حين يتهم ترامب الإعلام.. من يحاسب من؟

Loading

حين يتهم ترامب الإعلام.. من يحاسب من؟

النورس نيوز :

في سياق لافت يعكس تصاعد الجدل حول مصداقية وسائل الإعلام، وجّه دونالد ترامب انتقادات مباشرة لعدد من المؤسسات الإعلامية الأمريكية، وذلك خلال كلمته في مؤتمر اقتصادي عُقد بمدينة ميامي في 27 مارس 2026، حيث اتهم بعضها بعدم الدقة في نقل المعلومات، مشيراً بشكل خاص إلى صحيفة نيويورك تايمز، التي قال إنها لا تنقل الوقائع بصورة دقيقة، في وقت أثنى فيه على منابر إعلامية أخرى لم يسمّها.

وأكد ترامب في حديثه أن المسؤولين، مهما بلغت قوتهم، قد يجدون أنفسهم مضطرين للدفاع عن مواقفهم في ظل ما وصفه بضعف التغطية الإعلامية أو تحيزها، قائلاً: “علينا أن نخرج ونتحدث، لأن لا أحد سيفعل ذلك نيابة عنا”، مضيفاً: “يجب أن أدافع عن نفسي، لأن لا أحد سيفعل ذلك من أجلي”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل الولايات المتحدة وخارجها حول دور الإعلام في تشكيل الرأي العام، وحدود المهنية في نقل الأخبار، خاصة في ظل بيئة إعلامية رقمية متسارعة باتت فيها المعلومات عرضة للتضليل أو الانتقاء.

ويرى مراقبون أن حديث ترامب، رغم ارتباطه بالسياق الأمريكي، يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات أعمق تتعلق بواقع الإعلام في دول العالم الثالث، حيث تعاني المؤسسات الإعلامية من تحديات مركبة تشمل ضعف الإمكانيات، والتدخلات السياسية، وتنامي ظاهرة “الإعلام غير المهني” الذي يعتمد على مصادر مجهولة أو تسريبات غير موثقة.

وفي هذا الإطار، يشير مختصون إلى أن غياب المعايير المهنية الصارمة قد يؤدي إلى تشويه الحقائق، أو التقليل من الإنجازات، أو تضخيم الإخفاقات، وهو ما ينعكس سلباً على استقرار المجتمعات وثقة الجمهور بالمؤسسات الرسمية والإعلامية على حد سواء. كما يحذرون من خطورة تحول بعض المنصات إلى أدوات ضمن “حروب معلوماتية” تقودها جهات خارجية عبر غرف إلكترونية منظمة، تستهدف إضعاف الدول من الداخل عبر بث الشائعات والتشكيك المستمر.

في المقابل، تبرز أهمية الإعلام المهني المسؤول، الذي يستند إلى الدقة والموضوعية، ويبتعد عن الإثارة غير المستندة إلى حقائق، حيث يلعب دوراً محورياً في تعزيز الشفافية، وبناء جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، فضلاً عن كونه أداة فاعلة في دعم الاستقرار والتنمية.

تحليل النورس نيوز:

تصريحات ترامب، وإن بدت في ظاهرها دفاعاً شخصياً، إلا أنها تعكس أزمة أعمق في العلاقة بين السلطة والإعلام، وهي أزمة لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تمتد بدرجات متفاوتة إلى معظم دول العالم، خاصة تلك التي تمر بظروف سياسية أو أمنية معقدة.

المفارقة هنا أن رئيس دولة تُعد من أكثر الدول تقدماً في مجال الإعلام والتكنولوجيا، لا يزال يشكو من التغطية غير المنصفة، وهو ما يضعف الحجة التقليدية التي تُحمّل الإعلام في الدول النامية وحده مسؤولية التراجع المهني. بل إن ذلك يطرح سؤالاً محورياً: هل الأزمة في الإعلام ذاته، أم في طبيعة العلاقة بينه وبين مراكز القرار؟

في السياق السوداني، تبدو هذه الإشكالية أكثر تعقيداً، حيث تتداخل التحديات المهنية مع ضغوط الواقع السياسي والأمني، ما يجعل الحاجة إلى إعلام وطني مسؤول أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. إعلام لا ينجر وراء حملات التشويه، ولا يتحول إلى منصة دعائية، بل يحافظ على توازنه بين النقد الموضوعي والدعم الواعي لمصالح الدولة والمجتمع.

خلاصة القول إن معركة المصداقية لم تعد خياراً، بل ضرورة وجودية للإعلام، ومن يفقد ثقة الجمهور يفقد تأثيره، مهما امتلك من منصات أو أدوات.