هل يُصلح نفط ليبيا ما أفسد هرمز؟

Loading

بينما يختنق العالم بسبب الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز، تتجه الأنظار نحو ليبيا باعتبارها المنقذ المحتمل لأمن الطاقة العالمي.

من حيث المبدأ، تؤهّل الجغرافيا والثروات النفطية ليبيا للعب مثل هذا الدور، إذ تطلّ على البحر الأبيض المتوسّط، وتمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا بنحو 48 مليار برميل.

لكن كلمة السر هنا ليست في الجغرافيا وحدها. ثمة محطات كثيرة أخرى يتوجّب الوقوف عندها في طريق البحث عن إجابة للسؤال المهم: هل تستطيع ليبيا فعلاً لعب دور المنقذ؟

يؤكد بلقاسم خليفة حفتر، رئيس صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا لـ”الحرة” أن ليبيا مؤهلة لذلك وقادرة على “الانجاز السريع”، مشيراً في هذا السياق إلى “نموذج مدينة درنة” التي واجهت في الحادي عشر من سبتمبر 2023 كارثة إعصار “دانيال”، الذي دمّر السدود وخلّف أضرار ضخمة في الممتلكات والمباني والمرافق الحيوية، قبل أن يتمكّن الصندوق والسلطات المختصة من إعادة الحياة إلى طبيعتها في المدينة في غضون عامين فقط.

لكن على المستوى الفني ثمة ما يصعّب زيادة عمليات إنتاج النفط، والتي بلغت نحو 1.4 مليون برميل يومياً في أبريل 2026.

يوضح حافظ الغويل مدير برنامج شمال أفريقيا في مركز ستيمسون لموقع “الحرة” أن “هناك الكثير من الآبار انتهى عمرها أو أُهملت منذ الثمانينيات، وتحتاج لإعادة تأهيل”.

وبحسب الغويل، فإن ليبيا “ليست قادرة الآن وبالسرعة المطلوبة على تعويض نفط الخليج، ما لم يحدث تحوّل جذري في تدفق التكنولوجيا الحديثة لإعادة إحياء الحقول المتهالكة واستغلال النفط الصخري”.

ولا تقتصر التحديات على الجانب التقني، فثمة عوائق آخرى تتمثّل في الانقسام والأوضاع السياسية والأمنية والفساد المنتشر في البلاد.

تعتبر سابينا هينبيرغ، كبيرة باحثين في معهد واشنطن، أن “الفساد قضية متجذّرة بعمق في ليبيا”، مؤكدة لـ”الحرة” أن هذه الآفة تحرم القطاع من أموال الصيانة الضرورية للحقول والآبار.

وتشير هينبيرغ إلى أن المستثمر الدولي يراقب بحذر الانقسام الإداري بين حكومتي الشرق والغرب، وشبكات التهريب، سواء للسلاح أو الوقود، التي باتت “ذراعاً خفية” تعتمد عليها الجماعات المسلحة للتمويل، كما تقول.

وفيما يخص المؤسسة الوطنية للنفط، تذهب هينبيرغ إلى أن “بقاءها ككيان موحد ظاهرياً يعود للمصلحة المشتركة بين حكومتي الشرق والغرب في تحصيل العوائد”، لكنها تشكك في قدرة هذا “التوازن على الصمود أمام الفساد البنيوي”، والذي يجعل، كما تؤكد، “أجزاء كبيرة من عائدات النفط غير محسوب لها حساب في دفاتر المصرف المركزي”.

في المقابل، يراهن حفتر على تحييد النفط في الصراع الداخلي ولعب “المؤسسة الوطنية للنفط” دوراً على خط إعادة توحيد البلاد. يقول إن “المؤسسة تقوم بدور كبير جداً في الإنتاج والمبيعات.. وهناك إجماع على الوضع الأمني والنفطي.

وكان مجلس الأمن الدولي اعتمد القرار 2819، الذي يفرض رقابة مشددة على صادرات النفط الليبي حتى أغسطس 2027، ويضع ثروات ليبيا تحت مجهر الإدارة الدولية لضمان حمايتها من شبكات التهريب والفساد.

ومن جهته، أجرى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، اتصالاً مع بلقاسم حفتر في أبريل الجاري، بحثا خلاله سبل تعزيز انخراط الشركات الأميركية في السوق الليبية، وضمان استدامة الميزانية الموحدة لدعم الاستقرار المالي في البلاد.

ويرى حفتر أن “مسار الميزانية الوطنية الموحدة” التي أُقرت بوساطة أميركية، يمثل الطريق الأضمن للاستقرار، خاصة في ظل وجود إجماع حالي بين مختلف الأطراف الليبية على حماية الملفين الأمني والنفطي؛ وهو ما يمهد الطريق لرفع معدلات الإنتاج وتأمين احتياجات السوق الأوروبي المتعطش لبدائل طاقة آمنة ومستقرة.

لذلك، تبدو ليبيا مرشحة نظرياً للعب دور مهم في إنقاذ أمن الطاقة العالمي، لكن الواقع التقني والسياسي الراهن يفرض قيوداً ثقيلة على هذا الدور.