مئة يوم

مئة يوم

Loading

مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران منMBN

يصادف اليوم مرور 100 يوم على اندلاع الحرب. وقد تبادلت إيران وإسرائيل الضربات مجددًا الليلة الماضية. لكن لماذا الآن؟ وفي الوقت نفسه، تحوّل الخلاف بشأن الأصول الإيرانية المجمدة إلى مواجهة مباشرة بين الشروط المسبقة التي تطرحها طهران والمطالب الأميركية المضادة. ومع وفاة مرجان ساترابي الأسبوع الماضي، خسرت إيران واحدة من الأصوات النادرة التي استطاعت أن تجعل حياة الإيرانيين مفهومة للعالم الخارجي.

تعرفوا على المزيد أدناه.

شاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com

وإذا وصلتكم هذه النشرة عبر إعادة توجيه، فنرجو الاشتراك فيها. ويمكنكم قراءتها بالإنجليزية هنا، أو عبر موقعي  MBN الإخباري باللغتين العربية والإنجليزية.

ولا تنسوا الاطلاع على أحدث حلقات بودكاست نشرة إيران. في هذه الحلقة، أتحدث مع إيلان بيرمان، الباحث المخضرم في شؤون إيران وروسيا وأمن أوراسيا. ويتناول حوارنا الواسع جهود الدعاية الإيرانية ورسائلها في الغرب، وكيف يسيطر النظام على تدفق المعلومات إلى داخل البلاد وخارجها، بل ويستخلص ضيفي بعض الحكم من الملاكم مايك تايسون.

شاهدوا الحلقة هنا

اقتباس الأسبوع

نحن شعب دولة ذات سيادة ترفض أن تكون صندوق بريد لرسائل الآخرين أو ساحة مفتوحة لحروبهم.”

— رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام

 

أبرز الأخبار

الصورة (وكالة الصحافة الفرنسية): بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، الذي يحتفظ بأصول سيادية إيرانية مجمدة بموجب العقوبات الأميركية.

التعويضات

قدّر اقتصاديون إجمالي الأصول الإيرانية المجمدة حول العالم بنحو  100 مليار دولار. وقد أصبح الخلاف حول هذه الأصول أحد أكبر نقاط الخلاف في المفاوضات الرامية إلى تمديد وقف إطلاق النار، بعدما تبنى الطرفان خلال الأيام الماضية مواقف علنية متباعدة تبدو غير قابلة للتوفيق بينها.

وفي مقابلة مع شبكة CNN يوم الجمعة، قال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، إن الإفراج عن  24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة يمثل اختبارًا للثقة ترغب طهران في فرضه على واشنطن قبل المضي قدمًا في أي اتفاق أوسع. وتسعى إيران لاتفاق مبدئي يقضي بالإفراج عن 12  مليار دولار عند توقيع اتفاق مؤقت، يليها الإفراج عن دفعة ثانية بقيمة 12 مليار دولار في مرحلة لاحقة غير محددة.

وقال رضائي:

“إذا أراد التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن هذه الـ24 مليار دولار هي اختبار ثقة تريد إيران أن تجريه مع ترامب. إنه اختبار يجب على أميركا أن تجتازه، وبعدها سيفتح الطريق. هذا مالنا نحن، وليس مال أميركا.”

وفي المقابل، وجّه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم السبت فريقه لتقييم الحجم الكامل للأضرار التي لحقت بحلفاء الولايات المتحدة في الخليج نتيجة الضربات الإيرانية منذ فبراير، ودراسة إمكانية استخدام الأصول الإيرانية الخاضعة للسيطرة الأميركية لتمويل إعادة الإعمار في الكويت والبحرين.

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي على ذلك عبر منصة إكس يوم الأحد، قائلًا:

“الأصول الإيرانية ليست غنائم حرب لواشنطن، ولا صندوقًا لدفع التعويضات لحلفائها.”

وكانت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني قد قدرت في أبريل خسائر الحرب الإيرانية بنحو  270 مليار دولار، ووصفت الرقم بأنه أولي ويشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة. وقالت إن ملف تعويضات الحرب تتابعه فرق التفاوض الإيرانية بصورة نشطة، وقد أثير خلال محادثات إسلام آباد.

كما بعث سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني رسالة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش طالب فيها بتعويضات كاملة من السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن، بحجة أن تلك الدول سمحت باستخدام أراضيها وأجوائها في شن هجمات على إيران.

وفي المقابلة نفسها مع  CNN، أوضح رضائي أيضًا أنه لا توجد أي فرصة في المرحلة الحالية لعقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمرشد الأعلى علي خامنئي. وربما يتطلب ذلك أولًا الإقرار بمكان وجود المرشد ووضعه الصحي.

الصورة (رويترز): مرجان ساترابي تصل إلى الدورة الستين لمهرجان كان السينمائي، حيث فازت النسخة الرسومية المتحركة من كتابها برسيبوليس بالجائزة الكبرى للجنة التحكيم.

