أحمد القرشي يكتب: ‏البرهان عليه تحمل المسؤولية وأن ينهض بآخر شوط في المعركة لبقاء السودان وانتقاله الديمقراطي!

أحمد القرشي يكتب: ‏البرهان عليه تحمل المسؤولية وأن ينهض بآخر شوط في المعركة لبقاء السودان وانتقاله الديمقراطي!

Loading

أحمد القرشي يكتب: ‏البرهان عليه تحمل المسؤولية وأن ينهض بآخر شوط في المعركة لبقاء السودان وانتقاله الديمقراطي!

البرهان قائد عام الجيش ورئيس مجلس السيادة يجد حظوة تاريخية بين السودانيين، ودعنا نحدد الأغلبية الساحقة، لأنه من نسقهم القيمي السوداني البسيط العميق ويجيد فن التعامل مع الناس وتنكب الضغوط، فوثق الناس في قيادته. وهو اليوم في قشلاق سليمان بشارة، كما يعرفه المقربون، مشرق الوجه، كما دواخله، وهذا قول المتنبئ:

وما الحسن في وجه الفتى شرفا له.. إذا لم يكن في فعله والخلائقِ

 

فمن الموت المحقق الذي دفعه ببطولات قّلت منذ تهراقا العظيم قبيل الميلاد بأكثر من أربعة قرون، هو ونفرٌ عظيم الشأن فيه استكبار الشجاعات والتضحيات تقبلهم الله جميعا.

 

نفد البرهان من مسرح الموت إلى نفوذ في تحدي بقاء السودان وأهله محارباً وسياسيا قائداً لمحاربة الميليشيا العمياء الكسيحة الدموية، فأتقن وأبدع في تحويل الهزيمة الناشئة من الغدر الجبان، إلى نصر مهيب ينسج الاستواء والعلو لرأس كل سوداني وسودانية.

 

َمَن مِن السودانيين لم تكن له وقفة “سياسية” من البرهان خصوصاً عندما سال دم الشباب في شوارع الخرطوم بعيد انقلاب أكتوبر 2021. وفي أحداث عدة تَحّمل الرجل فيها الاتهامات ليطوي ما ينتظر البلاد برمتها من شر مستطير تعد له الميليشيا العدمية ورعاتها.

رأيت الحكمة والحنكة والاشرئباب إلى ما ينفع أغلب الناس. بيد أن التردد في موقف صارم في منعطفات عدة حيوية لأهلنا، يكاد يؤرق الحلفاء والأصدقاء.

فكم من دماء طاهرة تنقلك آثارها لبيوت حزينة وقلوب تنفطر بالفراق وتغير الحال، وجرحى بالآلاف يرزحون في ألم وأمل أن ينهضوا من جديد. كل هؤلاء تقبلهم الله وأزاح عن الأحياء منهم وعث الآلام النفسية. كل هؤلاء يتطلعون إلى وضوح رؤية وعمل. فما أكثرها المشكلات والمعضلات أمامهم تعيق البسمات وسط حزنهم المتمكن.

 

فلا بد من الإقرار بأن سير حكومة الأمل التي يرأسها الخلوق رفيع المقام دكتور كامل إدريس، لا ينجم عنه ما ينفع بلادنا في ظروف الانتقال التي نعيشها. ولا أعتو القول إنها باتت عبئاً على غايات أهلنا في “الاستشفاء” كما طلبه كامل إدريس.

الحكومة ومجلس السيادة بشكليهما الحالي والوثيقة الدستورية يمثلون عبئاً ثقيلاً وترساً والبلاد تخوض معركة نهايات الحرب. فالقوى المعادية تنهض بكل ما تملك لاتهام الجيش بانتهاكات لم تحدث ومساواته بميليشيا الدعم السريع، لتجريدنا من بناء جديد وطني ديمقراطي، فيه الحرية للجميع والمُقرر هو صندوق الانتخابات.

لا يوجد مخرج سوى تحمل البرهان نفسه لمسؤولية الانتقال الوطني الديمقراطي مع ترشيد الأهداف وحشد الإمكانات لتنفيذها بإدارة تُكرس لأهداف البناء الداخلي والدبلوماسية الإعلامية النافذة في الخارج كي يستفيد الداخل أيضا. غير ذلك طريق سيجدنا في أتون الصراعات السياسية والشغب الفطري في مجتمعات الدول الفاشلة. بدل أن نمجد الشهداء ونخلد التضحيات ببناء جسور شجاع يعبر بنا إلى المستقبل، ستطوى كل هذه البشارات والأنوار الربانية في الانعتاق، لنرزح في درك التسييس. تحمل البرهان لمسؤوليته سيرضي الجميع، لأنه سيمهد للجميع أن يشاركوا بصيغة الانتخاب والانتخاب وحده ويبعدنا من صراع سقيم الشخصي فيه يعلو على آمال مجتمعنا والأدنى فيه يغالب الأعلى.

المجاملات تحت ستار ما يسمى بالوثيقة الدستورية والحياء من أشخاص وكيانات ورقية فاسدة، لن يأتي إلا بمزيد من الشرور. الإقليم بقواه الحية المشفقة علينا، يساند البرهان في طريق واضح جلي. المجتمع الدولي سيكون حاله مع الوضوح والوثوب بقوة نحو المستقبل، سيكون حاله أكثر تعاوناً وتضامناً.

البرهان والجيش خاضوا معركة إبقاء السودان لأهله بشجاعات سامقة وخاضوا المعركة بإنسانية لافتة وانسجام مع خلق شعبنا وأسس البناء لمستقبله. وبقي أن نكمل المشوار برشاد وقوة لخدمة مستقبل أهلنا.