عندما تكون الملاريا (5 صلايب).. الشؤون الصحية ـ انتظرناكم ترشونا قبل أن نرشكم!!

عندما تكون الملاريا (5 صلايب).. الشؤون الصحية ـ انتظرناكم ترشونا قبل أن نرشكم!!

Loading

عندما تكون الملاريا (5 صلايب).. الشؤون الصحية ـ انتظرناكم ترشونا قبل أن نرشكم!!

كتب – محمد أزهري 

ابني الصغير دخل على شقيقه الأكبر في فصله أثناء الحصة صباح اليوم بمدرسة رابح محمد رابح الأساسية بالمناقل، دخل عليه وهو يبكي مصاباً بحمى شديدة وصداع. استأذن شقيقه الأستاذة ورافقه إلى المنزل. بعد وصولهما، شعر المنقذ هو الآخر بصداع وفتور، فرافقتهما والدتهما إلى مركز طبي، واتضح أنهما مصابان بملاريا (خمس صلايب): الأصغر ثلاثة، والأكبر اثنان. وهذه الحالة تتكرر في الشهر الواحد أكثر من مرتين. 

 

الأسبوع الماضي، أصيبت شقيقتي وزوجها وثلاثة من أبنائها بالملاريا، وهؤلاء حدث ولا حرج، إذ أصبحت الملاريا لا تفارق منزلهم في حي ود المسلمي رغم الاحترازات الوقائية التي يتخذونها.

 

شقيقتي الثانية في ذات الحي رافقت اثنين من أبنائها الأسبوع الماضي إلى المركز الذي أصبحت زبونة مداومة عليه، واتضح أنهما مصابان بالملاريا. عادت إلى منزلها فوجدت ابنها الثالث مصاباً بحمى شديدة، رغم صغر سنه، لكنه رفض رفضاً باتاً الذهاب إلى المركز وطلب أن يأتوه بجرعة الملاريا، لأنه متأكد دون فحص. وهذا للأسف، عرف أعراضها بالممارسة فقط. يا سبحان الله، الأطفال أصبحوا يشخصون المرض لأنفسهم!

 

هذه نماذج من أسرتي فقط، وبالتأكيد ينطبق هذا الواقع الوبائي المرير على كل بيت في الأحياء الجنوبية بمدينة المناقل، إذا حصرناها في أحياء (ود المسلمي ـ رابح ـ رفاعة ـ الجعليين ـ العركيين)، بل وهو حال كل سكان المناقل.

 

التكلفة المالية لخدمات العلاج في المراكز الصحية والدواء عالية، ولا تتماشى مع الأوضاع المعيشية الراهنة بأي حال من الأحوال عند كثير من الأسر.

 

الوضع الصحي في المناقل كارثي للغاية، والسلطات الصحية تقف موقف المتفرج رغم أن لديها الحل، لكنها تتجاهل مهامها الرئيسية.

 

الشهر الماضي، وقفت بنفسي على تدشين تسليم منظمة (ريليف) ماكينات ومضخات رش ضبابي ورزازي حديثة موديل (2026) للشؤون الصحية بالمناقل. في الوقت نفسه، كان البعوض ينتشر وينفذ طلعات مكثفة على أجساد الناس ويرميهم بالملاريا!

 

يبدو أن الشؤون الصحية استلمت هذه المعدات وأودعتها المخازن فوراً، أو ربما استخدمتها خارج المحلية، لا أدري.

 

المعدات التي سلمتها (ريليف) توقعت أن تنشط ذاكرة المسؤولين في الشؤون الصحية بالمناقل، وتذكرهم بدورهم تجاه المواطن المسكين، وتحثهم على واجبهم الذي أقسموا عليه، لكن هذا لم يحدث حتى الآن.

 

توقعت في الأسبوع الأول بعد تسليم هذه المعدات الحديثة أن تنتظم حملات رش مكثفة (ضبابي ورزازي) تقضي على البعوض بأطواره المختلفة، ولو كان قد حدث ذلك لعاشت المناقل لمدة ستة أشهر على الأقل خالية من البعوض. لكن ربما في أمر قضائه محلك سر، أو بقاؤه مرتبط بمصالح خفية لا أعلم؟

 

يجب على الشؤون الصحية بالمناقل أن تقوم بدورها ومسؤولياتها كاملة تجاه المواطنين، بالحرص على أخذ حصتها من المبيد من وزارة الصحة الولائية، حتى لا يكون سبباً أو عذراً واهياً في عدم انتظام حملات الرش عندما نسأل أو يسأل المواطن من حقه.

 

هناك ثلاثة أسباب رئيسية لانتشار الملاريا، ربما يشترك فيها المواطن نفسه مع المسؤول، وهذه متوفرة في المناقل بكثرة في الأحياء والطرقات والأسواق للأسف: تراكم النفايات والكُوّش والبرك، والأخيرة أُس المشكلة. والمؤسف حقاً أنها تحظى بتجاهل عريض من قبل المحلية والشؤون الصحية.

 

لا يمكن أن تكون مسؤولاً غير مسؤول تجاه أبسط واجباتك في دائرة اختصاصك، ولا يمكن أن يساعدك الآخرون على مهامك وأنت كالذي يدس المحافير يوم حفر قبر والده.

 

نواصل