رجل على كرسي متحرك يهزّ سجن بورتسودان.. وبكاء رشان أوشي لأول مرة

Loading

رجل على كرسي متحرك يهزّ سجن بورتسودان.. وبكاء رشان أوشي لأول مرة

بقلم.. عامر حسون

النورس نيوز _ في مشهد إنساني مؤثر داخل سجن بورتسودان، تحوّل حضور رجل على كرسي متحرك إلى لحظة فارقة هزّت وجدان الحاضرين، بعدما دفعته ظروفه الصحية القاسية إلى قطع المسافات فقط للاطمئنان على الصحفية والكاتبة السودانية رشان أوشي، التي تواجه أزمة قانونية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الصحفية والإعلامية.

وبحسب رواية متداولة للكاتب عامر حسون، فإن سجن بورتسودان ظل خلال الأيام الماضية محاطاً بأجواء من الترقب والتضامن، مع توافد عدد من الصحفيين والإعلاميين لزيارة رشان أوشي ومتابعة أوضاعها، إلا أن المشهد الأكثر تأثيراً كان ظهور المواطن الزين علي بابكر على كرسيه المتحرك عند بوابة السجن.

ووفقاً للرواية، فقد ساد صمت مفاجئ داخل المكان لحظة وصوله، بينما كان يتحرك ببطء واضح وسط علامات الإرهاق والتعب التي بدت على جسده، غير أن إصراره على الزيارة رغم حالته الصحية لفت انتباه الحاضرين بصورة كبيرة.

وأشار الكاتب إلى أن الزين لم يكن يسعى إلى الظهور أو صناعة بطولة، بل جاء مدفوعاً بما وصفه بـ”الواجب الإنساني”، موضحاً أن الرجل ظل يتابع تطورات قضية رشان أوشي منذ بدايتها، وكان حريصاً على الاطمئنان عليها حتى في أصعب الظروف.

وأضاف أن علاقة الزين بالقضية لم تبدأ داخل أسوار السجن، بل سبقتها اتصالات ومتابعات مستمرة، حيث كان يسأل عن أوضاع الصحفية باستمرار، ويبحث عن أي وسيلة لمعرفة أخبارها عندما تعذر التواصل المباشر.

وخلال الزيارة، اقترب الزين من رشان أوشي وتبادل معها حديثاً قصيراً حمل الكثير من المشاعر الإنسانية، قبل أن تحدث اللحظة التي وصفها البعض بأنها الأكثر تأثيراً داخل السجن، عندما انهارت رشان بالبكاء للمرة الأولى منذ احتجازها.

وبحسب الرواية المتداولة، فقد حاول الزين تهدئتها قائلاً: “ليه البكاء؟ إنتِ أقوى من كده”، لترد عليه بصوت متأثر بأنها لا تبكي بسبب السجن أو ظروف الاحتجاز، وإنما تأثرت لأن شخصاً مريضاً ومتعباً تكبّد كل تلك المشقة فقط من أجل الاطمئنان عليها، رغم عدم وجود معرفة سابقة بينهما.

هذا المشهد الإنساني أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن ما قام به الزين يمثل نموذجاً للشهامة السودانية والوفاء الإنساني في أوقات الشدة، بينما رأى آخرون أن الحادثة تعكس حجم التعاطف الشعبي مع قضية رشان أوشي.

وتحوّل الكرسي المتحرك، بحسب متابعين، من مجرد تفصيل عابر إلى رمز لمعنى التضامن الإنساني، خاصة أن الرجل دخل إلى السجن بجسد أنهكه المرض، لكنه – وفق تعبير ناشطين – “دخل بقلب قوي أبكى الحاضرين”.

وفي ختام الرواية، أشار الكاتب إلى أن مراحل التقاضي لا تزال مستمرة، وأن الفصل النهائي في القضية يعود إلى القضاء السوداني، إلا أنه اعتبر أن “المعركة الأخلاقية” قد حُسمت مبكراً عبر مشاهد التضامن الشعبي والإنساني التي رافقت الأزمة.

كما وجّه انتقادات حادة لما وصفه بحملات الشماتة والاستهداف التي طالت الصحفية خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن مثل هذه المواقف الإنسانية تمنح أصحاب الأقلام مزيداً من القوة والثبات بدلاً من إضعافهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السودانية نقاشات متزايدة حول حرية الصحافة وأوضاع الصحفيين، وسط مطالبات بتهيئة بيئة أكثر دعماً للعمل الإعلامي وضمان الحقوق القانونية والإنسانية للعاملين في المجال الصحفي.