مرجان ساترابي

برحيل مرجان ساترابي في فرنسا الأسبوع الماضي، خسرت إيران صوتًا لعب دورًا محوريًا في تحويل صورة البلاد في أعين العالم من قصة تدور حول السياسة الدولية والعناوين الإخبارية إلى قصة شعب يحاول أن يعيش تحت نظام قمعي.

وكما كتب هنري رايشمان من MBN في رثائه المؤثر لمؤلفة الرواية المصورة التي عرضت الثورة الإسلامية الإيرانية من منظور طفلة:

“عرّفت برسيبوليس الجمهور الأميركي على صور غير مألوفة ومفاجئة عن الحياة الإيرانية، وعلى المآسي التي ألحقها النظام بشعبه.”

ولا يزال كتاب برسيبوليس محظورًا داخل إيران، بينما يُرجح أنه أكثر الأعمال الأدبية الإيرانية قراءةً بين غير الإيرانيين.

أما التغطية الإيرانية الرسمية لوفاتها فجاءت محدودة أو ذات طابع أيديولوجي. فقد وصفتها وكالة مهر شبه الرسمية بأنها “رسامة ومخرجة إيرانية-فرنسية مرشحة لجائزة الأوسكار”، قبل أن تضيف أنها “معروفة بفيلم الرسوم المتحركة المعادي لإيران (برسيبوليس)، الذي قدم صورة غير واقعية عن الشعب الإيراني.”

وغاب عن معظم التغطيات سبب أهميتها الحقيقي؛ فلم يأتِ أي منها على ذكر عقود من انتقادها العلني للجمهورية الإسلامية، ولا دعمها لحركة “المرأة، الحياة، الحرية” خلال عامي 2022 و2023، ولا حتى حقيقة أن برسيبوليس ما زال محظورًا في إيران. وتعاملت وسائل الإعلام عمومًا مع خبر وفاتها باعتباره خبرًا يتعلق بصناعة السينما.

ولطالما جذبت فرنسا المنفيين الإيرانيين منذ أكثر من قرن، وليس فقط منذ عام 1979، بل منذ الثورة الدستورية عام 1905، حين اكتشف الجيل الأول من المثقفين الإيرانيين الحداثيين باريس باعتبارها المكان الذي يمكنهم فيه التعبير علنًا عن أفكارهم المحظورة.

واصل علي شريعتي، المفكر الذي أسهمت كتاباته بقدر خطب رجال الدين في إلهام ثورة عام 1979، دراسته في جامعة السوربون خلال ستينيات القرن الماضي، حيث قرأ أعمال فرانز فانون وجان بول سارتر، وصاغ المزج بين الإسلام ومناهضة الاستعمار الذي حمله جيل لاحق إلى الشوارع. أما آية الله الخميني نفسه، فقد أمضى الأشهر الأخيرة من منفاه خارج باريس في نوفل لو شاتو عام 1978.

وغادر محسن مخملباف، الذي كان يُحتفى به داخل إيران باعتباره نموذجًا للمخرج الثوري، إلى باريس في العقد الأول من الألفية الجديدة بعد سنوات من تصاعد القيود. ولحقت به ابنته سميرة، وهي أيضًا مخرجة نافست أعمالها في مهرجان كان. كما اتخذت سبيده فارسي، التي أعاد فيلمها الجدار بناء الأيام الأولى للثورة من المنفى، من باريس مقرًا لها. أما ساترابي فقد وصلت إلى باريس وهي مراهقة، ودرست فيها، ولم تغادرها حقًا بعد ذلك.

لكن فرنسا ليست سوى جزء من القصة. فقد استوعبت الولايات المتحدة موجة مختلفة تمامًا من الهجرة الإيرانية. وأصبحت شيرين نشاط، التي غادرت إلى كاليفورنيا قبل الثورة ولم تتمكن من العودة، أبرز فنانة تشكيلية إيرانية على الساحة الدولية في جيلها، انطلاقًا من نيويورك. أما آذار نفيسي، التي وصل كتابها قراءة لوليتا في طهران إلى جمهور لم تصل إليه الرواية المصورة لساترابي، فقد استقرت في واشنطن العاصمة. وشق شهرداد روحاني مسيرته كقائد أوركسترا في الولايات المتحدة، فيما استوعبت لوس أنجلوس الفنانين والمطربين وموسيقيي البوب الذين أنهت الثورة مسيرتهم داخل إيران بين ليلة وضحاها. وظلت غوغوش، إحدى أكثر الأصوات الإيرانية المحبوبة قبل الثورة، صامتة داخل البلاد لعقدين قبل أن تغادر عام 2000 وتستأنف مسيرتها الفنية في الخارج. كما أسس إبي وداريوش وآندي وكوروش ما أصبح فعليًا ثقافة شعبية إيرانية موازية في كاليفورنيا، كانت تصل إلى داخل إيران عبر أشرطة الكاسيت المهربة ولاحقًا عبر أطباق البث الفضائي.

