البرهان في «مُقرات».. رسائل الحرب والسياسة

Loading

لا هدنة ولا وقف إطلاق نار ولا مصالحة مع المتمردين..

البرهان في «مُقرات».. رسائل الحرب والسياسة

تقرير: محمد جمال قندول- محطةٌ ولائية جديدة أطلّ عبرها رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وهذه المرة ولاية نهر النيل وتحديدًا جزيرة مقرات.

البرهان قدم خطاباً قوياً كان مثار اهتمام كبير، حيث أرسل رسائل واضحة، وجدد تأكيداته بالمضي قدمًا لدحر التمرد.

«معركة الكرامة» ماضية نحو غاياتها باستئصال شأفة التمرد..

الغالي والنفيس

وحيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان خلال مشاركته في الإفطار السنوي الذي نظمه ناظر الرباطاب خليفة الشيخ الصائم بمنطقة الجزيرة مقرات بمدينة أبو حمد بولاية نهر النيل، حيا ضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة والقوات المساندة والمستنفرين الذين بذلوا الغالي والنفيس في معركة الكرامة من أجل عزة وكرامة الشعب السوداني.

نحن نعرف الشعب السوداني فقط وسنموت ونحيا معه..

وقال سيادته إن التعايش السلمي الذي تعيشه ولاية نهر النيل ينبغي أن يكون نموذجًا لكل الولايات الأخرى، مبيناً أن كل السحنات والقبائل انصهرت في لحمة وطنية متماسكة، مشيرًا إلى استقبال الولاية للعديد من المواطنين الذين نزحوا إليها بسبب الحرب.

وقال البرهان نحن لا نعرف إخوان مسلمين ولا مؤتمر وطني ولا الشيوعيين، نحن نعرف الشعب السوداني فقط وسنموت ونحيا معه. وأكد البرهان أنّ الجيش لن يخذل الشعب السوداني وسيعمل بكل وسعه من أجل عزة وكرامة الوطن. وقال سيادته إنّ معركة الكرامة ماضية نحو غاياتها في استئصال شأفة التمرد وتطهير البلاد من دنس المتمردين وأضاف: “لا هدنة ولا وقف إطلاق نار ولا مصالحة معهم حتى يضعوا السلاح”، مبيناً أنه حتى السياسيين الموجودين في الخارج يمكن أن يأتوا للداخل إذا عادوا لطريق الحق ونحن نرحب بهم.

وقال رئيس المجلس السيادي إنّ غاية الدولة ومقصدها هو تحريرها من التمرد، مبينًا أنّ هدف هؤلاء المتمردين هو ابتلاع الدولة بمواردها ومكتسباتها، مؤكدًا أن الجيش والشعب في خندق واحد للوقوف في وجه هذه المخططات، وأضاف: “نحن مشروعنا هو تنظيف البلد من أي شخص أو حزب أو جهة تريد الاستيلاء على موارده ومقدراته”، مؤكدًا بأنه لا أحد يستطيع اختطاف الدولة السودانية.

وأبان البرهان أن العمل في مجال التنقيب عن الذهب أصبح أحد الموارد الرئيسية للاقتصاد الوطني وأحد ممسكات بقاء الدولة السودانية بالرغم من المشكلات الكثيرة التي تواجه العاملين فيه.

ووجه الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان الشركة السودانية للموارد المعدنية بالاستغلال الأمثل لموارد المسؤولية المجتمعية وتوجيهها لإنسان المنطقة لخدمة المشروعات الخدمية والتنموية.

الدولة السودانية وقيادتها تعلم ماذا تفعل..

وضوح

ووصف رئيس تحرير صحيفة الانتباهة الكاتب الصحفي بخاري بشير ما ورد عن رئيس مجلس السيادة أمس بالحديث المهم في منطقة الجزيرة مقرات بنهر النيل، وهو يشارك في إفطار ناظر الرباطاب خليفة الشيخ الصائم.

واعتبر بشير بأن البرهان أرسل خلال الحديث جملة من الرسائل المهمة، أولها قوله (نحن لا نعرف إخوان مسلمين ولا مؤتمر وطني ولا الشيوعيين، نحن نعرف الشعب السوداني فقط وسنموت ونحيا معه). وفي ظني أن هذه رسالة واضحة للخارج وللذين يروجون أن الجيش السوداني تسيطر عليه جماعة معينة أو في يد فئة بعينها، ويأتي تأكيد البرهان أن هذا الجيش فقط يعرف الشعب السوداني، وسيموت معه وسيحيا معه.

وأشار بخاري إلى أن القوات المسلحة خاضت هذه الحرب لأن سلاحها وجه إلى الشعب وإلى مقدرات ومكتسبات الدولة، ومعلوم أن الجيوش مهمتها الحفاظ على تراب الأوطان، وحمايتها والوقوف سدًا مانعًا أمام أي تدخل خارجي أو اعتداء عليها.

وتابع بأن ما قاله البرهان، أكده الشعب السوداني وهو يقف بكل فئاته صفًا في معركة الكرامة، دفاعًا عن مكتسبات الشعب وصون حرمات البلاد.

