![]()

حديث السبت
يوسف عبد المنان
مبادرة كامل إدريس أم حكومة الأمل؟
هل أصبح السفير الثمانيني نور الدين ساتي بيده الحل لمعضلات البلاد؟
بشارة سليمان يتوقع حرباً جديدة في هذه الحالة (..)
(1)
بصورة مفاجئة أطلق الدكتور كامل إدريس حديثاً عن مبادرة للحوار الشامل الذي لايستثني أحد تبدأ في منتصف مايو المقبل دون إضافة أية تفسيرات عن طبيعة المبادرة وهل جاءت بإرادة حكومة الأمل التي تشكّلت منذ فترة طويلة وأخذت الأصوات تتباين حيالها.
البعض ينعتها بالفشل حد وصفها بحكومة الألم ، وآخرين ولايزالون يضعون رهانهم على بروفسير كامل إدريس الذي يقود الحكومة بصبر وتأني ،ولكن السؤال في هذا الإطار هل هي مبادرة كامل إدريس أم مبادرة الحكومة وتمت مناقشتها داخل مجلس الوزراء ومن ثم حصل بروفسير كامل إدريس على تفويض من وزراء حكومته وبعضهم لهم مرجعيات سياسية هي من تقرّر بشأن مثل هذه التحرّكات وآخرين من التكنوقراط يمثلون أنفسهم فقط ،وهل مبادرة كامل إدريس لها علاقة بمبادرة صهر ترامب بولس الذي التقى رئيس مجلس السيادة مرّات عديدة.
ولكن مبادرة بولس المبعوث الأمريكي تدور في فلك الاتفاق الإطاري الذي كان السبب المباشر في اندلاع الحرب الحالية ومسعد بولس لاتبتعد نظرته كثيراً عن المشروع الإماراتي في السودان الذي يقصي بعض مكونات الساحة ويقرّب أخرى.
ولكن حينما يقول البروفيسور كامل إدريس أن الحوار الذي يسعى لاطلاقه في عز الصيف الشهر القادم لايستثني أحداً من أهل السودان فهذه رؤية لاتنسجم مع رؤى المؤسسة العسكرية أو قيادة المؤسسة العسكرية التي لها تصنيفات للقوى السياسية تبعاً لروية قوى الحرية والتغيير أو مايعرف صمود .
وهل الحوار الذي لايستثني أحدا يشمل مثلاً القوى التي تحمل السلاح مثل مليشيا الدعم السريع التي يصعب دخولها في أية تسوية بعيداً عن دولة الإمارات العربية المتحدة التي أنفقت من مالها مايجعل أرض السودان جنة ولاتزال الحرب مستعرة وأبوظبي تنفق عليها فهل الإمارات تفرض شروطها على الجميع؟ وماهي علاقة مبادرة الحوار الشامل التي تحدّث عنها بروفيسور كامل إدريس من غير تفاصيل بما يجري في غُرف الصمت من حوار مع قيادة الجيش من خلال دولتي مصر والسعودية.
وفي ظل الخارطة الحالية لوجود كل من الجيش والمليشيا على الأرض فإن أية تسوية بالضرورة يسبقها أو يأتي من بعدها اتفاق ترتيبات عسكرية قد يكون سابقاً من حيث الترتيب أو لاحقاً تبعاً لانشغالات الأطراف ولكن أي أن كان الاتفاق فإن كل دارفور وأغلب ولايات كردفان تذهب لقبضة مليشيا الدعم السريع بما في ذلك الطرُق من رهيد النوبة حتى الأبيض ومن الأبيض حتى الدلنج وكادقلي ومن الدبيبات حتى الفولة وبابنوسة ومن الأبيض حتى الفاشر .
والحديث عن انسحاب مليشيا الدعم السريع من المدن وتجميع قواتها في معسكرات هي رغبة حكومية ولكن عالم التسويات لايخضع للرغبات، ولكن من يستطيع الانتصار في ميدان المعركة هو من يفرض شروطه على المهزوم وحتي الآن لم يتحقّق الانتصار الذي يجعل الجيش يفرض شروطه على المليشيا وفي ذات الوقت ربما تدخل المؤسسة العسكرية التفاوض وهي بلاسند حقيقي من قبل القوى التي تشارك في المفاوضات والآن بعد أن أدركت بعض القوى أن سوق السياسة قد تكاثر فيه المشترين البائعين والسماسرة انتقلت قيادات من معسكر الجيش الي حمى الإمارات حمدوك ،ولايمثل مبارك اردول والجكومي إلا بداية تصدع صف داعمي القوات المسلحة وفرار بعضهم من البرهان قبل قرع جرس( الدلالة) كما تفر العنزة الجرباء من القطيع المريض.
(2)
في آخريات عهد البشير لجأ بعض الرجال حول البشير إلى خلاوي الصوفية والمشعوذين الدجالين لإنقاذ مايعتقدون بأنهم قادرين على إنقاذ السفينة الغارقة فأصبح شخصا يدعي أسامة عمر أحد أبناء شيخ خلاوي الكريدة غرب النيل قريباً من البشير يطوف معه القرى والحضر ويعتقد البعض أن فاتحة شيخ أسامة ستكف عن الإنقاذ المتربّصين ،واليوم تأتي الحكومة بشيخ سياسي بلغ من الكبر عتياً وخدم في سلك الدبلوماسية وغشيه داء السرطان لسنوات فتعافى منه ولم يتعافى من مرض السياسة.
