل انتهاء فترتها، حيث إن نيجيريا دولة داعمة ومساندة، ووقعت الاتفاقية الثنائية مع السودان بالموافقة على انضمامنا دون المطالبة بأي تنازلات أو امتيازات في العروض المقدمة لتجارتي السلع والخدمات.

10/ يبدو أن القرار اتُخذ على عجل وبدون دراسة متأنية للتأكد من جدواه في تحقيق الهدف أو الآثار السالبة المتوقعة، لذلك فإن الأوفق إلغاء القرار لكل السلع، والاستعاضة عن الحظر بإجراءات مالية أو مصرفية أو فنية لترشيد الواردات.

ونشير إلى أن الاستثناءات المتاحة للدول بموجب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية هي لأسباب صحية أو أمنية أو بيئية، أو لحماية الصناعات الوليدة لفترة محددة بعد إخطار المنظمة، وليس من بين تلك المبررات السلع الكمالية أو غير الضرورية.

اللهم بلغت فاشهد.