الرئيسية / عن ودمدني

عن ودمدني

كانت بداية نشأة مدينة ود مدنى في سنة 1489 م تقريباً، عندما حلّ الفقيه محمد الأمين ابن الفقيه مدني الذي يتصل نسبه بعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، بموقع المدينة حيث أقام بالمكان الذي توجد فيه قبة الضريح الذي يحمل اسمه (وهو الآن خلوة لتعليم القرآن والفقه). وبدأت الأحياء السكنية تنتشر حوله، وكان أولها حي المدنيين الذي كان يقطنه الدارسون والمريدون للفقيه محمد الأمين. وقامت بالبلدة خلال تلك الحقبة من الزمن صناعة القوارب الشراعية إلى جانب صناعات محلية أخرى كدباغة الجلود وصناعة الأحذية والعناقريب (المفرد عنقريب وهو السرير السوداني التقليدي).

وعندما غزا إسماعيل باشا كامل بن محمد علي باشا، خديوي مصري، السودان في سنة 1821 م، اتخذ من مدينة ودمدنى قاعدة لقواته التي كانت في طريقها نحو سنار عاصمة السلطنة الزرقاء والتي كانت تخضع لها معظم ممالك السودان وأقاليمه الأخرى آنذاك بما فيها مدني.

انتهت أهمية ود مدني كقاعدة عسكرية لجيوش الأتراك بمقتل إسماعيل باشا في مدينة شندي بشمال السودان، حيث قرر خلفاؤه اختيار الخرطوم عاصمة جديدة لحكمهم وقاعدة عسكرية كبرى لجيوشهم.

بعد هزيمة دولة المهدية الوطنية التي خلفت الحكم التركي في السودان سنة 1898 م وبداية الحكم الثنائي الإنجليزي المصري، تمت إعادة التقسيم الإداري في السودان واختيرت مدينة الكاملين القريبة من الخرطوم عاصمة لمديرية النيل الأزرق التي ضمت مدينة ود مدني في حدودها، إلا إنه وبحلول عام 1902 م تحولت عاصمة المديرية إلى ود مدنى. وخلال العشرين عاما الأوائل من القرن العشرين أقيمت بمدني محطة للسكة الحديد ومستشفى عسكري كان تابعاً للقوات البريطانية ومباني رئاسة المديرية والمحاكم ومكتب البريد والجامع الكبير على امتداد شارع النيل، كما بدأ أول تخطيط عمراني بالحي البريطاني (الحي السوداني حالياً) وحي القسم الأول. وشهدت مدينة ود مدنى منذ ذلك التاريخ نشاطاً تجارياً كبيراً جذب إليها أعداداً كبيرة من التجار والحرفيين.

في عام 1929 م تراجعت أهمية مدينة ودمدني مرة أخرى كمركز تجارى كان يستقبل يوميا عشرات القوافل المحملة بحاصلات السودان المتوجهة إلى شرق السودان وذلك بسبب اكتمال الخط الحديدي إلى شرق السودان حتى مدينة كسلا والذي كان ينقل السلع مباشرة إلى تلك المناطق دون تجميعها وإعادة توزيعها من مدني.

المصدر: الموسوعة العالمية