فاجعة “الصافية”.. سقوط عشرات الضحايا في هجوم جوي بشمال كردفان

Loading

فاجعة “الصافية”.. سقوط عشرات الضحايا في هجوم جوي بشمال كردفان

متابعات – النورس نيوز

أعلنت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية، في بيان صدر اليوم الاثنين 16 فبراير 2026، عن وقوع مجزرة مروعة في ولاية شمال كردفان، إثر قصف جوي بطائرات مسيّرة استهدف سوقًا شعبيًا في منطقة الصافية، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بين قتلى وجرحى في حصيلة أولية وصفتها الجهات الحقوقية بالمفجعة.

وأوضح البيان أن الهجوم وقع مساء الأحد، في وقت كان فيه السوق يعجّ بالمدنيين والمتبضعين، حيث يُعد سوق الصافية من أهم المرافق الحيوية التي تخدم عددًا من القرى والمناطق المجاورة. وبحسب المعلومات الأولية التي أوردتها المجموعة، فإن الطائرات المسيّرة نفذت ضربات مباشرة على موقع السوق خلال ذروة النشاط التجاري، الأمر الذي ضاعف من أعداد الضحايا.

وأكدت المجموعة مقتل 28 شخصًا على الأقل، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، مع إصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، بعضهم في حالات حرجة، جرى نقلهم إلى مراكز صحية محدودة الإمكانيات في المنطقة، وسط مناشدات بتوفير دعم طبي عاجل.

وبحسب ما ورد في البيان، فإن منطقة الصافية تتبع إداريًا لمحلية سودري، الواقعة شمال شرق الولاية، وهي منطقة تشهد خلال الفترة الأخيرة توترات عسكرية متزايدة، في ظل اتساع رقعة المواجهات في إقليم كردفان.

 

 

 

 

 

تصعيد عسكري ملحوظ في كردفان

يأتي هذا التطور في سياق تصعيد ميداني لافت يشهده إقليم كردفان، مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة في تنفيذ العمليات العسكرية. وتشير تقارير ميدانية إلى استمرار الغارات الجوية خلال الأيام الماضية على مواقع يُعتقد أنها تابعة لقوات قوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من الإقليم.

ورغم أن بيان “محامو الطوارئ” لم يُسمِّ الجهة المنفذة للهجوم بشكل قاطع، إلا أن المجموعة شددت على أن استهداف سوق مدني مكتظ يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، ويستوجب تحقيقًا عاجلًا وشفافًا لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.

إدانات وتحذيرات حقوقية

أدانت المجموعة الحقوقية بشدة استهداف الأعيان المدنية، وعلى رأسها الأسواق والمرافق الخدمية، معتبرة أن تكرار مثل هذه الهجمات يهدد بتقويض ما تبقى من مظاهر الحياة الطبيعية في المناطق المتأثرة بالنزاع.

وطالبت بوقف فوري لاستخدام الطائرات المسيّرة في المناطق المأهولة بالسكان، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام الصارم بقواعد حماية المدنيين، وضمان عدم تحويل المرافق العامة إلى ساحات للصراع المسلح.

كما دعت الجهات الإنسانية والمنظمات الدولية إلى التحرك العاجل لتقديم الإغاثة الطبية والإنسانية للمتضررين، خاصة في ظل ضعف البنية الصحية بالولاية، والتي تعاني من شح في الكوادر والمستلزمات الطبية منذ اندلاع النزاع.

 

 

 

 

 

أوضاع إنسانية معقدة

تشهد مناطق واسعة من كردفان تدهورًا إنسانيًا متسارعًا، في ظل النزوح المتكرر وانقطاع الإمدادات الأساسية من غذاء ودواء ووقود. ويقول سكان محليون إن الأسواق الشعبية باتت تشكل شريان الحياة الوحيد لآلاف الأسر، ما يجعل استهدافها ذا تبعات خطيرة على الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي.

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية واستخدام الأسلحة ذات التأثير الواسع إلى سقوط مزيد من الضحايا في صفوف المدنيين، لا سيما في المناطق الريفية التي تفتقر إلى ملاجئ أو بنى تحتية قادرة على امتصاص آثار القصف.

دعوات لتحقيق مستقل

في ختام بيانها، طالبت “محامو الطوارئ” بفتح تحقيق مستقل وشفاف في حادثة الصافية، ونشر نتائجه للرأي العام، مع التأكيد على ضرورة حماية الشهود والضحايا وأسرهم. كما شددت على أهمية احترام قواعد الاشتباك وتفادي أي عمليات قد تعرض المدنيين للخطر المباشر.

وتبقى حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع في ظل استمرار عمليات البحث والإسعاف، فيما يترقب الشارع السوداني ردود فعل رسمية توضح ملابسات الحادث وتحدد المسؤولية عنه، وسط حالة من الحزن والغضب في أوساط الأهالي.