وأروع ماكتب نورالدين ساتي عن تجربته مع مرض سرطان الجسد ولكن الآن يعود نور الدين ساتي وتتعلق به آمال البعض وهو الذي قفز لثورة الشباب وسعى للاستفادة منها ليرتقي لمنصب وزير للخارجية أو طموح أكبر ليصبح رئيساِ للوزراء، ونور الدين ساتي لايعرف له حزباً ولا توجهاً سياسياً ولن يدخل البرلمان الا كزائر أو وزير ولكنه بالطبع لاحظ له في الحصول على رصيد في بنك الجماهير.
وتعتري قضية المفاوضات مع القوى المعارضة وخاصة مليشيا الدعم السريع مصاعب وعثرات عبر عنها السيد بشارة سليمان مستشار حركة العدل والمساواة الذي كان يتحدث للصحافيين يوم الأربعاء في لقاء لا يخلو من حديث الصراحة أكثر من آخرين و بشارة يعتقد بأن مجلس السيادة الآن تخلى عن كل مسؤولياته لرئيس المجلس وقال إن ماورد من تقارير عن عزم القيادة العليا تعديل الوثيقة الدستورية وحل مجلس السيادة وتكوين مجلس تشريعي واختيار البرهان كرئيس للجمهورية بأن ذلك لو حدث فإنه انقلاب مكتمل الأركان ومن حق الشعب السوداني مقاومة هذا الانقلاب وأضاف نحن سيكون لنا موقف من هذا الانقلاب ولايظن أحداً أن الحرب الحالية إذا تم إيقافها بما يرضي المجرمين لايستبعد مطلقاً اندلاع حرب جديدة في القريب العاجل.
ولكن بشارة سليمان عاد وأيد ودعم العودة لدستور ٢٠٠٥ الذي قال إنه وجد التأييد من كل القوى السياسية في السودان وهو الأفضل من بين الخيارات المطروحة الآن.
وحول مشاركة الإسلاميين في الحوار الشامل قال من حق الإسلاميين المشاركة في الحوار بل هم فصيل رئيسي ولايمكن تجاوزه وعندما سأله الصحافيين عن تصنيف جماعة الحركة الإسلامية كجماعة إرهابية وأن هذا التصنيف سوف يحرمها من المشاركة في أية تسوية أو حتى حق ممارسة السياسة ،قال بشارة إن التصنيف الأمريكي شأن يخص أمريكا وحدها ولاينتقص هذا التصنيف من حق الإسلاميين ولاينبغي أن يأخذ بهذا التصنيف الذي يخص أمريكا وحدها التي تعادي الشعوب وفي كل يوم تصدر قانوناً بتصنيف هذا وذاك دولاً وجماعات أنظر لتجربة كوريا وإيران وتجربة إريتريا وتجربة السودان الذي نهض تحت الحصار في زمن الإنقاذ.
وأضاف بشارة سليمان قائلاً إن استقبال الفريق البرهان بطريقته للواء النور القبة فيه عدم تقدير لمشاعر ضحايا كثر للنور القبة سواءًا في الجزيرة أو كردفان أو الفاشر وقال هذا لايعني رفضه لاستقطاب القوى التي تحمل السلاح بل يعتقد أن الحكومة قد فشلت تماماً في استقطاب ومشاركة مايعرف بحواضن المليشيا وتحديداً قبائل الرزيقات والحوازمة والمسيرية وقال إن كثير من أبناء هذه القبائل يرغبون في الوقوف إلى صف الوطن ولكنهم لم يجدوا من يرحّب بهم عطفاً على مشاركتهم الضعيفة في الحكومة بل تكاد تكون معدومة تماماً وتركت هذه الحواضن للمليشيا لتعبث بها.
وأضاف بشارة إن المشاركة لاتعني حقائب وزارية أو عضوية مجلس السيادة إنما المشاركة في صناعة القرار في الدولة وهذا مالم يحدث منذ توقيع اتفاق السلام وقال إن خارطة الطريق التي قدّمها البرهان لمجلس الأمن لم يسمع بها قادة الحركات المسلحة الا في وسائل الإعلام وهذا مايجعل الشراكة لاقيمة لها.
(3)
عادت للخرطوم أنفاس ليلها الطويل وأمس بعثت فرقة جاز الديم من رماد النسيان وتنفّس هذا الفن الذي كاد أن يندثر من خلال احتفالية كبيرة نظمها المركز العالمي للفن والثقافة والاعلام ، وعاد الشباب والنساء والرجال لزمان اندثر وأيام انطوت وبقيت ذكريات يجترّها الناس في كل مساء، خرجت الديوم المعروفة بعنادها وثوريتها وهي مهد ثورة أكتوبر وثورة رجب أبريل وثورة ديسمبر، والآن الديم يقف مع البرهان في حرب الكرامة ووقف الديم أمس مع والي الخرطوم الذي يتعرّض لاستهداف معلن وحملة ضارية من قبل العائدين من دول الجوار ومن مدن السودان الأخرى لأنهم لم يجدوا خدمات مثل التي تقدّمها الحكومة المصرية لسكان مدينة نصر وحي المهندسين والدقي وأقل من مايجده المواطنين في جده والرياض.
خرجت الديوم أمس وعزفت الحان جاز الديوم وتغني مجذوب أونسة بجيت أوادعك ياقماري وغني الأمين البنا ورقص الناس فرحاً مع والي الخرطوم ومع ثنائي مركز الفضاء وقيادته ممثلة في عادل سنادة والشاعر مختار دفع الله بعد النجاح الذي حقّقه المركز في أيام معدودات رغم شح الإمكانيات شكّل المركز بؤرة ضوء في ظلام الخرطوم ونسمة باردة في صيف ساخن وكوة فرح في زمن الحزن وتجمع كبير جداً لشتات الصحافيين والدراميين والموسيقيين والشعراء.