وفي نعيها لساترابي، سلطت إذاعة راديو فردا التابعة لـ راديو أوروبا الحرة/راديو الحرية الضوء على مقطع مصور أنجزته بمشاركة فنانين فرنسيين بارزين وهم يؤدون أغنية «برايه»  لشيرفين حاجي بور، التي أصبحت النشيد الرمزي لحركة «المرأة، الحياة، الحرية».

الصورة (رويترز): منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية المضادة للصواريخ أثناء اعتراضها صواريخ في وقت سابق اليوم.

ما الذي يقف وراء التصعيد الإيراني الأخير مع إسرائيل؟

عادت إسرائيل وإيران إلى وقف إطلاق نار هش ومتوتر بعد تبادل الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وضع الهدنة المستمرة منذ شهرين بين طهران والولايات المتحدة على المحك.

في 7  يونيو، بدأت طهران جولة التصعيد بإطلاق نحو 30  صاروخًا مجنحًا ردًا على الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت. وردت إسرائيل بقصف أهداف في طهران وعدة مدن إيرانية أخرى، من بينها مجمع ماهشهر للبتروكيماويات قرب الخليج، في خطوة سلطت الضوء على هشاشة البنية التحتية للطاقة في إيران.

ولفهم دلالات هذه التطورات، استعنت بزميلي أبوبكر صديقي.

يرى محللون أن طهران ترسل إشارة إلى تحول في استراتيجيتها، إذ باتت تعتبر الهجمات على حلفائها من الفاعلين غير الحكوميين بمثابة هجمات على إيران نفسها. لكن هذا التحول يكشف أيضًا عن نقطة ضعفها، إذ بات عليها التدخل مباشرة للدفاع عن المجموعات الشيعية الموالية لها في الدول العربية، والتي أُنشئت أساسًا لتكون خط دفاع متقدم عن إيران.

وقال أليكس فاتانكا، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، لـ MBN:

“قد تكون طهران بصدد تجاوز عقيدتها التقليدية القائمة على «الدفاع المتقدم» نحو مفهوم أوسع للأمن، تصبح فيه جماعة حزب الله والحوثيون والفصائل العراقية المتحالفة جزءًا من محيط أمني إيراني ممتد.”

ويرى فرزان ثابت، الخبير في الشأن الإيراني لدى معهد جنيف للدراسات العليا، أن طهران تحاول فرض قواعد جديدة عبر إجبار إسرائيل على ربط الجبهة اللبنانية بالجبهة الإيرانية، بهدف منعها من مواصلة إضعاف حزب الله. وكانت إسرائيل قد كثفت في الآونة الأخيرة حملتها العسكرية ضد الحزب في جنوب لبنان بهدف زيادة إضعافه.

وفي عام 2024، تكبد حزب الله، أحد أقوى الميليشيات غير الحكومية في العالم، آلاف القتلى والجرحى، بمن فيهم أمينه العام حسن نصر الله، جراء العمليات الإسرائيلية.

وقال ثابت لـMBN :

“يشعر القادة الإيرانيون أنهم في موقع يسمح لهم بالضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على حزب الله، لأنهم يعتقدون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يعود إلى الحرب، وأنه يريد التوصل إلى اتفاق.”

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد تحدثت عن اتساع الخلاف بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن لبنان. فالرئيس الأميركي يريد الحفاظ على مسار المفاوضات مع إيران، بينما يسعى نتنياهو إلى مواصلة الضغط العسكري على حزب الله، الذي تعتبره إسرائيل تهديدًا عسكريًا حيويًا على حدودها الشمالية.

وأشار ثابت إلى أن الجمهورية الإسلامية سعت أيضًا من خلال هذه الضربات إلى تهدئة قاعدتها المتشددة في الداخل، التي لا تنظر بعين الرضا إلى المفاوضات مع واشنطن.

وقال:

“لقد أخبر النظام قاعدته الشعبية بأنه حقق انتصارًا كبيرًا، ولذلك تتوقع هذه القاعدة أن ترى هذا الانتصار متجسدًا على أرض الواقع.”

وفي إيران، ألمح صادق آملي لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو هيئة استشارية نافذة للمرشد الأعلى، إلى أن الهجمات على أعضاء ما يسمى «محور المقاومة»، أي شبكة الوكلاء الإقليميين لإيران، بات يُنظر إليها بصورة متزايدة على أنها هجمات تستهدف الأمن القومي الإيراني نفسه.

وقال فاتانكا إن الأهمية الحقيقية تكمن فيما إذا كانت هذه التصريحات تعكس تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا، أم أنها مجرد خطاب مرتبط بظروف الحرب.

وأضاف:

“مثل هذا التحول سيجعل احتواء النزاعات الإقليمية أكثر صعوبة بكثير. فهو سيطمس الحدود بين حرب الوكلاء والمواجهة المباشرة، ويرفع خطر تحول أزمة محلية بسرعة إلى صراع إقليمي واسع النطاق.”