بيكا هافيستو.. مبعوث أممي مثلي في السودان

بيكا هافيستو.. مبعوث أممي مثلي في السودان

Loading

بيكا هافيستو.. مبعوث أممي مثلي في السودان

كتب – يوسف عمارة أبوسن 

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا بين المراقبين للشأن السوداني، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تعيين وزير الخارجية الفنلندي السابق بيكا هافيستو مبعوثًا شخصيًا له إلى السودان. فالرجل الذي يحمل حقيبة دبلوماسية ثقيلة يحمل أيضًا قضايا شخصية قد تضعفه في مهمته المقبلة في بلد يتمسك بقيم محافظة لا تعترف بحقوق المثليين. 

 

هافيستو، الذي يبلغ من العمر 65 عامًا، هو أول وزير فنلندي يعترف علنًا بمثليته الجنسية ويخوض غمار السياسة دون أن يخفي هويته الجنسية. ويعيش هافيستو بسلام مع زوجه الإكوادوري نيكسار أنطونيو فلوريس في مشهد عائلي عادي في فنلندا، حيث يتقبل المجتمع تنوع الميول الجنسية كجزء من النسيج الاجتماعي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل سيتم تقبله بنفس الطريقة في السودان؟

 

هافيستو ليس غريبًا عن السودان، فقد زار الخرطوم في عام 2019 بعد سقوط نظام البشير، حيث التقى بعدد من قادة قوى إعلان الحرية والتغيير، منهم ياسر عرمان، ومسؤولين ومستشارين في مكتب عبد الله حمدوك. خلال تلك الفترة، قدم هافيستو مع آخرين دورات تدريبية في التفاوض السياسي لكوادر الأحزاب السياسية أثناء مفاوضاتها مع المجلس العسكري الانتقالي.

 

هذه العلاقات السابقة مع القوى العلمانية المحسوبة الآن على مليشيا الجنجويد أو على القوى المحايدة، والتي يعتبرها البعض نقطة قوة لهافيستو، هي نقطة ضعف في بلد تتشكل هويته من مزيج واسع بين القبائلية والدين والقيم المحافظة.

 

فالسودان بلد ذو أغلبية مسلمة، ويتميز مجتمعه بارتباطه الشديد بالقيم الدينية والاجتماعية، والمثلية الجنسية مرفوضة اجتماعيًا ومُجَرَّمَة قانونًا وشرعًا في السودان. لذلك، فإن قدوم مبعوث أممي يعيش بكل صراحة مع زوجه المثلي قد يشكل صدمة ثقافية للمجتمع السوداني، وقد يستغله خصوم العملية السياسية لتقويض جهوده. لذلك، سيواجه هافيستو معادلة صعبة حول كيف يمكن لرجل يعيش علاقة مثلية علنية أن يتعامل مع مجتمع يعتبر هذه الممارسات خاطئة ومخالفة للشريعة؟ وكيف سيتعامل مع القوى الإسلامية والتيارات المحافظة التي ترفض أصلاً التدخل الدولي في الشؤون السودانية؟

 

من ناحية أخرى، قد يجد هافيستو أرضية مشتركة مع القوى العلمانية والليبرالية في السودان التي التقاها سابقًا، وهي القوى التي تطمح إلى بناء مجتمع أكثر انفتاحًا رغم محدودية تأثيرها الشعبي.

 

تعيين هافيستو يوضح أن الأمم المتحدة تغفل وتتجاهل حساسية المجتمع السوداني تجاه قضايا الميول الجنسية، مما قد يضع المبعوث الجديد في موقف حرج قبل أن يبدأ مهمته أصلاً. فالنجاح في المهمة السودانية لا يتوقف فقط على الكفاءة الدبلوماسية، بل على قدرة المبعوث على فهم الخصوصيات الثقافية والدينية للمجتمع السوداني. وقد يجد هافيستو نفسه مضطرًا لإبقاء حياته الشخصية خارج دائرة النقاش، وهي معادلة صعبة لرجل لم يعتد إخفاء هويته الجنسية.