ويواصل بشير في معرض التعليق ويقول إنّ المقاومة الشعبية لم تسع إلى تصنيف أي أحد انضم لصفوفها، فالجميع سودانيون ويدافعون عن بلادهم وترابها، ويصونون أعراضهم ويحفظونها. وقول البرهان: “إنّه لا هدنة ولا وقف إطلاق نار ولا مصالحة معهم حتى يضعوا السلاح” هو يعني في الأساس استمرار الحرب مع التمرد حتى يستسلم أو يثوب إلى رشده، خاصة أنه أكد أن باب العفو العام لا زال مفتوحًا، للمقاتلين، والسياسيين الذين يساندونهم، وقوله: (إنّ السياسيين الموجودين في الخارج يمكن أن يأتوا للداخل إذا عادوا لطريق الحق ونحن نرحب بهم).

بخاري ذهب إلى أنّ أحاديث البرهان، أكدت أن الدولة السودانية وقيادتها تعلم ماذا تفعل، وأنها حددت أولوياتها مُسبقًا بالاستمرار في الحرب حتى نهاية التمرد، دون أدنى التفات إلى الأصوات المُثبطة، أو التي تدعو لإضعاف الوطن أو إضعاف الجيش.

أيضًا رسائل الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تؤكد أن رؤية البلاد للحل موجودة ومطروحة وماضية، وهي مبادرة السلام التي قدمها رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس، والتي أجابت بكل وضوح على ما تريده الدولة والقيادة السودانية.

القيادة العسكرية تدرك أهمية الدور الذي تلعبه الإدارات الأهلية..

رسائل وطنية

فيما يرى الخبير الاستراتيجي والأمني العميد دكتور جمال الشهيد أن تصريحات رئيس مجلس السيادة تتجاوز إطار المناسبة الاجتماعية، وتحمل في طياتها رسائل سياسية ووطنية عميقة تعكس طبيعة المرحلة التي يمر بها السودان، ومحاولة إعادة تعريف معركة الدولة السودانية في ظل الحرب الراهنة.

وقال الشهيد إنّ حديث البرهان: “نحن لا نعرف إخوان مسلمين ولا مؤتمر وطني ولا الشيوعيين، نحن نعرف الشعب السوداني فقط”، يمثل رسالة مباشرة إلى الداخل السوداني بأن القوات المسلحة لا تخوض حرباً لصالح أي تيار سياسي أو أيديولوجي، وإنما تقاتل دفاعاً عن الدولة السودانية ووحدة أراضيها وسيادتها الوطنية، وهو خطاب يستهدف تحييد الاستقطاب الحزبي الحاد الذي لازم المشهد السياسي خلال السنوات الماضية.

أضاف أن هذه الرسالة تحمل بعداً آخر موجهاً إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، حيث سعت بعض الدوائر لتصوير الحرب في السودان باعتبارها صراعاً سياسياً بين قوى متنافسة. ويؤكد هذا التصريح – بحسب قوله – أن القوات المسلحة تحاول ترسيخ صورة المؤسسة الوطنية التي تقف فوق الانتماءات الحزبية، وتنحاز فقط إلى الشعب السوداني ومصالح الدولة العليا.

وأشار الشهيد إلى أن العبارة التي قال فيها البرهان: “سنموت ونحيا مع الشعب السوداني” تعكس دلالة رمزية قوية في سياق الحروب، لأنها تؤسس لمفهوم وحدة المصير بين الجيش والشعب، وهو عنصر بالغ الأهمية في الحروب الطويلة التي تعتمد بدرجة كبيرة على صمود المجتمعات وقدرتها على التماسك في مواجهة التحديات.

وأوضح جمال أن تأكيد القائد العام بأن الجيش لن يخذل الشعب السوداني وسيعمل بكل وسعه من أجل عزة وكرامة الوطن، يحمل رسالة معنوية مهمة تهدف لتعزيز الثقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع، خاصة في ظل التضحيات الكبيرة التي قدمها السودانيون خلال هذه الحرب.

ولفت الشهيد إلى أن اختيار مدينة أبو حمد ولقاء نظارة الرباطاب لإطلاق هذه الرسائل يعكس إدراك القيادة العسكرية لأهمية الدور الذي تلعبه الإدارات الأهلية والمجتمعات المحلية في دعم الاستقرار الوطني وتعزيز وحدة الجبهة الداخلية في مثل هذه الظروف الاستثنائية.

وختم العميد دكتور جمال الشهيد بالقول إن السودان يقف اليوم أمام مرحلة مفصلية من تاريخه، تتطلب من جميع القوى الوطنية تجاوز خلافاتها السياسية الضيقة والالتفاف حول هدف أكبر يتمثل في حماية الدولة السودانية وصون سيادتها، مؤكداً أن معركة الكرامة الوطنية التي يخوضها الجيش اليوم ليست معركة مؤسسة بعينها، بل هي معركة وطن بأكمله يتطلع شعبه إلى الأمن والاستقرار واستعادة عافيته الوطنية.

* صحيفة الكرامة