الحرب تعيد رسم مسارات الطاقة عبر القاهرة

Loading

مع ازدياد المخاطر في مضيق هرمز، بدأت شركات النفط والحكومات في المنطقة تعيد النظر في طرق نقل الخام.

الهجمات الصاروخية التي بدأت السبت بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإيران، واتسعت إلى دولا أخرى في المنطقة، باتت تهدد أهم شرايين إمدادات الطاقة في العالم.

في هذا السياق، طرحت مصر نفسها كجزء من الحل، إذ أعلن وزير البترول المصري، كريم بدوي، استعداد بلاده لتسهيل نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط، في إشارة إلى أن القاهرة تتابع عن كثب تداعيات التوتر على طرق التصدير التقليدية، وتبحث عن دور في مسارات بديلة قد تزداد أهميتها إذا تصاعدت المخاطر في الخليج.

وتأتي التحركات المصرية في وقت تدرس فيه شركة أرامكو السعودية خيارات لتقليل اعتمادها على المرور عبر مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. ومن بين هذه الخيارات توسيع الاعتماد على خط الأنابيب الذي ينقل النفط من شرق السعودية إلى ساحل البحر الأحمر، وصولا إلى ميناء ينبع، قبل إعادة شحنه إلى الأسواق العالمية.

في قلب هذه المعادلة يبرز خط أنابيب سوميد، الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط عبر الأراضي المصرية. الخط، الممتد بين العين السخنة وسيدي كرير، يوفر طريقا بريا يلتف على مناطق التوتر في الخليج ويتيح نقل الخام إلى الأسواق الأوروبية والأميركية.

تقول القاهرة إن بنيتها التحتية قادرة على استيعاب أي زيادة في الكميات العابرة. فالموانئ ومحطات التخزين المرتبطة بسوميد صُممت أساسا للتعامل مع شحنات ضخمة من الخام، ما يمكن مصر من القيام بدور محتمل كممر بديل في حال تعطلت بعض طرق الإمداد التقليدية.

ورغم الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تقول الحكومة المصرية إن الإمدادات المحلية لم تتأثر حتى الآن. وتشير وزارة البترول إلى أنها تعتمد على مصادر متنوعة للغاز، إلى جانب برنامج حفر آبار جديدة في البحر المتوسط خلال عام 2026، فضلا عن تعاقدات لتأمين شحنات الغاز المسال حتى عام 2027.

يرى المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول سابقا، أن الدور المصري في هذه المعادلة ليس طارئا. فالسعودية شريك رئيسي في شركة سوميد وتمتلك حضورا مؤثرا في مجلس إدارتها، إلى جانب مستودعات لتخزين الخام بين العين السخنة وسيدي كرير.

ويقول يوسف إن أرامكو تستخدم بالفعل خط الأنابيب السعودي المعروف باسم شرق – غرب لنقل ما يصل إلى نحو خمسة ملايين برميل يوميا إلى ميناء ينبع. ومن هناك تُشحن بعض الكميات مباشرة إلى الأسواق، بينما يُنقل جزء منها إلى مستودعات سوميد قبل إعادة تصديره عبر البحر المتوسط. ويضيف أن هذا المسار “ليس إجراء استثنائيا”، إنما هو جزء من شبكة التصدير السعودية التي تعمل منذ سنوات.

كما أن مرافق التخزين التابعة لسوميد لا تخدم أرامكو وحدها، إذ تستأجر شركات عالمية ومحلية سعات تخزينية لاستخدامها كمحطات مؤقتة لإعادة التصدير إلى أوروبا أو الولايات المتحدة.

من جانبه، يقول ياسر هلال، الباحث في شؤون الطاقة وناشر موقع “طاقة الشرق”، إن تصريحات وزير البترول المصري تحمل أيضا رسالة سياسية عن الدعم المتبادل بين القاهرة والرياض في مواجهة التهديدات الإقليمية.

ويشير هلال إلى أن مشروع سوميد، الذي تشارك فيه مصر والسعودية والإمارات والكويت، يمثل بديلا استراتيجيا مهما لنقل النفط، خصوصا مع حساسية المرور عبر قناة السويس. ويضيف أن توسعة القناة خلال السنوات الأخيرة زادت قدرتها على استقبال الناقلات العملاقة، ما عزز دور مصر في تأمين مسارات الطاقة.

أما التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، فيرى هلال أنها تضيف أهمية جديدة لهذه المسارات البديلة، لكنه يلفت إلى أن نحو 80 في المئة من الصادرات التي تمر عبر المضيق تتجه إلى دول تربطها علاقات وثيقة بطهران، ما يجعل خطوة الإغلاق مكلفة اقتصاديا وسياسيا بالنسبة لطهران.

ويضيف أن سوق النفط العالمية تتمتع بقدر من المرونة، في ظل وجود طاقة إنتاجية فائضة لدى تحالف أوبك بلس. كما تستطيع دول الخليج تصدير ما بين 7 و8 ملايين برميل يوميا عبر طرق بديلة، وهو ما قد يحد من أي ارتفاعات حادة وطويلة في الأسعار.

تكشف هذه التطورات أن الحرب المرتبطة بإيران تدفع أيضا إلى إعادة التفكير في خرائط الطاقة في الشرق الأوسط. فبين تهديدات هرمز، وخيارات التصدير السعودية، ودور سوميد، تحاول مصر تثبيت موقعها كممر رئيسي لنقل النفط بين الخليج والبحر المتوسط.