الخطوط الإثيوبية في قفص الاتهام.. جدل حول رحلات داخلية إلى أصوصا

Loading

الخطوط الإثيوبية في قفص الاتهام.. جدل حول رحلات داخلية إلى أصوصا

كتب: إبراهيم عدلان

النورس نيوز _ تداولت منصات إعلامية وتصريحات سياسية خلال الأيام الماضية أنباءً عن احتمال قيام الخطوط الجوية الإثيوبية بنقل عناصر سودانيين على متن رحلات داخلية بين أديس أبابا ومدينة أصوصا غرب إثيوبيا، بتاريخ 22 فبراير 2026، عبر رحلتين تحملان الرقمين ET8137 وET8139، باستخدام طائرة من طراز بوينغ 737-800 مسجلة برقم ET-AQN.

وبحسب ما جرى تداوله، فإن الرحلات انطلقت من مطار بولي الدولي في أديس أبابا إلى أصوصا، وهي مدينة تقع بالقرب من الحدود السودانية، ما أضفى على الخبر أبعاداً سياسية وأمنية في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر إفادة رسمية من الشركة أو السلطات الإثيوبية بشأن طبيعة الركاب أو الغرض من الرحلات محل الجدل.

حساسية الموقع والمسار

المسار بين أديس أبابا وأصوصا يُعد مساراً داخلياً طبيعياً ضمن شبكة التشغيل المحلية للناقل الوطني الإثيوبي، غير أن قرب أصوصا من الحدود مع السودان يمنح أي نشاط جوي مرتبط بها بعداً جيوسياسياً، خصوصاً في ظل استمرار النزاع داخل السودان وتبادل الاتهامات بين أطرافه.

وفي مثل هذه الحالات، يتجاوز النقاش الجانب التشغيلي المتعلق بنوع الطائرة أو رقم الرحلة، ليركز على طبيعة الركاب وأغراض التنقل، وهي معطيات لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل دون بيانات رسمية موثقة.

 

 

 

 

تأثيرات محتملة على العلاقات الجوية

العلاقات الجوية بين السودان وإثيوبيا تخضع لاتفاقيات خدمات جوية ثنائية، إضافة إلى الأطر الدولية المنظمة للطيران المدني بموجب اتفاقية شيكاغو لعام 1944. وأي اتهامات باستخدام طيران مدني في سياق ذي طابع عسكري أو أمني – إن ثبتت – قد تثير تساؤلات لدى سلطات الطيران المدني في البلدين.

ويرى مراقبون أن سلطة الطيران المدني السوداني قد تجد نفسها أمام مطالب سياسية وإعلامية بفتح قنوات استيضاح رسمية مع الجانب الإثيوبي، مع التأكيد على أن مثل هذه الإجراءات تتم عادة ضمن أطر فنية ودبلوماسية، حفاظاً على استقرار قطاع الطيران وعدم تسييسه.

 

 

 

 

سجل من الامتيازات السابقة

ويشير متابعون إلى أن الخطوط الإثيوبية حظيت في فترات سابقة بامتيازات داخل السودان، شملت تعديلات في المسارات الجوية لخدمة عملياتها، وتخفيضات في رسوم العبور، إضافة إلى تسهيلات في سداد بعض الرسوم بالعملة المحلية. هذه الخلفية جعلت اسم الشركة يتصدر النقاشات فور تداول الأنباء الأخيرة، مع ربطها بسياق سياسي أوسع.

انعكاسات إقليمية محتملة

قطاع الطيران في منطقة القرن الإفريقي يعتمد بشكل كبير على ترتيبات العبور والتنسيق الملاحي بين مراكز المراقبة الجوية. وأي توتر سياسي قد ينعكس على:

ترتيبات عبور الأجواء

التنسيق الملاحي بين مراكز المراقبة

الاتفاقيات الثنائية الخاصة بالناقلات الوطنية

مستويات التفتيش والرقابة التشغيلية

وفي حال تصاعد الاتهامات رسمياً، قد تتحول القضية إلى ملف دبلوماسي يؤثر على التعاون الجوي الإقليمي، خاصة إذا ارتبطت المزاعم بحركة أطراف مسلحة.

 

 

بين الجدل والحقائق

من الناحية التشغيلية البحتة، فإن تشغيل طائرة من طراز 737-800 على خط داخلي قصير داخل إثيوبيا يُعد أمراً اعتيادياً في نشاط الشركة. غير أن الجدل الراهن لا يتعلق بجوانب التشغيل الفني، بل بطبيعة الركاب والغاية من التنقل، وهي أمور لا يمكن الجزم بها دون وثائق أو بيانات رسمية.

وفي ظل غياب تأكيدات واضحة، تظل القضية في إطار التداول الإعلامي، بانتظار توضيح رسمي من الجهات المختصة في أديس أبابا أو الخرطوم، تفادياً لتوسيع دائرة الشكوك وتأثيرها على قطاع الطيران المدني الذي يفترض أن يظل بعيداً عن الاستقطاب السياسي.