![]()
حديث المدينة
الاثنين 9 مارس 2026
قبل سنوات، في عهد رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، كتبت في الوسائط معلنًا تبرعي بمبلغ 200 مليار دولار لحكومة السودان، لكنني وضعت شرطًا أساسيًا لاستلام هذا المبلغ بواسطة وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم: أن يسلمني خطة الحكومة لإنفاق هذا المبلغ.
صحيح أن ردود كثير من القراء ذهبت في اتجاه معاكس، إذ تساءلوا: من أين حصلت على هذا المبلغ؟ لكنهم لم يفهموا مغزى السؤال، ولا الفكرة وراء هذا التبرع “السخي”، الذي كررته مرة أخرى بعد استعادة ولاية الخرطوم وطرد قوات التمرد، حين أعلنت تبرعي للسيد والي الخرطوم بمبلغ مليار دولار أيضًا.
ومن الحكمة أن نطرح سؤالًا محوريًا مهمًا:
هل مشكلة السودان الأساسية في الحصول على المال؟ أم في إنفاق المال؟
عندما أعلنت عن تبرعي بـ200 مليار دولار لحكومة الدكتور حمدوك، لم يكن ذلك يعني أن حسابي في البنك يحتوي على مثل هذا القدر من المال، ولا أعتقد أن هناك في العالم العربي من يملك هذا الرقم. لكن دلالة الأمر أنني أرد على السؤال: أين تكمن المشكلة؟ في الحصول على المال أم في إنفاقه؟
في عالم اليوم، الأموال هي التي تبحث عن مآلات الإنفاق، وليس العكس.
أشبه ذلك بنهر النيل الذي يتجمع من المنابع في البحيرات، ثم يتزود بالأمطار في مساره حتى يصل إلى المصب. فالأموال أيضًا تتجمع مثل هذه المياه، وتبدأ في البحث عن مسار نحو المصب، ولا يمكن حبسها في المنابع.
إذا أردنا وضع خطة للقفز ببلادنا إلى فضاءات النهضة، فإن المعضلة الأساسية ليست في جمع المال، بل في إنفاقه.
بعبارة أخرى: نحتاج إلى تصميم خطة استراتيجية طموحة وبأعلى المعايير، أي أن نحدد أوجه الإنفاق أولًا. حينها تصبح المهمة سهلة للغاية، فالمال هو الذي يبحث عن المشروعات، لا العكس.
وعودة إلى السؤال:
هل مشكلة السودان في الحصول على المال؟ أم في إنفاق المال؟
الإجابة بكل ثقة: هي الخيار الثاني.
مشكلة السودان في إنفاق المال.
ومن هنا يجب أن يبدأ التخطيط الاقتصادي للقفز ببلادنا إلى سماء عالية من الرقي والنهضة.
ونواصل في مزيد من التوضيح.