![]()

الخرطوم: السوداني
قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إن استخدام ميليشيا الدعم السريع للعنف كأداة في دارفور اتخذ أبعاداً عرقية أفضت إلى “مجازر بشعة” وجرائم وصفها بأنها ترتقي إلى مستوى الجرائم الدولية، لافتاً الى ما حدث في مخيم زمزم ومدينة الفاشر، وأن الإهمال الدولي كان حاضرا بكثافة، متسائلاً عن أسباب عدم تصنيف ميليشيا قوات الدعم السريع منظمة إرهابية حتى الآن.!

واستعرض لدى مخاطبته مساء الثلاثاء، جلسة بالبرلمان الفرنسي، بحضور عدد كبير من أعضاء البرلمان وممثلي منظمات دولية وأعضاء من الجالية السودانية بفرنسا، تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في السودان، مع تركيز خاص على إقليم دارفور.
وأشار مناوى إلى الفظائع التي شهدها مخيم زمزم بمدينة الفاشر، بما في ذلك القتل الجماعي والتهجير القسري وتدمير المؤسسات واستخدام التجويع كسلاح، معتبراً أن “الإهمال الدولي كان حاضراً بكثافة”، وأشار إلى تعرض المساليت في غرب دارفور، ولا سيما في مدينة الجنينة، لعنف الإبادة الجماعية. وحصارهم في مخيمات اللاجئين في ظروف قاسية من المعاناة الشديدة والإهمال الدولي، مبيناً أن ذلك يعكس أيديولوجية ممنهجة تتبناها ميليشيات الدعم السريع.
واضاف مناوى أن الحرب الحالية ليست وليدة اللحظة ويتغذى هذا الوضع من الدعم الخارجي المباشر الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة لميليشيا الدعم السريع ماليًا وعسكريًا وعبر المرتزقة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، مبيناً أن هذا الدعم يُرسي أيديولوجية تُشجع على التغيير الديموغرافي القسري وتُهدد وحدة السودان.
وانتقد مناوي، تقاعس المجتمع الدولي، ولا سيما عجز مجلس الأمن الدولي عن تنفيذ القرار 2736، الذي صدر لوقف الفظائع ورفع الحصار عن الفاشر، معتبراً ذلك “تقصيراً أخلاقياً وقانونياً جسيمًا” في حماية المدنيين.
وأضاف مناوى “ندعو إلى السلام، لكننا نرفض أي عملية سياسية غير شاملة، أو تُكافئ أمراء الحرب، أو تتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة، أو تُهمل حقوق الضحايا، كما حدث في الماضي، وتابع “يجب أن يُبنى السلام الحقيقي على العدل والمساءلة والإرادة الحرة للشعب السوداني، ضمن الإطار الواسع الذي نُواصل تسميته بالحوار السوداني السوداني”.
وأشار إلى أن استقرار السودان يمثل ركيزة لاستقرار الإقليم، في ظل ما يؤدي إليه استمرار الصراع من نزوح وهجرة غير نظامية، لافتاً إلى أهمية الموقع الاستراتيجي للسودان على البحر الأحمر وإمكاناته في مجالات الأمن الغذائي ومواجهة تحديات المناخ.
وأعرب عن تقديره لبعض أعضاء البرلمان الفرنسي
لإحاطتهم البرلمان بشأن الوضع في الفاشر الذين أثاروا قضية الفاشر داخل المؤسسة التشريعية، مشيراً إلى أن تضامنهم أسهم في لفت أنظار المجتمع الدولي واستعادة الثقة في القيم الإنسانية.
ووجه مناوي، دعوة رسمية لوفد من البرلمان الفرنسي لزيارة السودان والاطلاع على آثار الحرب وتقييم الأوضاع الإنسانية، مؤكداً تقديم كل الدعم اللازم لضمان نجاح هذه المهمة.