![]()
يقينًا.. لقد مرّت بلادنا بمنعطفات تاريخية حادة، عقدتها الشعارات، وأنقذها ثبات “البوصلة”.
وبقراءة متأنية للمشهد السوداني المعقّد، نجد أن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قد نسج خيوط النجاة بصبرٍ استراتيجي، يجمع بين حكمة العسكري ودهاء رجل الدولة، الذي يدرك أن القرار في التوقيت الخاطئ هو نصف هزيمة، وأن التريّث في المنعطفات هو قمّة الشجاعة.
إن الرئيس “البرهان” هو نتاج بيئة سودانية أصيلة؛ نشأ في رحاب أسرة صوفية عريقة، حيث تُسقى القلوب قيم الاستقامة والزهد والتعفف. هذا المورد الروحي انعكس في شخصيته “السيادية”، وجعله يخطو نحو المسؤولية بوعي من يدرك ثقل الأمانة.
إن “معركة الكرامة” التي يخوضها الشعب اليوم خلف قيادته ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي استفتاء شعبي معمد بالدم، يضع الرجل في مكانته الطبيعية كقائدٍ لمشروع البناء الوطني القادم.
يدرك الرئيس البرهان، ربما أكثر من غيره، أن النظام البائد لم يسقط بضربات الخارج فقط، بل نخر سوس الفساد عصب الدولة حتى تهاوت. واليوم، وهو يضع تجارب الماضي نصب عينيه، يتحرّى ويدقق في كل ملف، ويحاسب بصمتٍ وحزم.
لكن، وفي ظل هذه المسيرة القاصدة، أزكمت أنوف الشعب تجاوزات “كبار الموظفين” الذين استغلوا ظلال القيادة ليركضوا خلف مصالحهم الضيقة. إن “معركة الكرامة” الكبرى لن تكتمل فصولها إلا بـ”معركة تطهير” موازية، تكنس الشوائب التي علقت بثوب الدولة منذ عام 2019م.
سيدي الرئيس، إن الصحافة التي تتابعونها بدقة، والشعب الذي يبايعكم في ميادين التضحية، ينتظرون منكم “ثورة إدارية” تقتلع جذور شبكات استغلال النفوذ. لقد وصلت الروائح الكريهة للصفقات المشبوهة والعمولات والابتزاز إلى القرى والحضر، وصارت عبئًا ثقيلًا على مشروعكم الوطني.
إن تطهير المحيط الوظيفي هو “الرافعة” الحقيقية التي ستحملكم إلى رئاسة البلاد في عهدها الجديد؛ سودان معافى، خالٍ من السماسرة والمتربحين من أوجاع الناس.
سيدي الرئيس، لقد عاهدنا أنفسنا أن نكون جنودًا للحق، مدافعين عن المال العام تحت قيادتكم. إن صدركم الذي اتسع لطلقات الغدر، نأمل أن يتسع لما سنضعه بين أيديكم من “حقائق موثقة” حول المفسدين؛ فالبناء الوطني يحتاج إلى أيدٍ متوضئة، وإرادة كالحديد، وأنتم، يا سيادة الرئيس، أهلٌ لهذه وتلك.
محبتي واحترامي