![]()
رحّبت وزارة الخارجية الصينية بوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة هذا الأسبوع، وأكدت عبر متحدث باسمها أن بكين اضطلعت بجهود خاصة لدعم ما وصفته بـ«سلام دائم» في الشرق الأوسط.
جاء هذا التصريح بعد أن قال الرئيس دونالد ترامب لوكالة فرانس برس إنه يعتقد أن الصين مارست ضغطًا على إيران للتفاوض، من دون أن تنفي بكين ذلك.
كانت الدبلوماسية الصينية خلال الصراع نشطة بشكل غير معتاد. فقد أجرى وزير الخارجية وانغ يي أكثر من عشرين اتصالًا خلال ستة أسابيع، في وقت سعت فيه بكين إلى احتواء القتال والحفاظ على تدفق الطاقة.
تُبرز هذه الجهود كلاً من إمكانات وحدود الدبلوماسية الصينية في الشرق الأوسط. فقد سعت بكين إلى منع تصاعد الحرب لحماية إمدادات الطاقة الحيوية، وحماية استثماراتها المتنامية في الخليج، وتعزيز صورتها كقوة عالمية مسؤولة.
وأظهرت بكين أن نفوذها الاقتصادي يمكن أن يدفع طهران إلى طاولة المفاوضات. لكن ما إذا كان ذلك كافيًا لضمان سلام دائم، في غياب التزامات أمنية لطالما رفضت بكين تقديمها، يبقى الاختبار الأصعب.

تعتمد الصين على الشرق الأوسط في نحو نصف وارداتها من النفط، معظمها عبر مضيق هرمز، وهو ما يزيد حساسيتها لأي توترويحدّ من رغبتها في التصعيد.
وقد بدأت الآثار الاقتصادية تظهر بالفعل. إذ انعكست الاضطرابات على الاقتصاد الصيني، من تكاليف الطاقة إلى سلاسل الإمداد المرتبطة بالبتروكيماويات والأسمدة.
قال ماثيو جونسون من مؤسسة جيمستاون في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «الدبلوماسيون الصينيون يركّزون بشدة على احتواء التصعيد. الأمر ليس مناورة أو ستارًا، بل نابع من مخاوف اقتصادية حقيقية».
ومع ذلك، فإن الروابط نفسها التي تعرّض التجارة الصينية للمخاطر تمنحها أيضًا بعض النفوذ، لا سيما مع إيران.
ولا تزال الصين الشريك الاقتصادي الأهم لإيران، حيث تواصل شراء النفط الخام بأسعار مخفّضة حتى في ظل العقوبات.
لطالما اعتُبرت العلاقة غير متكافئة، إذ تحتاج طهران إلى بكين أكثر مما تحتاج بكين إليها. لكن الحرب أظهرت كيف يمكن لهذا الاختلال أن يتحول إلى نفوذ. فقد ذكر تقرير في صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين إيرانيين، أن الصين مارست ضغوطًا في اللحظة الأخيرة، مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده ترامب، للقبول بوقف إطلاق النار ومنع تصعيد يهدد مصالحها الأساسية.
ومع ذلك، يبقى نفوذ الصين على إيران محدودًا. ووفقًا لمرصد النفوذ الصيني، تفضّل بكين العلاقات التجارية على العسكرية، وتتجنّب تقديم ضمانات أمنية. لكن العلاقة لا تقتصر على المصالح الاقتصادية؛ إذ يجمع الطرفين تقارب أوسع في مواجهة النفوذ الأميركي، فيما توفّر قدرات إيران عبر الوكلاء والصواريخ والممرات البحرية قيمة استراتيجية غير مباشرة لبكين، رغم ما تسببه من عدم استقرار في المنطقة.
وقال جونسون إن أي نتائج تُضعف إيران ستُعد سلبية بالنسبة للصين.
حلفاء آخرون لبكين
لكن دور إيران يظل جزءًا من سياق أوسع.
كما يشير مرصد النفوذ الصيني، توسّعت الروابط الاقتصادية بين بكين ودول الخليج بسرعة خلال العقدين الماضيين، في ظل تفضيل الصين للعلاقات التجارية على الانخراطات الأمنية. وتعد الصين الآن مستثمرًا رئيسيًا في دول مثل العراق والسعودية من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، بينما تدعم التقنيات الصينية حصة متزايدة من التجارة في المنطقة.
وتسعى بكين إلى تعزيز صورتها الدولية خارج نطاق المنطقة أيضًا.
وقال جوشوا كورلانتزيك، الباحث البارز في شؤون جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا في مجلس العلاقات الخارجية: «كانت الصين مهتمة بلعب دور يُظهر قدرتها على أن تكون وسيطًا عالميًا رئيسيًا، ما يعزز صورتها كقوة عالمية مسؤولة».
وأضاف أنها حريصة بشكل خاص على أن تُرى من قبل جيرانها كدولة أسهمت في تجنب أزمة طاقة كانت ستكون «كارثة للجميع في آسيا».
وقد يكون هناك مكسب أخير قيد التحقق. فقد تنظر إدارة ترامب بهدوء إلى دور الصين خلف الكواليس في حرب استنزفت الموارد والانتباه الأميركيين باعتباره بادرة حسن نية، قد تسهم في تخفيف التوتر قبل قمة ترامب-شي الشهر المقبل.
وذلك، بالطبع، إذا صمد وقف إطلاق النار.
هذا المقال منقول عن الإنجليزية. الآراء والمواقف الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب فقط، ولا تعكس بالضرورة الموقف أو السياسة الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN).