![]()
يقول الرئيس دونالد ترامب إن الحرب أصبحت «أوشكت أن تنتهي». لكن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تخطط لعمليات تمتد حتى شهر سبتمبر.
ثمة فجوة واسعة بين الأمرين، و قد تحدد ما سيحدث في الأيام أو الأسابيع المقبلة.
لدى إيران الآن مرشد أعلى جديد: مجتبى خامنئي، نجل الرجل الذي قتلته واشنطن والقدس قبل أيام. لقد ورث اللقب، وورث معه أيضًا شارة هدف إسرائيلي موسوم على جبينه.
داخل طهران، تنتقل مراكز القوة من رجال الدين إلى الحرس الثوري بطرق قد تستمر آثارها حتى بعد أي وقف لإطلاق النار.
وفي الوقت نفسه، يرى الدبلوماسي المخضرم ريان كروكر أن ما يحدث هو أكبر حدث في الشرق الأوسط منذ عام 1979، ويحذر من أن لا أحد يملك خطة لليوم التالي بعد توقف القصف.
كما تتناول أجندة هذا الأسبوع: تصاعد الضغوط الاقتصادية في دول الخليج، وتعامل لبنان بحذر مع الضربات الإسرائيلية التي تستهدف مواقع لحزب الله، ولماذا يحمل صمت واشنطن إزاء هجمات حليفتها في لبنان دلالات كثيرة.
ساهم أندريس إلفيس وعزت باعويدان وسكينة عبد الله في إعداد تقارير هذه النسخة من الأجندة.
تابعوا مواقع MBN الإخبارية الرئيسية (بالعربية أو الإنجليزية) للحصول على آخر أحدث الأخبار. وإذا كنتم تفضلون قراءة MBN Agenda بالإنجليزية، يمكنكم الضغط هنا. كما يمكنكم مشاركة آرائكم في أي وقت عبر البريد الإلكتروني: mbnagenda@mbn-news.com
وإذا وصلتكم النشرة عبر إعادة توجيه، يمكنكم الاشتراك للحصول عليها مباشرة.
إيران تحت المجهر
مرشد المحسوبيات
لدى إيران مرشد أعلى جديد.
إنه ابن الرجل الذي قتلته الولايات المتحدة وإسرائيل مؤخرا. فقد عيّن مجلس خبراء القيادة في إيران مجتبى خامنئي خليفةً لوالده علي خامنئي، خلال جلسة طارئة عقدها يوم الأحد. وخلال ساعات، أعلن الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية «طاعتهم الكاملة» له.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية ضمن مكتب شؤون الشرق الأدنى لـ MBN إن هذا الاختيار يعكس منطق زمن الحرب أكثر مما يعكس الكفاءة الدينية. وأضاف المسؤول:
«صعود مجتبى يكرّس مسارًا متشددًا في طهران، ويترك المخاوف الأساسية لواشنطن بشأن سلوك إيران من دون معالجة».
لطالما عارض رجال الدين ترشح مجتبى، مشيرين إلى ضعف مؤهلاته الدينية وإلى الرمزية المقلقة لوراثة الابن لمنصب والده. بل إن علي خامنئي نفسه، بحسب تقارير، عارض هذا السيناريو، محذرًا من تحويل الجمهورية الإسلامية إلى نظام ملكي.
لكن الحرب غيّرت المعادلة.
فمع تعرض النظام للقصف، وحاجة الدائرة الضيقة إلى قائد موثوق في زمن الحرب، فاز الابن الذي يعرفونه على رجال الدين الذين لا يثقون بهم. قاعدة مجتبى الحقيقية ليست في الحوزات الدينية، بل في الأجهزة الأمنية. فعلى مدى عقدين، كان في قلب مكتب والده، يتحكم في الوصول إلى المرشد، والميزانيات، والملفات الحساسة، على اتصال دائم بقادة الحرس الثوري والاستخبارات. كما تشير عدة مصادر إلى أنه كان من دعا القوات الأمنية إلى عدم التردد في قمع احتجاجات عام 2009.
واشنطن غير راضية عن هذا التطور.
ففي مقابلة مع موقع Axios نُشرت في 5 مارس، قال الرئيس ترامب إن مجتبى «غير مقبول بالنسبة لي»، مؤكّدًا أنه «يجب أن يكون له دور في اختيار قائد إيران المقبل». أما وزير الدفاع الإسرائيلي فكان أكثر وضوحًا، إذ قال إن أي خليفة لعلي خامنئي سيكون هدفًا واضحًا للتصفية. وبذلك ورث مجتبى هذا الاستهداف إلى جانب اللقب.
اقرأ تحليلنا الكامل في إحاطة إيران
مرصد النفوذ الصيني من MBN
منصة تفاعلية قائمة على البيانات ترصد تمدّد النفوذ الصيني الاقتصادي والسياسي والعسكري في الشرق الأوسط مقارنةً بالولايات المتحدة.
إشارات واشنطن
أبعد من أسابيع
أعتقد أن الحرب اقتربت إلى حد كبير من نهايتها ». هذا ما قاله الرئيس ترامب لمراسلة CBS News يوم الاثنين، وفقًا لمراسلة البيت الأبيض ويجيا جيانغ.
وهو أكثر تصريح متفائل صدر علنا عن مسؤول كبير منذ بدء عملية الغضب الملحمي.
لكن البنتاغون لا يخطط على هذا الأساس.
فقد أكدت مصادر في الكونغرس لـ MBN أن القيادة المركزية الأميركية طلبت إرسال ضباط استخبارات عسكرية إضافيين إلى مقرها في تامبا لدعم الحملة ضد إيران حتى شهر سبتمبر — أي تخطيط يمتد إلى ما لا يقل عن 100 يوم. وقد كُشف عن الطلب لأول مرة في إشعار داخلي للبنتاغون حصل عليه موقع Politico. وقال مسؤول استخبارات أميركي رفيع المستوى: «هذا تخطيط احتياطي وليس توجيها رئاسيا». من جهته، شدد وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الولايات المتحدة «بدأت للتو القتال» وأنها قادرة على مواصلة العمليات «طالما كان ذلك ضروريًا». وهكذا أصبحت الفجوة بين الخطاب العلني للبيت الأبيض والتخطيط الداخلي للبنتاغون واضحة.
فالتفاؤل السياسي يصطدم الآن بالواقع اللوجستي القاسي للحرب.
استمع وشاهد

ماذا بعد؟
رحل خامنئي.
لكن القصة الحقيقية هي الفراغ الذي يخلفّه غيابه.
في أحدث حلقات برنامج The Diplomat، جلست مع أحد أبرز محللي إيران في واشنطن أليكس فاتانكا، لنناقش:
من سيتولى السلطة
هل سيوحّد الحرس الثوري السلطة أم ينقسم
وما الذي سيحدث إذا لم تنجُ الجمهورية الإسلامية من هذه اللحظة التاريخية
شاهد الحلقة هنا
مؤشرات اقتصادية
الحرب الأخرى
ليست الصواريخ وحدها ما يهدد اقتصادات الخليج. فالضغط الاقتصادي يتصاعد من اتجاه آخر، وبدأت بعض أبرز الأصوات في المنطقة تعبر عن ذلك علناً.
وفي رسالة مفتوحة إلى الرئيس دونالد ترمب نشرها على منصة «إكس» في الخامس من مارس، وجّه الملياردير الإماراتي خلف الحبتور سؤالاً مباشراً: «من أعطاك الحق في جرّ منطقتنا إلى حرب مع إيران؟». ويعبّر الحبتور عن قلق ملموس، محذراً من أن أي اتساع في رقعة النزاع قد يطال البنية التحتية للطاقة، وقطاع السياحة، وثقة المستثمرين في مختلف دول الخليج، بطرق لم تحسب واشنطن حسابها بالكامل.
أما الإشارة الآتية من المستوى الدبلوماسي فكانت أكثر هدوءاً، لكنها لا تخلو من دلالة. وقال دبلوماسي بحريني لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN): «علينا أن نأخذ أمننا الاقتصادي في الاعتبار». وأضاف: «لست متأكداً إن كان ينبغي الآن اتخاذ إجراءات جذرية مثل وقف الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وأوروبا بسبب هذه الحرب، لكن من المؤكد أننا بحاجة إلى تقييم ذلك».
وعلى الأرض، سارعت حكومات الخليج إلى احتواء المخاوف المتعلقة بالأمن الغذائي. فقد حظرت الكويت تصدير المواد الغذائية، وشددت الإمارات الرقابة على الأسواق، فيما نفذت السعودية أكثر من عشرة آلاف جولة تفتيشية خلال أسبوع واحد. وقال الخبير المالي البحريني الدكتور فوزي بهزاد لشبكة MBN: «جميع دول الخليج تمتلك احتياطيات استراتيجية من الإمدادات الغذائية تكفي لعدة أشهر». وأضاف: «هذه ليست إجراءات وُلدت في اللحظة، بل هي ثمرة سنوات طويلة من الإعداد».
غير أن مكمن الهشاشة الأعمق يظل بنيوياً. إذ يمر أكثر من 70 في المائة من واردات الغذاء إلى دول الخليج عبر مضيق هرمز، في حين تغطي تلك الاحتياطيات نحو ستة أشهر. ومع ذلك، يشير أحد الاقتصاديين العمانيين إلى أن معظم الأزمات نادراً ما تستمر أكثر من ثلاثة أشهر.
الخليج لا يعيش حالة هلع. لكنه يحسب حساباته.
اقتباس اليوم
في هذه الحرب، سيتحمل الشرق الأوسط العبء الأكبر من صدمة الطاقة. اقتصادات الخليج تتعرض لضربة مزدوجة: أسعار أعلى، طرق تجارة معطلة، وبنية تحتية متضررة. وكلما طال أمد الأزمة، ازداد خطر أن تتراجع خطط الاستثمار والتنويع الاقتصادي لسنوات وليس لأشهر.![]()
— دان كاتز، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي. 5 آذار/ مارس.
حوار غني بالأفكار

مستقبل مجهول
شهد الدبلوماسي المخضرم ريان كروكر أسوأ لحظات الشرق الأوسط. نجا من تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983. وخدم سفيرًا للولايات المتحدة في ست دول في المنطقة. وهو اليوم رئيس مجلس إدارة شبكة MBN.
في حديث مع صحفيي الشبكة، قال كروكر إن ما يحدث الآن هو أكبر حدث في الشرق الأوسط منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وأضاف: «أكبر من حرب العراق عام 2003، أكبر من أفغانستان عام 2001، وأكبر بكثير من حرب غزة». أما وصفه لما سيأتي بعد ذلك فهو: فترة ممتدة وغير محددة من المجهول المظلم. الولايات المتحدة وإسرائيل هما «الحصانان الأقوى» في الوقت الحالي، كما يقول. أما البحرية الإيرانية فهي «غرقت تحت الماء». كما أن دول الخليج توحدت كما لم يحدث من قبل. لكن لا أحد في واشنطن أو في المنطقة يعرف ما سيحدث عندما يتوقف القصف. ومن حديثه برزت ثلاث تحذيرات رئيسية:
1- الرد الإيراني لن يبقى في ساحة المعركة، فطهران تمتلك شبكة عالمية من العمليات التخريبية تستهدف السفارات والمنشآت الدبلوماسية والبنية التحتية المدنية.
2- السلطة داخل إيران تنتقل من رجال الدين إلى الحرس الثوري. وأي مرشد أعلى جديد لن يكون «مرشدًا مطلق السلطة» كما كان من قبل.
3- القوة الجوية وحدها لا تحسم مآل الأمور. فالولايات المتحدة لا تملك خطة لليوم التالي. وقال كروكر: «ما الذي يمكنك تحقيقه بالقصف الجوي؟». وتساءل قائلاً «يمكنك أن تفعل الكثير عسكريًا — ونحن نرى ذلك. لكن هل يؤدي ذلك إلى تغيير النظام؟ من الواضح أن هذا أمر قابل للنقاش».
اقرأ الحوار الكامل هنا.
عين على لبنان

صمت واشنطن الحذر
لم تصدر الولايات المتحدة أي بيان بشأن الضربات الإسرائيلية التي تستهدف مواقع حزب الله في لبنان. لكن هذا الصمت ليس غموضًا — بل موقفًا بحد ذاته.
فقد قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لـ MBN: «تصف وزارة الخارجية والسفارة الأميركية في بيروت دعمها الأمني للجيش اللبناني بأنه عنصر أساسي في السياسة الأميركية». فالولايات المتحدة هي أكبر ممول خارجي للجيش اللبناني، وقد قدمت هذا الدعم لسنوات باعتباره وسيلة لتعزيز الجيش باعتباره الضامن الوحيد لأمن الدولة اللبنانية. واشنطن لم تحدد علنًا حدود قبولها للضربات الإسرائيلية.
لكن بول شيا، المسؤول الاستخباراتي السابق والأستاذ في جامعة جورج واشنطن، يقول إن الخط غير المعلن واضح: الولايات المتحدة تدعم حق إسرائيل في ضرب حزب الله بوصفه وكيلاً لإيران. لكنها لا تريد أن تمتد الضربات إلى البنية التحتية للدولة اللبنانية أو أن تتحول إلى حرب برية شاملة داخل لبنان. وقال شيا لـ MBN: «الولايات المتحدة تريد أن يبقى الاستهداف محصورًا في البنية العسكرية لحزب الله، وليس داخل مؤسسات الدولة».
من الجانب اللبناني، قال رئيس الوزراء نواف سلام في 5 آذار / مارس إن بلاده «لم تختر هذه الحرب». وقد أعلنت حكومته أن أنشطة حزب الله العسكرية غير قانونية ودعت الحزب إلى تسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني. هذا الموقف يمنح واشنطن هامشًا للتحرك. فالجيش اللبناني أحرز تقدمًا في نزع سلاح حزب الله قرب الحدود مع إسرائيل، بدعم من التمويل الأميركي وضغوط من فرنسا والسعودية. والسؤال الآن: هل تقوض الضربات الإسرائيلية هذا التقدم أم تسرّعه؟ واشنطن تريد نزع السلاح وبسرعة. وفي الوقت الراهن، يبقى الوضع متوترا من دون حل.
اقرا المقال الكامل هنا