رئيس الوزراء إلى «ميونخ».. تحدّيات الأمن والسياسة

Loading

على رأس وفدٍ رفيع خلال الأيام القادمة

رئيس الوزراء إلى «ميونخ».. تحدّيات الأمن والسياسة

تقرير: محمد جمال قندول

يتوجّه رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس خلال الأيام القليلة القادمة إلى ألمانيا مترئساً وفد السودان في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الثانية والستين.

وكان إدريس قد عاد للبلاد عصر أمس الأحد، وذلك بعد رحلة ناجحة لجنيف التقى خلالها عدداً من المسؤولين الأمميين.

زيارات “ماكوكية” لكامل.. ترتيب ملف العلاقات الخارجية

التحدّيات

ويقوم رئيس الوزراء بجولات “ماكوكية”، وذلك في إطار ترتيب دولاب العلاقات الخارجية، حيث ينتظر أن يزور عددًا من الدول عقب مشاركته في مؤتمر ميونخ.

هذا ويقود د. كامل وفداً رفيع المستوى يضم وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم، ونائب مدير جهاز المخابرات الفريق عباس بخيت، في محفل ينتظر أن يشارك فيه عدد كبير من رؤساء الحكومات، وذلك لاستعراض أبرز التحديات الأمنية والسياسية بالعالم.

منصة مهمة

ويقول الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي إنّ مؤتمر ميونخ للأمن يمثل أحد أهم المنصات الدولية غير الرسمية التي تُصاغ فيها تصوّرات الأمن العالمي، وتُدار عبرها الحوارات الحساسة بين صناع القرار السياسي والأمني، بعيداً عن القوالب الدبلوماسية التقليدية.

وعلى مدى أكثر من ستة عقود، ظل المؤتمر مساحة مؤثّرة لقياس اتجاهات النظام الأمني الدولي.

وأضاف العركي بأن مشاركة السودان في دورة المؤتمر الحالية تكتسب أهمية خاصة، لأنها تأتي في توقيتٍ بالغ الحساسية، تمر فيه البلاد بمرحلة مفصلية تتداخل فيها التحديات الأمنية مع إعادة تعريف موقع السودان في الإقليم والنظام الدولي.

المؤتمر مساحة مؤثرة لقياس اتجاهات النظام الأمني الدولي

واعتبر د. عمار بأن رئاسة رئيس مجلس الوزراء، كامل إدريس، لوفد السودان دلالة سياسية واضحة، تعكس رغبة الدولة في تقديم خطاب موحّد يعبّر عن السلطة التنفيذية، ويؤكد أن ملف الأمن والسياسة الخارجية بات يُدار من موقع المسؤولية المباشرة، لا من هامش التمثيل أو الرسائل غير المكتملة.

فمؤتمر ميونخ، بطبيعته، منصة حوار “سياسي – أمني” رفيع، ما يجعل حضور رئيس الوزراء رسالة ذات تأثير وفاعلية بحد ذاتها قبل أن يكون مجرد تمثيل بروتوكولي، كما تعكس هذه المشاركة إدراك الحكومة لأهمية الانتقال من موقع التلقّي إلى موقع التفاعل، والانخراط المباشر في النقاشات الدولية حول قضايا الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية، وأمن البحر الأحمر، وهي ملفات يتقاطع فيها السودان مع مصالح إقليمية ودولية كبرى.

خبير: المشاركة فرصة لطرح قضايا السودان على طاولة صُنّاع القرار في العالم

معادلة الأمن

وتأتي مشاركة رئيس الوزراء في مؤتمر ميونخ للأمن والبلاد تشهد تغييرات عسكرية وسياسية، إذ تلفظ المليشيا المتمردة أنفاسها الأخيرة في معارك القتال وسط تقدّم كبير للقوات المسلحة.

وفي منحنى آخر، فإن إدريس وحكومته عادت لمزاولة مهامها رسمياً من العاصمة الخرطوم في يناير الماضي وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

ويقول الكاتب الصحفي رئيس تحرير صحيفة “المقرن” الأستاذ محجوب أبو القاسم إنّ مشاركة رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس في مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الثانية والستين تمثّل محطة مهمة في مسار عودة السودان إلى المنابر الدولية المؤثرة بعد سنوات من الغياب، وفرصة حقيقية لإعادة طرح قضاياه العادلة على طاولة صناع القرار العالميين في توقيتٍ بالغ الحساسية سياسياً وأمنياً.

وأضاف أبو القاسم أن الآمال معقودة في أن تسهم هذه الزيارة في كسر العُزلة الدبلوماسية وفتح قنوات حوار جاد مع القوى الدولية الفاعلة خاصة فيما يتعلّق بدعم استقرار السودان ووقف الحرب، وإسناد مسار الدولة ومؤسساتها.

وتوقّع محدّثي أن تنجح المشاركة في تصحيح الصورة الذهنية عن السودان وتأكيد حضوره كدولة ذات وزن ومصالح في معادلة الأمن الإقليمي والدولي.

وأوضح محجوب أن نجاح الزيارة يظل مرهوناً بقدرة الوفد على استثمار الزخم الدولي للمؤتمر وتقديم خطاب متماسك يعكس تطلّعات الشعب السوداني ويحول الحضور إلى مكاسب سياسية ودبلوماسية ملموسة تتجاوز البروتوكول إلى شراكات ودعم حقيقي في مرحلة ما بعد الحرب.

* صحيفة الكرامة