![]()
شركة تكاليف… منظومات الطاقة الشمسية بين الفساد المؤسسي وإهدار المال العام!!
تحقيق: غاندي إبراهيم
بذلت حكومة ولاية الجزيرة جهوداً كبيرة لإعادة تطبيع الحياة بعد طرد مليشيا الجنجويد، وكان من أبرز الملفات التي أولتها اهتماماً خاصاً ملف الطاقات الشمسية وحفر آبار المياه، حيث صادق والي الولاية على تركيب منظومات طاقة شمسية لعدد من القرى، لتوفير المياه كمطلب حياتي لا يحتمل التأجيل.
غير أن هذا الملف، وبدلاً من أن يكون نموذجاً للتعافي والخدمة العامة، تحوّل بحسب شكاوى موثقة وصلتنا من مواطنين في مناطق (كاب الجداد، وابوقوتة) إلى بوابة واسعة للفساد وإهدار المال العام، خاصة في المشروعات التي رست عطاؤها على شركة تكاليف، وسط تواطؤ واضح من بعض موظفي إدارة الكهرباء والطاقة الشمسية بوزارة التخطيط العمراني.
تبدأ القصة منذ لحظة ترسية العطاء، فبمجرد علم ممثل القرية بفوز شركة تكاليف، تبدأ فصول المماطلة والتسويف المتعمد من إدارة الشركة، رغم أن العقد الموقّع مع وزارة المالية يلزم الشركة بترحيل وتركيب منظومة متكاملة (ألواح – انفيرتر – ملحقات – تركيب – اختبار) وفق مواصفات فنية محددة.
ولكن ما يحدث على أرض الواقع لا علاقة له بالعقد،اذ تقوم الشركة في كثير من الأحيان بتوفير ألواح طاقة شمسية فقط بعد انتظار طويل، ثم تضع المواطنين أمام خيارين أحلاهما مر: – إما ترحيل الألواح على نفقة أهل القرية أو انتظار مفتوح بلا أي سقف زمني.
وبحكم الحاجة الماسة للمياه، يضطر المواطنون لترحيل الألواح من جيوبهم الخاصة، ثم ينتظرون بقية مكونات المنظومة (الانفيرتر – المنظمات – الكوابل)، والتي قد لا تصل إليهم أبداً، ما يدفعهم لاحقاً لشرائها من السوق المحلي على حسابهم الخاص .غاند
ولا تقف المأساة عند هذا الحد، فحتى مهندس الشركة المختص بالتركيب لا يحضر، ليُجبر المواطنون مرة أخرى على البحث عن مهندسين من اقرب مكان لتركيب المنظومة، في مخالفة صريحة لبنود العقد.
الأخطر من ذلك، هو الغياب الكامل أو التغاضي المتعمد لدور موظفي وزارة التخطيط العمراني،إذ يظل السؤال مشروعاً: كيف ولماذا تمنح وزارة التخطيط العمراني شركة تكاليف شهادات إنجاز، لتستلم بموجبها كامل مستحقاتها من وزارة المالية، بينما المنظومات لم تُنفذ وفق العقد، حيث انه كان يجب علي موظفي الوزارة إستلام المحطات من موقع تنفيذها وفقاً للمواصفات، وهذا ما لم يحدث؟.
فموظف وزارة التخطيط العمراني، لا يقم بزيارة معظم المحطات التي يرسو عطاءها علي شركة تكاليف، ولا يدري شيئاً عن تشغيل المحطة، ولا الكيفية التي ركبت بها المحطة، وهذا تلاعب واضح بالمال العام، ورغم ذلك يمنح الشركة شهادة إنجاز ؟
تواصلتُ شخصياً مع مدير الشركة قبل فترة طويلة لمعالجة هذه التجاوزات، وقد وعد بالحل، لكن شيئاً لم يتغير، كما ناقشتُ المهندس المسؤول بإدارة الكهرباء والطاقة الشمسية بوزارة التخطيط العمراني(ي، ح) حول خروقات شركة تكاليف، دون أي تحرك يُذكر.
كما تواصلتُ مع مديرة التنمية ومدير المشروعات بوزارة المالية، اللذين أكدا أن دورهم يقتصر على صرف المستحقات بناءً على شهادات الإنجاز الواردة من وزارة التخطيط العمراني.
ما حدث في هذا الملف ليس تقصيراً إدارياً، بل جريمة فساد مكتملة الأركان، تشمل:
– إخلالاً بالعقود.
– تحميل المواطن تكلفة تنفيذ مشروع حكومي.
– تزويراً عملياً للواقع عبر شهادات إنجاز غير حقيقية.
– وإهداراً مباشراً للمال العام.
وعليه، فإن هذا الملف يتطلب تحقيقاً عاجلاً وشفافاً من وزارتي التخطيط العمراني والمالية، ومساءلة كل من تورط، من الشركة المنفذة إلى الموظف العام الذي فرّط في الأمانة.
فهل يُعقل أن تُحصّل الدولة أموال دافعي الضرائب والرسوم المحلية، ثم تُسلّمها بلا رقابة لشركات تملك مديونية تقدر بتريليونات من وزارة المالية ، بينما يُترك المواطن البسيط يدفع مرتين؟
مرة من جيبه… ومرة من حقه في خدمة عامة نظيفة.؟
#سنتابع هذا الملف بدقة.
#ولي عودة.