مستقبل البلاد.. خارطة طريق (٨)

مستقبل البلاد.. خارطة طريق (٨)

Loading

مستقبل البلاد.. خارطة طريق (٨)

بقلم/ علي عبد الكريم

أشار رئيس الوزراء في خريطته عبر كتابه (تقويم المسار وحلم المستقبل) – إلى أهمية النظر في هيكلة البلاد عبر ركائز أهمها: (ضرورة الاتفاق على نظامٍ للحكم يتواءم مع تاريخ الوطن، وتركيبته الاجتماعية والاقتصادية، وأطره السياسية وأمزجة أهله المتنوعة بثقافاتها وتقاليدها وعاداتها).

وإذا كان رئيس الوزراء يرتب الآن لإجراء حوار سياسي شامل لا يستثني أحداً – كما قال، وإنه لن يقتصر على السياسيين.. لذا فإني أذكِّره بما ورد في خريطته واقترح عليه أن يجعله حواراً وطنياً لمعالجة مشكلة البلاد الأساسية، حواراً وطنياً للوصول إلى الشكل المناسب للحكم، لا لممارسة الحكم.. وأن يبعد عنه شكل الصيغ السياسية المملة والمكررة التي أورثت البلاد الخراب والدمار والتفكك والتشتت.

إنّ تحقيق رؤية رئيس الوزراء التي وردت في كتابه لا تتم إلا عبر ما لمح إليه في كتابه من انتهاج نظام فيدرالي كامل، وأرى أن هذا لن يتحقق إلا بإلغاء مركزية الخرطوم والتخلص من الوزارات المركزية لما لها من سلبيات عديدة، والتي لا داعي لها أصلاً مع وجود وزارات ولائية.

لا يجب أن تقوم الخرطوم مجدداً بنفس رسمها وشكلها ومؤسساتها ووضعها.. لا يجب ولا يجوز أن تعود البلاد بعد هذه الحرب المدمرة بنفس شكلها وبذات طريقتها وعقليتها.
وأنا إذ أذكر رئيس الوزراء بما قدمه من رؤية أرى أن يكرس المؤتمر المزمع جهده لوضع الشكل الفيدرالي الذي تحتاجه البلاد والذي يعطي كل إقليم حقه كاملاً بما يزيل ما رسب في النفوس من كره وبغض وشحناء وعداء – لا ليجري حواراً بين أحزاب سياسية.

البلاد ليست في حاجة في هذه الآونة لتناقش كيفية مشاركة أحزاب في السلطة بل في حاجة لأن يصمت السياسيون حتى تنتهي الحرب وتستقر البلاد ويتم استيعاب كل تداعياتها، وتعالج كل مراراتها وآلامها وتزال كل آثارها.

مطلوب مؤتمر جامع تمثل فيه الأقاليم كأقاليم لا كجهات سياسية وذلك لوضع الشكل الفيدرالي المناسب الذي يعبُر بالبلاد للمستقبل ويتجاوز آلام الماضي، ويضع حداً لكل الدعاوى التي أوردت البلاد الهلاك.

أقول البلاد ليست في حاجة إلى مؤتمر حوار سياسي تقليدي، فقد شهدت البلاد المئات من هذه المؤتمرات وكانت الحصيلة صفراً كبيراً.

أقول لصاحب رؤية (تقويم مسار الماضي واستشراف المستقبل) لو أخذت بيد البلاد لحكم فيدرالي حقيقي يعطي كل إقليم قيمة ذاتيته بما يشغل أبناءه بأنفسهم، لكفاك.. وإن غرقت في وحل الحوار (السوداني سوداني)!!.. فعليه العوض ومنه العوض.
حفظ الله البلاد، وألهم أهلها الرشاد.