![]()
القاهرة… قراءة هادئة في مشهد الدولة وشخصية القائد
كتب محمد عثمان الرضي
كانت زيارتي الأولى إلى العاصمة المصرية القاهرة بعد انقطاع طويل مناسبة للتأمل الهادئ أكثر من كونها رحلة عابرة، إذ وجدت نفسي أمام مدينة تعيد تعريف علاقتها بالزمن وبفكرة الدولة الحديثة.
القاهرة التي عرفها العرب طويلاً كمدينة عريقة ومكتظة، بدت اليوم في ثوب مختلف، أكثر اتساعاً وتنظيماً، وأكثر قدرة على استيعاب الحاضر واستشراف المستقبل.
في كل شارع رئيسي، وفي كل محور جديد، تتجلى ملامح مشروع وطني واسع لا يكتفي بالحلول المؤقتة، بل يراهن على التخطيط بعيد المدى.
التنمية العمرانية لم تكن مجرد مبانٍ أو جسور، بل رؤية شاملة أعادت رسم الخريطة الحضرية للعاصمة، وربطت أطرافها ببعضها البعض بسلاسة لافتة.
وأثناء التجوال في أحياء القاهرة المختلفة، يلحظ الزائر حركة دؤوبة لا تهدأ، وكأن المدينة تعمل بإيقاع واحد، منسجم ومنظم.
اللافت في هذا المشهد ليس فقط حجم الإنجاز، بل سرعته المحسوبة، التي تعكس إرادة سياسية واضحة وحضوراً فاعلاً لمؤسسات الدولة.
في قلب هذا التحول، تبرز شخصية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كقائد اختار أن تكون الدولة مشروعه الأول والأخير.
الرئيس السيسي لم يكتفِ بإطلاق الوعود، بل جعل من المتابعة الميدانية نهجاً ثابتاً، ومن المحاسبة أداة لضمان الجودة والاستمرارية.
خطابه السياسي اتسم بالوضوح والهدوء، مبتعداً عن الشعارات، ومقترباً من لغة الأرقام والوقائع.
في مراحل دقيقة من تاريخ مصر، بدت الحاجة ملحة إلى قائد يمتلك القدرة على اتخاذ القرار، وتحمل كلفته، وهو ما جسده الرئيس في أكثر من محطة.
الاستقرار الذي تعيشه الدولة المصرية اليوم لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج رؤية أمنية وتنموية متوازنة أدركت أن البناء لا ينفصل عن الاستقرار.
ومن هذا المنطلق، استطاعت مصر أن تعبر تحديات إقليمية ودولية معقدة، محتفظة بتماسكها الداخلي ودورها المحوري.
القاهرة، وهي تستعيد موقعها القيادي، أصبحت رقماً فاعلاً في معادلات المنطقة، لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه.
السياسة الخارجية المصرية اتسمت خلال السنوات الأخيرة بالاتزان والواقعية، مع الحفاظ على ثوابت الدولة ومصالحها العليا.
وقد انعكس ذلك في حضور مصر الفاعل في الملفات العربية والإفريقية، وفي قدرتها على بناء جسور تواصل مع مختلف الأطراف.
الرئيس السيسي قدم نموذجاً لقيادة تؤمن بالدولة الوطنية، وترفض الفوضى، وتضع مصلحة الشعب فوق أي اعتبار آخر.
هذا النموذج وجد صدىً لدى قطاعات واسعة من الشعوب العربية التي تبحث عن الاستقرار بعد سنوات من الاضطراب.
في الداخل، حرصت القيادة المصرية على أن تمتد التنمية إلى مختلف المحافظات، لا أن تتركز في العاصمة وحدها.
المدن الجديدة، وشبكات الطرق، ومشروعات الإسكان، جميعها عكست فلسفة تقوم على العدالة المكانية وتقليص الفجوات.
الاهتمام بالبنية التحتية كان مدخلاً لإعادة تحريك الاقتصاد وخلق فرص العمل وتحسين جودة الحياة.
ورغم التحديات الاقتصادية العالمية، حافظت الدولة المصرية على توازنها، مستندة إلى قاعدة إنتاجية وخطط إصلاح واضحة.
الخطاب الرئاسي في هذا السياق اتسم بالصراحة مع المواطنين، دون تهوين أو تهويل، وهو ما عزز الثقة المتبادلة.
الثقة بين القيادة والشعب بدت كعنصر أساسي في معادلة الصمود والإنجاز.
القاهرة اليوم ليست مجرد عاصمة سياسية، بل واجهة حضارية تعكس تاريخ مصر وقدرتها على التجدد.
وفي تفاصيل المدينة، يمكن قراءة قصة دولة قررت أن تنهض، وأن تدفع ثمن القرار، وأن تمضي قدماً.
الرئيس السيسي، في هذا المشهد، يظهر كقائد دولة أكثر منه رجل سلطة، يفضل العمل الصامت على الضجيج الإعلامي.
شخصيته الصلبة، المقترنة ببراغماتية واضحة، مكنته من إدارة ملفات معقدة بحذر وحسم في آن واحد.
ومع كل مشروع جديد، يتأكد أن الرهان كان على بناء مؤسسات قوية لا على أشخاص عابرين.
مصر، بتاريخها وعمقها الحضاري، وجدت في هذه المرحلة من يقودها بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة.
ولذلك، بقيت القاهرة مستقرة في محيط مضطرب، محافظة على دورها التقليدي كقلب للعالم العربي.
ستظل مصر، كما عرفناها، ملاذاً آمناً وحاضنة للأشقاء، تمد يدها دون منّ أو أذى.
وستظل القاهرة شاهدة على مرحلة مفصلية أعادت فيها الدولة تعريف ذاتها ومسارها.
أما الرئيس عبد الفتاح السيسي، فقد اختار أن يُقاس حضوره بما تحقق على الأرض، لا بما قيل في الخطب.
- وفي زمن تختلط فيه الأصوات، يبقى الإنجاز الهادئ أكثر بلاغة من أي خطاب.